دبي - " وكالة أخبار المرأة "

تحظى المرأة العربية ودورها الفعال في دعم الاقتصاد الوطني والتنمية بتشجيع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يظهر بوضوح من خلال تسجيل أعلى معدلات مشاركة المرأة إقليمياً في الأعمال والأنشطة التجارية أكثر من أي وقت مضى، وذلك وفقا لتقرير الماسة كابيتال «المرأة الخليجية رائدات الأعمال في الاقتصاد الجديد».
وأصدرت شركة الماسة كابيتال، تقريرٌا اقتصاديا يشير إلى قيمة أصول الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تديرها سيدات الأعمال في دول الخليج والتي بلغت نحو 385 مليار دولار.
وأرجع التقرير السبب في تزايد الدور الفعال للمرأة الخليجية في عالم البيزنس، إلى زيادة نسب وفرص التعليم وتغيير العادات والأنماط الثقافية تدريجياً، فضلا عن السياسات الحكومية في دول الخليج الهادفة إلى تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية.
وأشار التقرير إلى أن نسبة سيدات ورائدات الأعمال زادت في المنطقة من 4% إلى 10 % خلال الفترة من 2011 إلى 2014، ما ساهم في تقليل الفجوة بين الجنسين، لا سيما في مجال ريادة الأعمال وإقامة المشروعات التجارية، حسبما ذكرت في عددها اليوم الاثنين صحيفة الراي الكويتية.
ويعد ارتفاع معدلات البطالة ومحدودية الحصول على التمويل الرسمي، إلى جانب القيود التنظيمية والاجتماعية وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الخاصة وعدم كفاية التدريب والحصول على المعلومات وعدم وجود سياسات للمشروعات الخاصة بالمرأة، بمثابة معوقات وتحديات تواجه رائدات وسيدات الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن ثم ضاعفت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي من جهودها من أجل معالجة التحديات القائمة التي تواجه رائدات الأعمال وأدخلت مجموعة من التدابير والإجراءات في جميع أنحاء المجالات السياسية والتجارية والتعليمية، مثل تحسين اللوائح التنظيمية، والحد من عوائق الولوج والإنسحاب، وزيادة التمثيل في الغرف التجارية، وتحسين مؤشرات التعليم لدى الإناث.
من ناحية أخرى، يمثل تحسين الظروف الاجتماعية المدعوم بتغيير أنماط التركيبة السكانية والتنوع بين الجنسين في القطاع الخاص، بعضا من أهم المحركات الرئيسية لمشاركة المرأة في القوى العاملة.
وكنتيجة لذلك، ارتفعت نسبة مشاركة الإناث الراشدات «25 عاماً وأكثر»، في القوى العاملة بدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2015 بنسبة تصل إلى 32% مع نمو المعدل السنوي المركب بـ6.8% خلال العقد الأخير.
وتعد مؤشرات تعليم الإناث في دول مجلس التعاون الخليجي على قدم المساواة أو أعلى بمثيلاتها في الدول النامية في جميع أنحاء العالم، إذ تقترب تلك النسبة من 100% بين الإناث اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15-24 سنة، ونحو 90% في المتوسط بين الإناث الراشدات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 25 و64 سنة.
وخلص التقرير إلى أن المرأة الخليجية لديها أفضلية عالية للقيام بأدوار جوهرية في القطاع الخاص في ما يتعلق بالقطاع المصرفي والاستثماري والمالي بنسبة تصل إلى 18%.
من جهتها، قالت سيدة الأعمال هيا السنيدي أن المرأة السعودية تعد اليوم شريكا إستراتيجيا في الاقتصاد والتنمية بل أصبحت محركا مهما للكثير من الملفات والمشروعات الاستثمارية، ممّا يعتبر مؤشّرا للوعي بأهمية دورها وتأثيره في تنمية المجتمع، والرغبة في مواصلة دعمها وتعزيزه للمشاركة في بناء الوطن.
ودعت للإفراج عن الأرصدة النسائية المجمدة في البنوك والتي لا يستثمر منها سوى 30% فقط، مشددة على أن هذه الأرصدة تقف حجر عثرة عن المشاركة في نهضة ورقي المجتمع.
وطالبت بإشراك المرأة في «الموارد البشرية»، وإقامة المشروعات التي تتوافق مع طبيعتها.
كما رحبت بإنشاء هيئة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أخيرا، مشيرة إلى أن أبرز العقبات التي تواجه هذه المشاريع هي التمويل والتسويق وصعوبات توجيه المشاريع إلى آفاق جديدة عند مواجهة أي معوقات في العمل.
أما سيدة الأعمال رقية الشعيبي ـ التي رأست أول معرض عقاري متخصص في المشاريع السكنية ـ فقالت لجريدة «عكاظ»، أن «المرأة ليست حديثة عهد بالعمل التجاري، فقد مارسته منذ فجر التاريخ، وسجلت نجاحات في هذا المجال مثل الرجل». وأضافت: في نظري لا يوجد تحديات تفرضها الأنظمة على المرأة في مجال العمل التجاري، بل إن التحديات هي في طبيعة نوع المجال الذي تختاره سيدة الأعمال لتحقيق طموحاتها. وشددت على أهمية مواجهة العقبات باحترافية، ودراسة المشاريع وجدواها الاقتصادية، ونقاط القوة والضعف والمخاطر لكل مشروع، قبل إتخاذ القرار بالتنفيذ.
ونوهت بالتحسن الملحوظ في آلية مراجعة المرأة للقطاعات الحكومية والخاصة من خلال الإدارات النسائية.
وشكلت المرأة الخليجية نحو 50% من « قائمة فوربس لأقوى 100 سيدة أعمال عربية بالشرق الأوسط 2015»، والتي تشكل نواة لقاعدة بيانات ستكون الأولى من نوعها في المنطقة تعكس واقع المرأة العربية استناداً على الأرقام الحقيقية وبمصداقية تامة،وكانت البنوك والاستثمار والصناعة،القطاعات الأكثر احتضاناً لها، واحتلت مناصب إدارية عليا ذات تأثير قوي.
يذكر أن شركة الماسة كابيتال تأسست عام 2010 وتعمل في مجال إدارة الأصول البديلة والاستشارات المؤسساتية والاستشارات العقارية فضلاً عن خدمات إجراء الأبحاث السوقية العامة في منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، وتتّخذ من دبي مقراً لها.