الرياض - أحمد المسيند - " وكالة أخبار المرأة "

لا تخطئ عين الزائر لفعاليات «حكايا مسك» الإقبال على الأجنحة المختصة في الفن التشكيلي، على رغم أن عدداً من أفراد المجتمع يرى فيه ترفاً «برجوازياً» لا يلامس شغف الأكثرية من الناس، إلا أن حضور الفنانات التشكيليات قلب المعادلة فيما يبدو.
حين يدلف الزائر إلى القسم المختص بالفنون، تستوقفه لوحات تشكيلية متعددة القراءة، قبل أن يمعن النظر فيها، تصافحه قهوة الفنانة التشكيلية العنود كعيد مصحوبة بالتمر، مع شرح موسع لفنها.
اللوحات «الست» في جناح كعيد، تبدو مثل قصيدة نثر لا تأبه بقواعد العروض، بقدر الرمزية والجمال، إذ لم تحصر نفسها في مدرسة تشكيلية واحدة، بل مزجت جناحها بمدارس عدة، يجمع عقد بعضها «سيميائية» غير موغلة في الغموض.
في الوقت ذاته، يجد الزائر، لوحات ذات دلالة مباشرة كصور الذئب، والنورس، والغابة، وأخرى مفتوحة النص منها صور الفتاتين وذي الوجهين.
استطاعت الكعيد أن تبيع نصف لوحاتها في أول يومين من المعرض، إذ ارتأت أن توحد أسعارها بـ 1500 ريال، لأن المعرض متاح لأفراد المجتمع كافة، وليس للمتخصصين كما تقول، على رغم انتشار أحاديث عن لوحة بيعت بـ١٥ ألف ريال لإحدى الفنانات.
تعترف كعيد بوجود نقد من بعض الزوار تصفه بـ«غير البناء»، إلا أنها تؤكد أن «نظرة الناس تغيرت كثيراً تجاه الفن التشكيلي» بعد استقبالها لعدد وافر من الزوار، إذ تتلقى أسئلة حول كيفية البدء بالرسم.
في الركن القابع من زاوية المعرض، يبدو معرض الفنانة ياسمين الشمالي فسيفساء ثقافية يخاطب الجمهور كلاً على شاكلته، للأنثى في فنها نصيب، مثل حظ الذكرين، وتحضر البداوة والحضارة في آن، كما تحضر تحف مدثرة بوشاح الهلال والنصر في آن.
من تلك التركيبة، استطاعت الشمالي أن توقف الزوار في جناحها بشكل لافت، وترفض أن تمنح نصاً تفسيرياً لما ترسم وكأنها تؤمن بنظرية «موت المؤلف» لتترك الباب مشرعاً للزوار، فكل يُفسّر على ليلاه، فيما احترفت أخريات الرسم من خلال النحت.
اللافت أن عرض اللوحات داخل أروقة معرض «حكايا» لم يكن متاحاً للكل، إذ تم الإعلان من خلال منصات التواصل الاجتماعي للراغبين بالمشاركة، وبعد ذلك تم اختيار أفضل المتقدمين.
الفنانات لم يعانين من حرج أو صعوبات أثناء عرضهن لرسوماتهن في ظل وجود رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم اعتياد بعض المجتمع من التواصل مع الجنسين بشكل طبيعي.
في حال شعر الزوار بالعجز وهو يرى إبداعات الفنانات الشابات، يستطيع أن ينضم إلى قسم الرسم ليطور مهارته، بحضور عدد من المهتمين، إذ خصصت أربع منصات رئيسة للرسم الإلكتروني، والمباشر بالقلم الأسود، وبالصمغ، ورسم الكاريكاتير، فيما شهدت ورش العمل نماذج تطبيقية لكيفية رسم شخصية مميزة، ورسم الاسكتشات وتوزيع العناصر بالصفحة، وتجربة حية للرسم الإلكتروني، ورسم (الإنمي والمانجا).
يذكر أن مؤسسة الأمير محمد بن سلمان «مسك الخيرية»، تهدف من خلال إطلاقها لفعاليات «حكايا مسك»، إلى نشر ثقافة الإبداع، وتشجيع الشباب على طرح أفكارهم، وتطوير أساليب التعبير لديهم وإكسابهم المهارات عبر التواصل مع أهل الخبرة وذوي التجارب، في مجالات الكتابة والتأليف والرسم، والسرد القصصي، وصناعة الرسوم الكرتونية، والإنتاج المرئي، عبر جملة من العروض وورش العمل وحلقات النقاش والدورات التدريبية.