الدكتورة: بشرى حسين الحمداني - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

        تحت شمس حارقة عند بحيرة الحبانية التي طالما كانت منتجعا خلال العطل ( ايام الزمن الجميل  ) احتشد رجال لنصب اقواس ووضع قماش سميك لنصب خيمة لهم تقيهم حر الصيف اللاهب  بعد هروبهم من جحيم  ، وتحت قيض شهر آب ( اللهاب ) كما يحلو للعراقيين تسميته يصطف العشرات منهم لاستلام وجبة مساعدات جاءت بها احدى المنظمات الانسانية .
  ايوب يوسف  احد الفارين من الفلوجة يقول  : الحكومة قالت لنا اتركوا منازلكم وفعلنا ذلك، وصفوا لنا الحال كاننا سنذهب الى الجنة
ويضيف ايوب الذي قضى وعائلته  اربع ليال في العراء لانهم لم يتسلموا حتى الان خيمة تأويهم.
ويضيف   والداي حصلا اخيرا على خيمة في مخيم اخر، وسنحاول ان نذهب للنوم هناك هذه الليلة .
   هذا حال  احد مخيمات  نازحي الانبار قد تكون  الافضل اسوة بمثيلاتها من  المخيمات حيث اعتادت منظمات اجنبية غير حكومية تقديم المساعدات الغذائية الاساسية  للاسر النازحة ، وكانت هذه الوجبة بالنسبة لكثيرين اول شيء يحصلون عليه في الايام الاخيرة  وقد شكلوا صفا طويلا سعيا اليها وسط القيظ
لقد فر سكان الفلوجة من المجاعة وظلم داعش ليلجأو للعيش في  مخيمات ظنأً منهم انها آمنة ولكنهم صدموا بواقع أمر وافظع  ليواجهوا الموت كل لحظة بل  كل ثانية  بصوره  واشكاله  المختلفة . 
( حمده بدي ) امرأة وصلت مع اطفالها الثمانية وهي حامل تتحدث والدموع تغرق وجهها في اخر ايامنا في الفلوجة، كنا ننتزع اعشابا في الشارع لنأكلها .
 الزيادة الكبيرة لاعداد النازحين الذين فروا من كابوس داعش  ليعيشوا كابوسا اخرشكلت عبئا ثقيلاً  على المنظمات التي لم تسعفهم الامكانيات المحدودة  لسد حاجة جميع النازحين .
ولعل الماء الصالح للشرب والغسل هو اكثر مايفتقده النازح الانباري اليوم في مخيمات النزوح  في ظل درجة حرارة وصلت الـ51 درجة مئوية والنازح بحالة عطش وجفاف ولا ماء بارد تجعل الصيف لهيب حارق لاجساد البشر..
 مئات الحالات المرضية تسجل يوميا في المخيمات تسببها شحة المياه وان وجد فالجراثيم تملئه.. تعمل اليوم عشرات المنظمات الدولية والمحلية مع الجهات الحكومية والمتطوعين لتأمين اكبر كمية من المساعدات ولكن هل تفي بالغرض ؟  هل تحل ازمة نازحي العراق بعد ان وصلت اعدادهم  حسب احصائيا الامم المتحدة الة خمسة ملايين نازح عراقي . .
تعدد الاسباب والموت واحد فبعد الهروب من بطش داعش والموت جوعا وعطشاً يأتي الموت بصورة اخرى قد يكون اكثر دموية فبعد ان افترش النازحوم الارض والتحفوا السماء في مخيمات منطقة الدورة تأتيهم ضربات مكثفة بالهاونات والصواريخ  ادت الى مقتل وجرح العديد  بينهم اطفال ونساء فضلً  عن حالة الفزع التي تركها القصف . واستنجد النازحون بالشرطة المحلية ولم تصل سوى سيارة اسعاف واحدة من مركز في الدورة .
 في مكان آخر لنازحي الشرقاط الذي  شهد وفاة عدد من الاطفال جراء العطش والجوع بعد اضطرارهم إلى المشي لمسافات طويلة هربا من المعارك في محيط مدينة الشرقاط بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق.
أجبرت  مواقع التواصل الاجتماعي التي نقلت بالصورة والصوت الكارثة الانسانية لنازحي الشرقاط والموت جوعاً وعطشاً اجبرت  العديد من القنوات الفضائية العربية على  المتابعة ونقل احوال مئات  العائلات النازحة في الشرقاط بعد ان طغت اخبار الصراعات االحكومية والبرلمانية على حالة النازحين الانسانية  بعد ان هربوا من جحيم داعش هربوا من الموت قتلا ليواجهوا الموت عطشاً في بلاد الرافدين بلاد النهرين ، دعوات عديدة وجهتها منظمات انسانية داعية الى مد يد العون والمساعدة الانسانية!
وأخر  صور الموت التي يواجهها النازحون تعرض العشرات منهم  للاختطاف على يد المليشيات (ويالكثرتها )   خلال هروبهم من جحيم داعش فإبراز بطاقة  تثبت بأنهم نازحين  كفيلة بخطفهم واقتيادهم لجهة مسؤولة او قتلهم .  
مصادر احصائية في وزارة التخطيط  العراقية كشفت عن عدد  النازحين في العراق الذي بلغ نحو (5 مليون )  نازح  من بينهم ( 800 الف )  من مدينة الرمادي.
ولا زالت قوافل النازحين من محافظة نينوى شمالي العراق تصل إلى مناطق مختلفة داخل العراق أبرزها إقليم كردستان هربا من المعارك بين الجيش العراقي وتنظيم داعش الارهابي
ورغم استمرار المتطوعين  بإغاثة النازحين وتكثيف عملهم لتقديم المساعدات الإنسانية للعائلات النازحة من خلال إيوائهم في المخيمات وتوزيع مواد غذائية جاهزة وسلات غذائية وخدمات الإسعاف الأولي والدعم النفسي، إلا ان اعداد  المستفيدين من خدمات الهلال الأحمر  لم يصل لأكثر من 9 آلاف نازح فقط اما البقية  فليس لهم سوى  الله !
في وقت لا يزال التنافس على السلطة وعلى المراكز الحكومية وعلى إدارة موارد الدولة حامي الوطيس وسط ارتفاع نسبة البطالة والهجرة خاصةً بين الشباب العراقي، حيث هناك حالياً أكثر من مليون شاب عاطل عن العمل .