القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

عزم امره على الرحيل دون سابق انذار، هي شعرت بانقباض قلبها شيء ما دفع بها الى الامساك بيده في آخر لحظة عند الباب الرئيس للمنزل..
ماذا تفعل؟؟ اتراك تريد هجري! كيف لي ان اصدق ما أراه؟! لعله الكابوس القابع بداخل احلامي يراودني على تركي اياك بالرحيل، لا أصدق انك تفعلها..
كيف تريدني ان اسمح لك؟ فقط دعني اذكرك بساعات من عمر.. ارجوك دعني افعل!!؟
حط حقيبته بعد ان التفت اليها وهو يحدثها بصوت خافت.. ما الذي تريدين قوله؟
لا يمكن إعادة عقارب الساعة الى الوراء، كما لا يمكنني ان اخفي وجعك بابتعادي عنك، بعد أن اقسَمت مطارق الشك على تهشيم الجدار الذي بنيتِ درءا لدخوله عنوة من خلال شقوق وهم، تعلمين اني غمرت اجنحتي برحيق عطرك ما ان احركها حتى احلق الى عالم آخر.. لا اكذب حين اقول لك.. أنك نبض قلبي بل قلبي نفسه..
اعلم يا حبيبي كل شيء عنك.. قد اكون نسيت ترويض غيرتي، خاصة بعد ان امسكت بيدي ثم اخرجتني من عالمي الموحش، اوقدت لي اصابعك العشر شمعا أضاء وحدتي، اشعرني اني اولد من جديد خبأت بحبك لي كل كوابيسي التي اخاف من تجربة الحب، اطلقت اشرعة انوثتي الابحار في موج بحره العاتي الضارب بامواجه الضخمة جدار الثقة التي زرعت، هَمَست لي كثيرا اني انثاك الوحيدة، اوصدت الباب بعد دخولي اليه رميت بالمفتاح في مكان لا يمكن لأحد من الوصول اليه، اتذكر حين كنت اخاف ظلمة الوحدة تضمني الى صدرك.. تهدهد لي حنانك حتى اذوب بالنعاس، وما ان تتحرك يغمر الدمع جفوني دافعا بي للفزع، تسارع انت بلثمه من على شفاهي خوفا من تذوق ملوحته وحرارته.. تتسابق انت وقلبك الى ترجمة حركات احاسيسك فأقرأها كاني لم اقرأها من قبل او اعرفها.. في بعض الاحيان افتعل ذلك كي ارى لهفتك ومعانتك وانت تهتم بي، ففي كل مرة اراك تتجدد ولها.. كالفراشة رغم نار جنوني وغيرتي لكنك تبقى تحلق حولي حتى لو لسعت او آذتك نارهما.. عدة مرات اراك منزويا تعالج جراحك المدمى بها بشكوكي، ارى الحب ينتشر من خلالك، يملأ اركان عالمي عندما امحوه بتصرفاتي الهوجاء.. لكنك تعيد الالوان الى جدرانه تضفي قدرا جديدا حتى لا ارى فيه سواك، كأنك تلمس قلبي لأول مرة، أراك قد مكنتني من تنفس الحياة طرحتني الى احضانك متناسيا كل اخطائي، جنوني ادخلك عالم اعماق ذكرياتي حتى حولت كل آلامي وجراحي الى دموع، اعلم هذا لكن ماذا افعل وقد حببت لي ان اراك تتعذب بي؟؟
حبيبي.. ارجوك لا تتركني، فأنا لا استطيع أن ادعك تذهب بسبب صنيعة قدري بي، آه لو تدري حين لا تكون الى جانبي كم أنادي اسمك بحزن حتى يصيبني الانهيار، انا هنا قريبة منك فلا تهجرني لتحب غيري، عودني على تذكر الايام التي التقيتك آلاف المرات فيها بِبردها حرها، عبقها ووردها وحتى الشوك الذي فيها ..إني يا حبيبي بك احتويها، كثيرة هي الكلمات التي لم اتمكن من البوح لك فيها.. صدقني فقد ظلت عالقة كالغبار على ستائري التي اخفي ورائها خوف البوح عنها.. حتى لا اثير حفيظتك
توقف قليلا؟! فكر بي وفكر بنفسك ..فكر بنا نحن الاثنان معا، ثم أسأل كم يمكننا ان نفترق دون ان يتمكن القدر منا.. لا اريد ان ينال للكابوس القاتم والجاثم على صدري ان يتحقق..لا اريد لأحدنا ان يجثو على ركبتية ليضع الورد على شاهد الآخر باكيا
ألم تقل لي في لحظات كثيرة اني فتاة احلامك، هيا اغلق الباب وعد الى عالمي، اعدك سأفتح باب قلبي على مصراعيه كما عودتك، لكن هذه المرة سأطرد من اسكنتهم شكوك بداخله، اعدك بكل الايام التي وقفت الى جانبي، اعدك ببذور الحب التي زرعت في ارضي، بكل الفرح الذي حملته زهورا في لحظات حزني، انك قوتي التي املك، فبك احلق من جديد، بك اعدت صياغة اسمي، اني بت اشعر اني كل شيء لانك احببتني، اعدك باليد التي مددت لجلب نجمة الحظ التي فقدت تلك التي رفعتني حيث لا يمكنني الوصول.. اعدك يا حبيبي بضياء شمسك التي اشرقت في ظلمة وحدتي بأني ساتغير، كيف لا وانت ملهمي؟ الذي لولاك ما كانت لي قوة، لا بل ما كنت انا الآن.. لا تغادر الآن ستعاودتني المخاوف، لا اتمكن من محو اشباح فقدانك الى الابد حين ترتسم على جدراني مهشمة صور ذكرياتي، تصبغها بلونها الحالك، لا تجعلني اعيش مقيدة بالحياة التي عشتها معك اندب حضني، لا يوجد هناك الكثير من الوقت لابدأ من جديد، كما لا تنسى.. كم احتضنت يدك خاصرتني التي امسكت بي طوال وحدتي؟ كم مسحت من دموع؟  تلك هي دفاعاتي اتركها امامك تفحصها قلبها جيدا في عقلك، قلبك، فإن وجدها لا تستحق البقاء من اجلها.. أرحل واغلق الباب بهدوء دون صخب وتذكر اني لست حبا ميؤس منه، فبرحيلك أنا وحيدة.. لا استطيع الفرار منك او البعاد،  لاني احبك .. احبك
كل الوقت كانت يستمع لها ولواعج تصفعه بقوة ليدرك ان ما يسخلفه برحيله ركام انسان .. مجرد ركام سرعان ما يتلاشى دون ان يترك أثرا يذكر، هز رأسه كأنه يفرغ رغبته عن الرحيل، استند الى الباب يتطلع الى حالها وقد بدا ان اليأس من بقاءه امتصها، جفت اغصانها من الحياة، تيبست، ركل برجله حقيبته، اقترب منها، امسك بخصرها كما عودها
قائلا: مجنونة أنت.. كيف لي الرحيل بعد ان جردتني قلبي وروحي؟؟ لكن شكوكك اتعبتني