يحز في القلب ما نستيقظ على رؤيته بين الفينة والأخرى، من مشاهد أبطالها شباب يضرمون النار في أنفسهم، تعبيرا على الحالة النفسية المزرية التي وصلوا اليها، ومحاولة في الضغط على الأجهزة الحكومية للاستجابة لمطالبهم، وتمكينهم من حقوقهم المشروعة في الحصول على منصب شغل، يضمن كرامتهم الانسانية، ويحقق استقلاليتهم، فيثبتون ذواتهم داخل المجتمع .
شباب تمكن منهم الاحباط ، تلون مستقبلهم بالسواد ، طال انتظارهم، وازداد وضعهم سوءا، وظروفهم المعيشية تدهورا .
وهل احراق النفس هو الحل؟
الغد المشرق لا يأتي بطرق أبواب الموت، المستقبل الزاهر يحتاج لأجسام سليمة غير مشوهة بالحروق، غير معتلة الأعضاء أو بها عاهات مستديمة . والا كيف ستنتج هذه الأجساد، وكيف ستستطيع أن تعطي ثمارا نافعة، وأي جهد ادخر للعمل والعطاء بعد الاقدام على حرق الذات ؟
التغيير يتم بالعزيمة والاصرار والصمود، بمواصلة طريق النضال والكفاح حتى الوصول، بالايجابية وتجديد النشاط والقوة عند كل محاولة فاشلة لاتكلل بالنصر وتحقيق المطالب .
شباب المغرب والبلاد العربية، أرواحكم أمانة، ستسألون عليها غدا، لا تحولوا جثثكم الى رماد، لاتبثوا الرعب والهلع في النفوس، وخيبة الأمل في الأجيال الصاعدة، لاتكونوا رسلا لليأس وشيوعه في هذه الدنيا الفانية .
اصبروا فبعد كل عسر يسرا، استمروا في المطالبة بحقوقكم المشروعة بطرق سلمية حضارية راقية، بعيدة عن ايذاء النفس وايذاء الغير.
هي الحياة ، تكشر عن أنيابها وتستفز البشرية لتتبين الراضي بواقعه من الساخط عليه، تضحك من حال ضعيف النفس الذي تخونه قدراته وجهوده بعد طول عناء وتعب، تنحني باحترام في وجه من يدرك حيلها ويلاعبها الى أن ينتصر عليها .
شباب المغرب والبلاد العربية، معاناتكم معاناتنا، قضيتكم قضيتنا، عذابكم عذابنا، نقاسمكم المرار الذي تشعرونه، نساندكم في كل الخطوات التي تترسمونها لنيل المراد، الا أن تحرقوا أنفسكم فاننا نختلف معكم .
أنتم اشتغلتم، وناضلتم . درستم وحققتم تحصيلا علميا مشرفا، سهرتم، سخرتم أوقاتكم في الجد، وحرمتم أنفسكم من أشياء كثيرة ، عشتم على أمل ادراكها في الغد القريب، اصطدمتم بواقع يمشي عكس أحلامكم .
اعلموا أنكم محط اختبار من رب العالمين، بعد عدة امتحانات اجتزتموها عبر سنوات دراسية طويلة وممتدة، جاء دور الامتحان الالهي فتجندوا ، تسلحوا بالصبر و الجلد لأن المكافأة عظيمة والجزاء أعظم .
فطوبى لمن شق الطريق في حكمة وثبات ، ولم يستسلم لقساوة الظروف لتهون عليه نفسه .
قال تعالى: * ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا ان الله يحب المحسنين * .