" وكالة أخبار المرأة "

يتناول كتاب «التعليم والربيع العربي: المقاومة والإصلاح والديمقراطية» للكاتبة «هانا سمون»، وهى أستاذ مشارك فى محو الأمية فى جامعة ولاية سام هيوستن، تأثير وسائل الإعلام المختلفة والتكنولوجيات على ثقافة المرأة.
ففى ١٨٨ صفحة لدار النشر العالمية «سنس ببليشرز» ركزت الكاتبة على التأثير على التعلم والتنشئة الاجتماعية عبر الثقافات والمجتمعات العربية بعد الربيع العربى، من خلال التدفقات العابرة للحدود الوطنية والاستجابات الخارجية، وأنظمة المدارس العامة، فى المناطق الحضرية والريفية.
الكتاب يكشف الصراع الدائر حاليًا حول التعليم فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما بعد الربيع العربي، ويلفت لمجموعة متنوعة من المفاهيم المتجذرة فى التخصصات والمجالات المختلفة، مثل التعليم، والدراسات الدينية والثقافية، والعلوم السياسية، والدراسات العربية فى الجامعات والمؤسسات الثقافية ومراكز الفكر، والمسئولين عن التعليم، وواضعى السياسات والصحفيين.
الكتاب يقدم فهمًا أكثر ثراء وعمقًا لدور التعليم فى مرحلة ما بعد الربيع العربى ويضيف وجهة نظر فريدة من نوعها تشتد الحاجة إليها فى هذا المجال، ويقدم تحقيقًا يغطى قضايا مثل التشريعات بين الجنسين فى فترة ما بعد الثورة، والتحرش الجنسي، والنشاط بين الجنسين والسياسة والجسد الأنثوى والنساء والحركات الإسلامية، نسوية الدولة والاقتصاد السياسي، وحقوق المرأة فى سياق التحولات السياسية وانتهاكات حقوق الإنسان.
كما يقدم النظرية الشاملة التى تتيح فهم السياقات التاريخية والثقافية للصراعات بين الجنسين والنقاش الأكبر حول المساواة بين الجنسين والديمقراطية فى منطقة الشرق الأوسط. ويرصد تطورات المرأة فى مصر وسوريا والسعودية وغيرها من دول المنطقة، والتحول الذى طرأ عليها بسبب الأحداث الساخنة التى مرت عليها، وصقلت مهاراتها وطموحاتها ورؤيتها للسياسة.
وأكدت الكاتبة على نمو نسبة محو أمية المرأة ومعدل التحاق الإناث إلى الذكور فى المدارس الابتدائية أسرع مما كان عليه فى معظم البلدان النامية الأخرى، ولا تزال مشاركة المرأة فى القوى العاملة متدنية بسبب الأعراف الثقافية، والضغوط الاجتماعية تردع النساء من مزاولة بعض الأعمال، والكثير من النساء يخترن اتباع الطريق التقليدى فى البقاء فى المنزل ورعاية الأطفال، إلا أن النساء فى المناطق الحضرية أو من الطبقات الوسطى والعليا فى الحصول يسعين إلى مزيد من الفرص لكسر من المعايير التقليدية.
ورصدت الكاتبة أن هناك تطورات على المرأة فى الشرق الأوسط ولكن بشكل ضئيل وعلى المستوى الاجتماعي، وبعيدًا عن السياسة فإنه فى السنوات الأخيرة، كان هناك عدد متزايد من النساء العربيات اللاتى حظين بتجربة لإعادة تعريف أنفسهن وقيمهن، والسعى لتحقيق أهداف شخصية.
ورأت المؤلفة أن مكاسب المرأة العربية من الربيع العربى ترتكز على أسس هشة، فبالنهاية.. المرأة فى الشرق الأوسط ما زالت تعيش فى بوتقة مغلقة.
أيضا الكتاب يؤكد أن حلم الربيع العربى بالنسبة للمرأة تحول لكابوس لأنها كانت تتوقع أن تحصل على الكثير من الميزات التى لم تحصل عليها فى السابق فى التعليم والعمل والحرية الشخصية وحتى فى الخروج إلى الشارع دون مضايقات، حيث كانت الفكرة فى البداية أن ثورات الربيع العربى من شأنها أن تعزز حقوق المرأة فى منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من إدراك وتيرة مثل هذه التنمية، والسرعة التى تدهورت بها تلك التوقعات والأمنيات وقد تم سحق حلم النساء.
بعبارة أخرى.. كانت المرأة تأمل فى الإصلاح ومن بعده الديمقراطية إلا أن الربيع العربى تحول من فرصة ازدهار للنساء للمطالبة بحقوقهن، وأحلام المشاركة النشطة فى المجال السياسي، إلى أرواح محطمة ويبدو أن المعركة قد اختفت.
ورغم أن هناك إجراءات فى بعض بلدان الربيع العربى على السطح لمعالجة قضايا حقوق المرأة، ولكن النظرة الأعمق للأمر تشير إلى أن ما يحدث هو حبر على ورق فقط، وقد أصبحت الحياة يومًا بعد يوم للمرأة فى الشرق الأوسط أمرا خطيرا.
ويرصد الكتاب الفترة التى سبقت وتخللت الربيع العربي، حيث كانت النساء يقدن بنشاط الاحتجاجات والمظاهرات ولكن تم استهدافهن من قبل الأنظمة فى محاولة لسحق الانتفاضات، ففى سوريا، استشهد أكثر من ٢٠ ألف امرأة ومئات الآلاف تعرضن إما للأذى أو للسجن بل يتم استهدافهن من قبل تنظيم داعش وغيره من الجماعات الإرهابية، رغم أنه قبل الحرب الأهلية فى سوريا كانت المرأة السورية بين الأكثر تعليما بمعدل معرفة القراءة والكتابة فى العالم العربي، مع ارتفاع معدلات المشاركة السياسية والمشاركة والحرية فى أسلوب الحياة، والأهم من ذلك كان يجرى اتخاذ خطوات للإصلاح السياسى فى زيادة المشاركة النسائية فى البرلمان.
وفى العراق، عانت النساء من الديكتاتورية، والشعور بالضيق والذى قد تضاعف ثلاث مرات بعد الغزو الأمريكي، فبعد اندلاع الصراع الطائفى بين الشيعة والجماعات السنية، والميليشيات، فإن النساء هن اللاتى يدفعن الثمن الأكبر مثل التهديد بالاغتصاب والقتل والسجن والتعذيب، التى أصبحت من المخاوف اليومية، وقد حرمت النساء أيضا من الحقوق الاجتماعية الأخرى وحقوق المرأة فى الجماعات العرقية المختلفة، رغم أن الدستور العراقى فى ١٩٤٩ كان أكثر تقدمًا بكثير فيما يتعلق بحقوق المرأة مما أصبح العراق عليه الآن، فالتمييز الجنسى والتحرش ضد المرأة العراقية قد زاد بمعدلات مخيفة.
وانتهت الكاتبة إلى أن وصول المرأة إلى العدالة فى الدول العربية قد انخفض بشكل حاد بعد عام ٢٠١١، ولا تستطيع المرأة أن يكون صوتها مسموعًا، أو أن تمارس حقوقها الأساسية، فالربيع العربى خان النساء ولم يؤد إلى احترام حقوق المرأة.