بعد أن وصلت المرأة إلى نسبة الثلث في كل مواقع القرار السياسي ، حصل زلزال حرك بقوة أركان الجمعيات النسائية ، و كل من كان يؤمن بأن المرأة عنصرا مهما في الحراك السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي ، وقع هذا بعد الإعلان عن التشكيلة الجديدة للحكومة الثلاثون التي يقودها  القيادي في حزب العدالة و التنمية عبد الالاه بنكيران الذي تم تعيينه من طرف الملك محمد السادس مباشرة بعد إعلان فوز حزبه في الانتخابات التشريعية التي عرفها المغرب في الخامس و العشرين من نوفمبر الماضي.
ما زالت ردود الفعل مستمرة حول غياب المرأة في الحكومة الجديدة، في الحياة السياسية المغربية، و هو وضع اعتبرته الفعاليات النسائية، نكسة و تراجعا خطيرا في مسيرة المرأة و ما حققته من تقدم على جميع المستويات، بنضالاتها ووقفاتها الاحتجاجية. جاءت هذه التشكيلة بعد مفاوضات و نقاشات مكثفة ، لتتمخض عنها ولادة قيصرية و ميلاد امرأة وحيدة  و يتيمة وسط غابة من الرجال. فمن المسؤول عن هذا الوضع؟ بالتأكيد كل الفاعلين و المساهمين في هذه الخلطة ،فرئيس الحكومة الذي عبر عن أسفه عن غياب ليست له أية تبريرات ،لا يتحمل وحده ثقل هذه المسؤولية في إقصاء المرأة ولو أن حزبه العدالة و التنمية ، لم يرشح ما يكفي من القيادات إلا سيدة واحدة تولت حقيبة وزارة التضامن و المرأة و الأسرة و التنمية الاجتماعية ، و ما يؤخذ على هذا الحزب الذي فاز بالأغلبية الساحقة في الاستحقاقات الأخيرة (25 نوفمبر 2011)  و جاءت من نصيبه 12 حقيبة  هو تراجعه الكبير عن المس بمكتسبات المرأة ، وبالتالي فهم معنيون بهذا الإقصاء في الوقت الذي تتحمل فيه باقي أحزاب التحالف أيضا المسؤولية ، وهي حزب الاستقلال (7 حقائب)،حزب الحركة الشعبية(4 حقائب5)،حزب التقدم و الاشتراكية(4 حقائب).
الأول يعتبر حزبا عريقا له من المناضلات والقيادات النسائية ما يكفي للاختيار الناجع ،لكنه لم يكلف نفسه الدفاع عن سيداته المحترمات بل كان هم أمينه العام ،ضمتن حقائب لأقربائه و المحسوبين عليه+ في حين بقي الحركة الشعبية وفيا لشعار "أنا و من بعدي الطوفان" بعد أن تولى أمينه العام حقيبة وزارة الداخلية  ووزع باقي الحقائب على المحظوظين من أهل البيت، أما حزب التقدم و الاشتراكية  و هو من تزعم العديد من الحملات التي تطالب بحق المناصفة و المساواة لم يكن أـحسن حالا من الحلفاء الآخرين،لأنهم دخلوا الحكومة بجلباب  رجالي دون أية التفاتة إلى المرأة.
تعالت إذن الأصوات  و سال المداد ممن أدانوا سياسة الاستوزار التي فضلت الرجال على حساب النساء وهي سياسة تكشف عن العقليات التي تتحكم في القرار النهائي ، لنجد أنفسنا أمام وضع مقلق و مقرف و بئيس، و هي إشارات مباشرة لتراجع خطير  في مكتسبات  راكمتها النساء في السنوات الأخيرة  جعلتهن في المقدمة. لقد خلف هذا الإقصاء تدمرا شاملا دفع بالحركات النسائية و التقدمية و الجمعيات الديمقراطية إلى التنديد بالتراجع الحاصل في المكتسبات الدستورية الخاصة بالمرأة. أمام هذا الوضع لم تبق فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة صامتة، بل خرجت من الظل، لترفع صوتها  و تقول كلمتها في هذا الشأن ، مؤكدة في بياناتها على إغفال الحكومة الجديدة  اعتماد آليات واضحة، و منهجية ديمقراطية تعطي الفرصة للنساء للولوج إلى مراكز القرار ، هذا في الوقت الذي سبق لها أن بعثت بالأهداف الأساسية لمطالبها، إلى الأحزاب السياسية التي تؤمن بمبدأ إقرار المناصفة، في اتخاذ القرارات السياسية و المؤسساتية ،و هذا ليس غريب عن كل الفاعلين في الحقل السياسي لأن الدستور المغربي ينص في بنده 19 على المساواة الكاملة  بين الرجل والمرأة،كما ينص على مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة باعتبارها عنصرا أساسيا في بناء المغرب الجديد الذي يعتمد عليها كفرد كامل المواطنة.
تبقى إذن الكرة في مرمى الحكومة لتعطي تبريراتها ، وعلى رئيس الحكومة أن يعمل على تفعيل المقتضيات الدستورية ، واعتماد الأجندة الحكومية التي جرى إقرارها في مارس 2011 كحد أدنى، و منطلق لملائمة ما تبقى من القوانين التمييزية ،و اتخاذ التدابير التشريعية  و التنظيمية بالقضاء على التمييز و العنف القائم على النوع الاجتماعي و النهوض بثقافة المساواة و المواطنة الكاملة للنساء.