القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

مهووس بعبارات غريبة لا يكاد يفتأ عن حديث خواطره المركونة الى جوف عقله الباطن، ذاك الذي اشبع نفسه وحدة حتى صار يتيما لا يعرف ان للحياة وجوه متعددة يمكن ان يلم بها من خلال نوافذها الواسعة، القم نفسه الصمت، باتت حياته مجرد ذكريات، قل ما تراه يختلط في احاديث اجتماعية، عاش الركن الاكبر من حياته على ركام ذكريات مليئة بالوجع، مشبعة بالهموم، جافة متيبسة من واحات العطاء، حتى تصدعت ذاكرته، انعكس ذلك على وجهه فبدى متشققا  كمرآة مصدوعة، ليل طويل مع بوح وحدة أسقمه الاصفرار، تارة يهوى الموت واخرى يتمنى لحظات من صور بيضاء غطت حياته الراحلة بعيدا محطات عمر كان لمنصة الحديث في اعتلائها سبب رميه جحور عمياء، رافقته عجوز شمطاء تحمل عظام قراءة الطالع، لم يعرف غيرها في داخله منجية له، واضب على مجالستها حتى اهلكها سوء طالعه الذي ما ان تقرأه له حتى تتساقط كل خيوط العنكبوت التي يريد ان يتمسك بها لنيل بصيص نور، جزعت منه الى ان اوردها التراب، فجلس يحاكي عظامها مع عظام الطالع التي رافقها، حفظ حركات كان يشاهدها كثيرا، ايقن جازما انه يستطيع معرفة ما يخبأ له القدر، عكس امنيات طموحات حزينة الى صورته التي صُدِعت من انتظارها، رمى بها خارح نطاق باطن عقله، لم تألف البيئة الجديدة بعد ان ألبسها عُقد الوحدة والانطواء، شارف ان يكلل مهمته بالفشل الموقن، لكن لم تفرغ جعبته من حيل انطلت على العديد ممن باغتهم الهوس فساحوا مثل تماثيل الشمع في طرقات لطمتها حرارة الشمس حتى أيقنوا انهم في عداد النسيان، شاءت الصدفة ان تميط اللثام عن كوة ضوء غطيت بمعاجم المفردات، كسُلَمٌ موسيقى ترادفت عليه العصور مذ كانت لغة الحوار نقرا بمسامير وصور، اجتهد كثيرا في محصلة ان الحياة لا قيمة لها دون بيئة اجتماعية، الاختلاط معنون كالدين فيها رغم اختلاف الافكار، هو حاجة ضرورية، يلجا إليها من يريد ان يعيش مع خليط متجانس  أوغير متجانس ، فسر البعض ان الحياة لا قيمة لها، فعند البعض قد تساوي عفطة عنز، فرك يديه ممسكا بعظام نخرة رمى بها كما النرد وهو حابس انفاسه على ان يكشف حقيقة تراوده، فغر فاه!! بهت وجما صارخا يا إلهي !! أيمكن ان يكون طالعي كعبد امرد زاد في السواد حتى اتقع بعد ان تغير لونه الى اللون المزرق سوادا.. يا له من هوس بعظام طالع لا ينفك يبرم الحيل بجنون أجنة لاهم لها سوى غزل نسيج متشابك يعطيك منظرا غير الذي تهوى، إن اردت معرفة البداية تشابكت الخيوط وأدخلتك متاهة الضياع، يا لي من احمق؟؟ بددت حياتي على صور متشظية اورثتني الفسيفساء، فبت قزما لا ترومه اي مفردة يمكن ان تطلق عليه، كيف الخلاص إذن؟؟