جدة - " وكالة أخبار المرأة "

قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو بالبرازيل، يوم 5 أغسطس المقبل، تتجه الأنظار إلى بطلات خطفن الأضواء قبل انطلاق المنافسات، بعد أن قهرن الصعاب، ونجحن في الظهور في المحفل العالمي، رغم الاعتراضات المجتمعية التي تواجه الأمر.
الأنظار تتجه إلى 4 بطلات سعوديات، هن: سارة العطار ولبنى العمير وكاريمان أبو الجدايل وجود فهمي، بعد أن اعتمدت اللجنة الأولمبية السعودية أسماء اللاعبات الأربع، لخوض منافسات الأولمبياد.
ونرصد في التقرير التالي، أبرز ملامح مشاركة بطلات السعودية في أولمبياد ريو دي جانيرو.
بطلات السعودية
البداية في رصد تاريخ البطلات الأربع، سيكون مع العداءة سارة العطار، التي تظهر في الأولمبياد للمرة الثانية بعد أن خاضت منافسات دورة لندن 2012 في سباق الماراثون.
سارة العطار، صاحبة الـ24 عامًا، تملك الجنسية الأمريكية، وهي عداءة متخصصة في سباقات 800 متر “الماراثون” ودخلت التاريخ من أوسع أبوابه، بعدما أصبحت أول رياضية سعودية تخوض منافسات الأولمبياد، بمشاركتها في “لندن 2012” برفقة زميلتها وجدان شهرخاني.
مسيرة سارة الرياضية لم تبدأ في المملكة العربية السعودية على الإطلاق، بل ولدت معها في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدًا شوارع كاليفورنيا، حيث تقيم هناك ودرست الأدب واحترفت رياضة ألعاب القوى، وحققت سارة أرقامًا مميزة في سباقات الماراثون، التي شاركت بها في أمريكا منها مثلًا 2.40 دقيقة في سباق 800 متر، بجانب المشاركة في سباق 1600 متر للساحل الغربي وقطعته في 5.50 دقيقة، وودعت سارة منافسات أولمبياد لندن من الدور الأول في تصفيات سباق 800 متر، وحلت ثامنة في المجموعة السادسة بواقع 2.44 دقيقة.
وأعربت عن شعورها بالفخر، للدفاع عن ألوان منتخب بلادها في دورة الألعاب الأولمبية قائلة: “المشاركة في الألعاب الأولمبية يشكل إلهامًا كبيرًا بالنسبة لي، إنه لشرف كبير لي وأتمنى أن تساعد هذه المشاركة في تحقيق خطوات كبيرة تساعد النساء الأخريات على حصول فرصة المشاركة في الرياضة أكثر وأكثر”.
وتخوض لبنى العمير منافسات المبارزة في الأولمبياد لأول مرة في مسيرتها الرياضية، وتبلغ 23 عامًا وتفوقت بشكل واضح في لعبة المبارزة على المستوى المحلي، وتتطلع لتحقيق نتائج طيبة في المحفل العالمي.
وتشارك أيضًا العداءة السعودية كاريمان أبو الجدايل، في منافسات العدو لـ100 متر. ونجحت في خطف الأضواء في منافسة بطلات العالم بألعاب القوى، خلال مشاركتها في بطولة العالم الأخيرة في أمريكا.
ومثلت كاريمان السعودية وشاركت في السباق الأخير في السرعة لـ60 مترًا، وسجلت قبل ذلك 15 ثانية في سباق الـ100 متر.
وتشارك أيضًا جود فهمي لاعبة الجودو السعودية في وزن تحت 52 كيلو جرامًا وهي ثاني رياضية سعودية تخوض هذه اللعبة بعد وجدان شهرخاني. ونالت جود تدريبات مكثفة في أمريكا تحت قيادة مدرب أمريكي قبل الأولمبياد.
وجود محدود
الحقيقة أن الرياضة النسائية السعودية، لم يكن لها مكان على الساحة العالمية سوى خلال التجربة الفريدة التي قامت بها العداءة دالما ملحس، بخوضها منافسات دورة الألعاب الأولمبية الأولى للشباب في سنغافورة العام 2010، في فئة قفز الحواجز بالفروسية وكانت أول خليجية تحرز ميدالية أولمبية بعدما حصدت الميدالية البرونزية.
وجاءت مشاركة وجدان شهرخاني وسارة العطار في أولمبياد لندن 2012، كبداية قوية لمشاركة الرياضة النسائية السعودية عالميًا.
طريق مليء بالأشواك
المتابع للأحداث الرياضية السعودية، يعرف جيدًا حالة الجدل والانقسام التي عاشها المجتمع بخصوص المشاركة النسوية في المحافل العالمية الرياضية، وحالة الرفض التي جعلت الرياضيات السعوديات، كأنهن يسرن على الأشواك أو داخل حقل من الألغام.
وتبقى مشاركة 4 رياضيات سعوديات في أولمبياد ريو دي جانيرو، بمثابة طفرة هائلة في الرياضة النسائية السعودية، بوصفه العدد الأكبر لمشاركة نسوية بعدما بدأت الرياضات النسائية تنتشر في المملكة بشكل ملحوظ، ووصل عدد الفرق الرياضية إلى 25 فريقًا نسائيًا من بينها 20 في مدينة جدة و3 فرق في العاصمة الرياض.
ورغم هذا التقدم في الرياضة النسائية السعودية، إلا أن الأمر ما زال صعبًا والجدل ما زال قائمًا، في ظل رفض بعض المسؤولين لمشاركة النساء في البطولات العالمية، وسبق أن صدرت تصريحات من رئيس اللجنة الأولمبية السعودية، بأن مستوى الرياضيات ليس مؤهلًا للمنافسة عالميًا.
وسبق أن أدلى الدكتور محمد العريفي، الداعية الإسلامي الشهير، بتصريحات عنيفة حذر خلالها مسؤولي الرياضة السعودية وطالبهم بعدم المشاركة النسائية العالمية قائلًا: “ممارسة المرأة للرياضة، في الأصل مباحة، لكن إن أدى ذلك إلى اختلاطها بالرجال أو كشف عورتها أو مشاهدة الرجال لها وهي تارة تركض وتارة تسقط على الأرض، وتارة تضحك أو تبكي أو تخاصم لاعبة أخرى أو تركب الخيل أو تمارس ألعاب الجمباز أو المصارعة والكاميرات تصور والقنوات تنقل، فهذا لا يشك عاقل أنه حرام”.
وواجهت تصريحات العريفي، عاصفة من الانتقادات من جانب شخصيات نسائية بارزة، على رأسها الممثلة مروة محمد والدكتورة ليلى الأحدب والدكتورة حسناء القنيعير، اللاتي طلبن بتعميم الرياضة النسائية.