حاورتها: الثريا رمضان - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

درست العلوم الإنسانية والاجتماعية، لكنها قرّرت أن تحترف المدائح الصوفية، فكانت "المدّاحة" منية بن حامد ذات الصوت الرخيم من بين الأسماء النادرة التي تمتلك خامات صوتية استثنائية في تونس، ولم تكتف فقط بترديدها للمدائح الصوفية بل انتقلت إلى مرحلة البحث والخلق الفنّي في هذا المجال.
تمتلك منية بن حامد معرفة فنّية بمختلف طرق المدح الصوفية من القادرية إلى الحامدية والشاذلية والتيجانية والعيساوية وصولا إلى السطمبالي، ورغم دراستها العليا في اختصاص العلوم الانسانية والاجتماعية، إلا أنّها اختارت نهج الفنّ والطريقة التيجانية، وقرّرت أن تكون مدّاحة محترفة تملك بطاقة احتراف للفنون الطرقيّة، وهي تعكف حاليا على العمل على أوّل مشروع فني خاص بها وهو مشروع "الفزعة".
كان لوكالة الأخبار المرأة حديث مع منية بن حامد المداحة ومشروعها الفنّي "الفزعة" وأشياء أخرى.
* كيف دخلت منية حامد لميدان المديح الصوفي وهي الدارسة للعلوم الإنسانية والاجتماعية؟
- دراستي للعلوم الانسانية والاجتماعية لم تمنعني من حب فنون الطرق بل أظنها ساعدتني في هذا المجال الفني العميق، لذلك اخترته عن وعي ودراية بمرجعية هذه الفنون وطرق تكوينها وأصولها التي قد لا يدرك البعض قيمتها على المستوى  التاريخي والفني  والروحاني.
* متى كانت انطلاقتك الفنية؟


-  كما ذكرت لك فإنني من عائلة فنية بالأساس، ولديّ شقيقان متخرجان من معهد الموسيقى ويدرّسانها، وشقيق ثالث صاحب فرقة في الفنون الطرقيّة، ولذلك عند اكتشاف العائلة لصوتي في المدح الصوفي شجعوني جميعهم وكانت انطلاقتي منذ سنّ الستّ سنوات حيث كوّنت فرقة نسائية في فنّ الطرق وبدأت نشاطي في مزار السيدة المنوبية.
*منية بن حامد تنظم الشعر الملحون أيضا، كيف كان ذلك، وهل هنالك مشاريع تتوجّه خارج إطار المدح لكتابة القصائد وتقديمها لغيرك لتلّحن؟
أنا  فنانة محترفة، وحاصلة على بطاقة احتراف فنون طرقيّة، غير أن لدي عشق خاص لعوالم الفن وروحه، والشعر جزء لا يتجزّأ من هذه العوالم. ولا أخفيك سرّا، عندما نظمت أشعاري لم أفكّر في مصير هذه القصائد بل اكتفيت باللحظة التي تجسّدت فيها بنات أفكاري على الورق فنظمت كلمات راقت لي وعبّرت عن دواخلي في لحظة معينة.
وأنا أجزم أنني لا أفكّر كثيرا في مصير ما نظمته وسواء ظلّ على الرفّ أم وجد طريقه من خلال تعاون فني مع ملحنين أو فنانين، فإنّ الشعر يظلّ بالنسبة إليّ حالة وجدانيّة ثريّة بكل تفاصيلها وإضافاتها.
* في إطار الشعر، ماهو رصيدك من القصائد لحد الآن؟


- في رصيدي سبع مدائح ومن بينها أذكر: "دخيل النبي والسادة" و"لا إله إلا الله" وبسم الله يا سيدي الناعس" و"وناديت يا فزّاع" و" جيبوا البشارة" وغيرها، كما لدي عدد من القصائد في مواضيع متنوعة.
أقول في إحداها:
"لا تكثري من اللوم
قولي هجر وراح
قلبي تعبى هموم
ماعاد ليك مطراح
ماشي وأنا مهموم
في قلبي كثير جراح
راحل وأنا مهموم
نلقى الأمل نرتاح .
صابر وأنا مظلوم
وصبري هو المفتاح
تندم علي في يوم
وتبكي على الي راح
لا تقولي أنا مغروم
ونرجع نعيشو أفراح
أنت بعيدة اليوم
وأنا غريب سواح "
* أخيرا، ماذا عن   مشروع "الفزعة" الذي تقدمينه في إطار فن المدح الصوفي؟


- قمت من خلال مشروع عرض "الفزعة" بالجمع بين مختلف الطرق الموجودة في تونس مثل القادرية والحامدية والشاذلية والتيجانية والعيساوية والاسطمبالي، فكان مزيجا يراوح بين الأصالة والحداثة مع المحافظة على الروح الأصلية للمدح.
ولقد حافظت في هذا المشروع على التراث من خلال المضمون والجوهر وعدم المساس به بتاتا كما يفعل البعض الآخر باسم تهذيب التراث، لكن الاضافو كانت واضحة من خلال الجمع بين مختلف الفنون الطرقية وتقديمها في شكل جديد من حيث الشكل على غرار الديكور والملابس وطريقة العرض نفسها.
الحفاظ على التراب واجب على الفنان ونحتاج لاستعادة تراثنا بألقه ليمتدّ اجيالا أطول.