الكاتبة الصحفية: تارا غزال - لبنان - " وكالة أخبار المرأة "

يفتقر اولادنا للتربية الجنسية، ولذلك تكثر أفكارهم الخاطئة. أغلب الأهالي لا يتحدثون مع ابنائهم بالجنس بسبب الجهل والخجل. يجد أولياء الأمور صعوبة بالتحدث مع اطفالهم في الجنس، فهذه المواضيع تشكّل "تابو" في مجتمعنا ما يتسبب بخلق مفاهيم غير صحيحة لدى الطفل، وتترك عنده تساؤلات كثيرة قد يبحث عن اجوبتها عند رفاقه او على الانترنت. وقد تتسبب التربية الجنسية الخاطئة باضطرابات في سلوكيات الأطفال.
فالنشاط الجنسي جزء من هويّة المرء، ويتمّ التعبير عنه من خلال سلوكيات عديدة. الجنس متعلّق بغريزة الحياة المتعة التعلق والاحساس بالأمان والحاجة للآخر.
الحياة الجنسية غير مرتبطة بعمرٍ معيّن، وتختلف طريقة تعامل كل شخص معها من واحد إلى اخر، ويعود ذلك الى اختلاف عمره وثقافته.
التربية الجنسية تهدف إلى ازدهار المرء على الصعيد النفسي والجسدي والإجتماعي.
من المهم الإشارة إلى أهمية التوعية الجنسية عند أطفالنا وعدم تربيتهم على الخوف من الجنس والحميمية.
من الضروري إبلاغ اطفالنا عن الاستغلال الجنسي بهدف حمايته، ولكن يجب ايضاً ان نبلغهم بشكلٍ صحيح وعّام عن الحياة الجنسية الحميمة الإجابية لمساعدتهم على النمو الصحيّ الجنسي والعاطفي والنفسي.
منذ الولادة، يبداً الطفل باختبار جسده؛ تبدأ لذّته الأولى في امتصاصه صدر امّه، ولكنّه سرعان ما يدرك بأنّ والدته تغيب احياناً فيلجأ لامتصاص إبهامه .
 كما يبدأ بملامسة اعضائه التناسلية كاكتشافٍ اوّل لجسده، ومع تقدمه في العمر يكتشف جسده اكثر من خلال تعلمه على نظافة جسمه، وكيفية الاعتناء به، وبعض الالعاب الجنسية التي تسمح له بالتفريق ما بين الذكر والأنثى ما يسمح له ايضاً بمعرفة الرغبة والمتعة.
يبدأ الطفل بإدراك هويته الجنسية ابتداءاً من السنّ الثاني من خلال انفصاله عن امّه، ويبدأ بالاعتراف بالفرق ما بينهما من خلال اللبس وقصة الشعر والشكل والاختلاف في طريقة التبوّل.
كما يعبّر الصبي بفخرٍ عن امتلاكه عضوه الذكوري بعكس الفتاة التي تغار منه حتى انها تظن ان عضوها سينمو ويصبح مثل الصبي وتدريجياً يكتشف الأولاد الفرق بينهم.
وابتداءً من السنّ الخامسة يلعب اطفالكم العاباً جنسية تسمح لهم باكتشاف الفرق بينهم من خلال لعبة الطبيب والمريض، او لعبة الأب والأم كما قد يرفع الصبي تنورة الفتاة. وقد يلامس الصبي والفتاة، كل هذه الالعاب هي بغاية حشرية الطفل وحاجته للاكتشاف ما هو طبيعي.
كما قد يمارس الأطفال العادة السرية وهم يشاهدون رسوماً متحركة، وهنا يأتي دور الأباء في الشرح لأبنه (ة) بأهمية ممارسة هذه العادة في غرفة النوم، وهو او هي وحده(ا) لأن عضوه شيء حميم، ويجب المحافظة على حميمية جسمه.
 ولا يجب على الاباء ان يخيفوا ابناءهم من الجنس، فبعض الأهالي بسبب الجهل يقولون لأطفالهم بأن العضو شيء وسخ او انّ هذه الممارسة عيب وامر خاطئ وقد يؤدي الى أشياء مخيفة.
دفع الطفل إلى الشعور بالذنب عند ممارسته العادة السرية تساهم في تكوينه صورة بشعة عن جسده وقد يتسبب له بعقدٍ نفسيّة. على الأهل ان يفهموا انّ العادة السرية لا تشكلّ خطراً على ابنهم (ابنتهم) ، ولكن من المهم جداً وضع حدود لهم عبر انذارهم من ممارستها امام احد، وعدم السماح لأحد بالدخول معهم إلى الحمام او لمسهم.
التربية الجنسية الصحيحة هي في خدمة الحياة الجنسية السليمة التي ستكون في حياة الطفل عندما يكبر ويصبح رجلاً او امرأة. وهنا المسؤول عنها هم الأهل اولاً ثم المدرسة، وهذا ما نحتاج اليه في عصرنا وخاصةً مع انتشار اليوتيوب، والمواقع الاكترونية، والبرامج والكليبات التي تتضمن ايحاءات وايماءات جنسية.