الكاتبة الصحفية: الثريا رمضان - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تنتهي حكاية سنوات من النطّ والعبث وعدم الاعتراف بالزمن...
سنوات من الشقاوة والجنون وعناقيد العنب المسروقة من الكرمة.
جدتي لا تحب أن يمس أحد كرمتها الشامخة في قلب حديقتها...
كان جدي يحمل لي العناقيد ناضجة.. ثم يطالبني ألا أشي به عند جدتي...
"كان فاقت بيك أنا لست مسؤولا".
تقف ذاكرة الطفولة عند باب أزرق كبير أدقه كل يوم من أيام طفولتي ﻷقفز بين أحضان جدتي والخالات.
جدتي كانت تسمع صراخنا من الباب الكبير للسقيفة حال وصولنا من المدرسة. كان بيتها نقطة التواصل الوحيدة بيننا جميعا...
من ذا الذي لا يمر عليه في طريق العودة إلى المنزل... أو طريق العودة من الغربة...
لم أجد الباب ولا الكرمة. ما وجدت سوى جدتي تلتحف بالبياض، كوجهها وقلبها النقيّين...
وجدت قلبي نائما داخل ابتسامتها...
ياااااه يا جدّة... تلك الضلوع التي طالما حملتني وتحمّلت شقاوتي... تغفو هادئة على حصيرة... كأن الحياة كلها تشكّلت أمامي في لحاف أبيض...
"ثريا، ايجى بوس أمّك، راهي راقدة مرتاحة"، آه يا خالة، كنت أعتقد دائما أن الجد والجدة منزهان عن الموت، أنهما صرحان لا يمكن الإيقاع بهما وخلخلة بنيانهما أبدا... كنت أعتقد دائما أنهما خالدان كالله.
أيها الموت الذي تجيء فجأة لتكسرني، لو كنت أخذتني معها...
أليس للموت أن ينتظر قليلا لنرحل كلنا سويا...