منية العرفاوي - تونس - " وكالة أخبار المرأة "

أعلنت أوّل أمس الهيئة الوقتية للقضاء العدلي عن الحركة القضائية 2016/2017، وبعد ان كانت قد انطلقت منذ يوم 13 أفريل الماضي في ضبط التصوّر العام للحركة وتحديد أهدافها وضبط معاييرها.
وقبل الإعلان النهائي عن الحركة حرصت الهيئة على الاستماع إلى المسؤولين الأُول عن المحاكم وكذلك الهياكل الممثلة لسلك القضاة مع الأخذ بعين الاعتبار مطالب الترقية والنقل وتمت المصادقة على كل ذلك خلال الجلسة العامة للهيئة التي انعقدت أوّل أمس، حسب ما أكّدته الهيئة في التقرير الخاصّ الذي أعدّته بمناسبة هذه الحركة القضائية، التي شهدت تواجد ملفت للنساء في أعلى مراتب القضاء.
ولكن ذلك لم يمنع العديد من القضاة من إبداء عدم رضاهم عن الحركة القضائية، والطعن فيها، حيث بدأت منذ صباح يوم أمس "تتهاطل" الطعون على الهيئة الوقتية للقضاء العدلي.
حركة قضائية تحت "الإكراهات"
لم تخل هذه الحركة القضائية من "إكراهات" فرضها الواقع وانعكست على الحركة القضائية، ومن بين هذه "الاكراهات" التي عدّدتها الهيئة في شرحها للفلسفة التي انبنت عليها الحركة القضائية، ارتفاع عدد الشغورات بالخطط القضائية في الرتبة الثالثة التي تعدّ أعلى رتبة قضائية" بسبب بلوغ عدد كبير من القضاة سن التقاعد القانوني، بالإضافة إلى إنهاء التمديد لعدد آخر منهم، هذا إلى جانب إلحاق عدد من القضاة بخطط وظيفية أخرى أو الاستجابة لمطالب استقالة البعض.
كما أن فتح محكمة استئناف بالقيروان وفرع للمحكمة العقارية بتطاوين وإحداث دائرتين جنائيتين بكل من المحكمة الابتدائية بالمهدية والمحكمة الابتدائية بسليانة، فرض بإلحاح سدّ الشغورات بكل هذه المحاكم والدوائر الجديدة.
كما أن دخولالقانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرّخ في 16 فيفري 2016 المتعلّق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية حيز النفاذ، ما يفرض بالضرورة، أعباء إضافية على مساعدي وكلاء الجمهورية ويفرض تعزيز النيابة العمومية بعدد إضافي من قضاة الرتبة الأولى.
وحسب الهيئة الوقتية للقضاء العدلي فإن هناك ارتفاعا لعدد مطالب النقل الواردة على الهيئة من طرف القضاة المباشرين بالمحاكم الداخلية بالإضافة إلى الملحقين القضائيين من المعهد الأعلى للقضاء المتخرجين والذين تمت تسميتهم في هذه الحركة القضائية.
إسناد المسؤوليات ومراجعة التسميات
إذا كانت الحركتان القضائيتان لسنتي 2013 - 2014 قد ركّزتا على رفع المظالم وتعزيز استقلالية القضاء والقضاة كما ذكرت هيئة القضاء العدلي في تقريرها الخاص بمناسبة الحركة القضائية ،فأنها أكّدت على أن الحركة الحالية ركّزت على إسناد المسؤوليات ومراجعة بعض التسميات وسدّ الشغورات والنظر في مطالب النقل وتسمية الملحقين القضائيين مع اعتماد الكفاءة والنزاهة كمعيارين أساسين في إسناد المسؤوليات وما وصفته الهيئة في تقريرها بـ"السمعة الرائجة للقضاة وفق المعايير الدولية لاستقلال القضاء ونزاهته".
كما قامت الهيئة بمراجعة بعض التسميات القضائية بناء على تقارير التفقدية العامة وعلى ما تم تسجيله بمناسبة جلسات الاستماع المخصصة للمسؤولين الأول على المحاكم، وذلك لانتفاء شروط إسناد تلك الخطة سواء تعلقت بالكفاءة أو بالاستقلالية أو بالنزاهة.
وأشارت الهيئة في تقريرها إلى أن هناك صعوبات جدية عند سدّ الشغورات على مستوى محاكم القصرين والكاف وسيدي بوزيد وقفصة وقابس ومدنين دفعت الهيئة لإجراء حركة نقل هامة لسد الشغورات في تلك المناطق مع تفعيل قاعدتي التناوب والمساواة.
كما اضطرت الهيئة لإجراء حركة نقل ثانية لسدّ الشغوارت حتى بالنسبة للقضاة السابق نقلتهم.
القضاء "مؤنث"
الملفت للانتباه في هذه الحركة القضائية هو العنصر النسائي، حيث أن هناك حضورا بارزا ومكثّفا للنساء في سلك القضاء، ويعد ذلك من المكاسب والانجازات المهمة للمرأة التونسية، التي استطاعت أن تتبوأ مراكز قيادية وحسّاسة في المجتمع لتكون مؤتمنة على تطبيق العدالة وضامنا من الضمانات القوية لتطبيق القانون.
ففي الوقت الذي مازالت المرأة إلى اليوم محرومة من أن تصل الى منصب ما في بلدان ليست بعيدة عنّا، تجد المرأة التونسية نفسها تقود السلطة القضائية بكل جدارة واقتدار، واللافت في الحركة القضائية 2016/2017 وجود 57 قاضية في الرتبة الثالثة وهي أعلى رتب القضاء، بالإضافة إلى وجود عدد من النساء في رتبة رئيس دائرة بمحكمة التعقيب، على أهمية دوائر محكمة التعقيب في تحقيق العدالة وفي إرجاع الحقوق لأصحابها، لتكون نسبة تواجد المرأة في سلك القضاء في حدود الثلثين من مجمل القضاة.
الطعون..
بداية من صباح يوم أمس، انطلقت عملية تلقّي الطعون في الحركة القضائية الأخيرة، هذه الطعون مردّها غضب عدد من القضاة من التسميات ومن الترقيات التي اعتبرها بعضهم منحازة كما كانت الملفات الاستثنائية المتعلّقة بالإلحاق محلّ استياء من أصحابها والذين اعتبروا أن الهيئة لم تولها الاهتمام الذي تستحق.
وإذا كانت الهيئة اعتبرت أن من أسباب الشغور في الرتبة الثالثة التي كانت مطالبة بسدها هي الاستقالات من سلك القضاة، فان عددا من القضاة يرون أن المحاماة استقطبت خيرة الكفاءات القضائية بسبب عدد من المآخذ منها ظروف العمل السيئة.
وكانت رئيسة جمعية القضاة التونسيين روضة القرافي أكّدت قبل يومين من الإعلان عن الحركة القضائية أن الحركة يجب أن تعكس تصوّرات هيئة القضاء العدلي لمسيرة الإصلاح القضائي، مشيرة إلى ظروف العمل السيئة للمحاكم والى ضرورة تحسين ظروف العمل.
السؤال الذي يُطرح اليوم هو هل عكست الحركة القضائية 2016 /2017 تصوّر هيئة القضاء العدلي فعلا مسيرة الإصلاح القضائي السلطة الثالثة التي تجد نفسها في مواجهة عديد التحديات؟ .. القضاة فقط يستطيعون الإجابة عن هذا السؤال..وننتظر إجابتهم.

الصباح