تناولت الفطور بسرعة بالغة و أنا استرق النظر إلى المرآة، أتأكد من رونق مظهري فأنا لا أريد أن ينتزع شكلي، خاصة و اليوم موعد مقابلة التوظيف، تذكرت التوقيت، لم يبقى أمامي سوى ساعة واحدة و المقر بعيد !  خرجت هلعا و أنا أتفقد حقيبة الكمبيوتر  فمشروع القبول أهم من الهوية.
 لم اشعر عندما لمحت سيارة الأجرة حتى صرت بداخلها، و طلب من صاحبها أن يوصلني بسرعة للمنطقة الصناعية الغربية حيث مقر الشركة، فقرر الأخير أن يسلك طريقا ثانوية مختصرة....رن هاتفه النقال و بدأ يحاور زوجته و هو يقود السيارة و فجأة أوقفها، التفت و صرح: " من بعد أذنك يا سيد سوف أصدغ من وقتك بضع دقائق لشراء غرض، و أعود فورا" صرخت بوجهه و أنا أتضجر من الوقت الذي سوف يدركني لكنه لم يهتم و تركني ، مرت خمس دقائق و أنا بسيارة الأجرة أنتظر لم اعد احتمل فنزلت و بدأت المشي وسط سوق الخضرة حتى أصل الطريق الرئيسية ، لعلي أجد وسيلة نقل، وأنا أراوغ حشود الناس  إذا بابن حرام سرق حقيبتي من على كتفي و هب راكضا، مثل المجنون أصبحت اركض وراءه و أصرخ بكل ما أتيت بقوة فلقد سرق أيامي القادمة ، مستقبلي المهني.
كلما التفت النشال يجدني وراءه مثل ظله، من اليمين إلى اليسار و من اليسار إلى اليمين..إلى أن ارتطم بعمود الكهرباء فسقط أرضا ، اقتربت لأخلص حقيبتي من بين يديه فوجدته غارقا بدمه لقد أصيب برأسه، و ما أن وضعتها على كتفي حتى انهال صياح الناس ورائي :" أمسكوه لقد قتل لفتى".
بث اركض من جديد على رصيف الطريق و ما أن لمحت حافلة صافة حتى قفزت بداخلها لعلي أخلص من ملاحقة هؤلاء المجانين، ركبت الحافلة و تنفست الصعداء لكنني لم انتبه لاتجاهها نحو المنطقة الشرقية، عكس ما أود، لعنت صباح اليوم لم يبق أمامي سوى نصف ساعة أمام موعد متوقع أن يغير مسرى حياتي.
 نزلت عند أول موقف و رجعت اركض من جديد بالاتجاه المعاكس، لعل الحظ يحالفني وأمرق سيارة أجرة بالاتجاه الغربي، و بالفعل لمحتها  عبرت الطريق من دون انتباه لإشارة المرور لا لسائق السيارة الذي بدل قصار جهده لتفادي إصابتي  فأصطدم بعمود الإشارة ! فباتت زوجته التي كانت بجانبه تصرخ و شرارات  الغضب تتطاير من وجهها متوعدة الهجوم علي و هي تحملني مسؤولية الحادث ، خفت و دون أن أشعر ركدت حتى ابتعد من  الأناس اللذين يحاولون المساك بي و  معاقبتي.           
ركدت من جديد بكل قوة ففرصة عمري تنتظرني و لن أفوتها مهما كلفني الأمر، لم يبقى على الموعد سوى عشر دقائق ودراجة نارية لموزع "البيتزا"  على الرصيف...قفزت فوقها مثل فارس مغوار، مثل  الريح   أسرع و أسرع بكل قوة ،بكل  حزم و إصرار .......حتى لمحت مقر الشركة القابضة أمامي و أخيرا و صلت!  بعد عناء صباح غير عادي لا يفصلني عن باب النجاة و المستقبل الزاهر الوردي سوى خطوة و نصف!
 لكن ضجيجا حادا لم يدع لي نشوة الفرح ترى من أين يأتي هذا الصوت المزعج؟ ألتفت ورائي فوجئت بمنظر  الأشخاص الدين طاردوني يصرخون ، و يهتفون : " لقد قتل الصبي و صاحب السيارة و سرق الدراجة النارية" و  قبل أن التقط أنفاسي و صلت سيارة الشرطة وصار صوت صفارة الإنذار المزعج يعلو ،يعلو..............................و يعلو حتى اقتلعني من نومي، أنه جرس المنبه يشير إلى الساعة السابعة نهضت و أنا ابتسم:
 « أنا عاطل عن العمل لمدة سبعة سنوات، و قد يكون هذا أفضل! «