بغداد- هدى العزاوي - " وكالة أخبار المرأة ط

تندفع الكثيرات من النساء الى مشروع الزواج بغض النظر عن مغبة عواقب الاحوال مستقبلا، فمنذ عدة سنوات بدأت رحاب تشعر بالخجل والدونية نتيجة زواج الكثير من قريناتها، وخوفا من أن يفوتها قطار الزواج والوقوع في بئر العنوسة المظلمة، وافقت على الزواج من رجل لأسرة ممتدة وكبيرة لتتحول احلامها من ان تكون سيدة ذلك المنزل الى خادمة من الطراز
الأول.
وتقول رحاب محمد بألم وحسرة «على الرغم من تحذير المقربين وتوقعاتهم بالحياة المريرة التي سأعيشها لكثرة أفراد عائلة زوجي وحاجتهم للخدمة المستمرة، الا انني وافقت على الزواج منه عندما تقدم لطلب يدي، للهرب من كلام الناس، فالجميع لم يعد لهم شاغل سوى زواجي، وكان سؤالهم الأول لي في كل مناسبة: ألم تتزوجي بعد؟
وكان الكثير منهم يدعون لي بالزواج بأسرع وقت وكأني عالة عليهم، وكنت أشم في تمنياتهم رائحة الشفقة على مصيري، لأن أغلبهم لا يؤمنون بأن الزواج قسمة ونصيب».
وتؤكد الدكتورة في علم الاجتماع اشواق عبد الحسن أن:»حلم كل فتاة دخول بيت الزوجية ان تكون سيدة ذلك البيت، ولكن في بعض الاحيان قد يتحول الحلم الى كابوس متعب ومؤلم عندما تعامل على انها مجرد خادمة، تؤدي ادوارا ومهام متعددة، فعندما تكون الاسرة ممتدة وكبيرة تناط بهذه الزوجة مهمة توفير العناية والرعاية لكل افرادها، وضعف شخصية الزوج تدفع بأم الزوج واخواته الى توجيه الزوجة وايكال مهام لها قد تحول حياتها الى خدمة مستمرة، من دون أن تجد زوجا يوفر لها الحماية من هذه المعاملة الاضطهادية غير المنصفة، كذلك لانستبعد ان يكون للزوجة دور كبير في ذلك، فتقبلها لتلقي الاوامر من دون نقاش او تحفظ او رفض لما هو خارج عن قدرتها وقابليتها يجعل منها محط استغلال من قبل أسرة زوجها».
خدمة مستمرة
وتؤكد رحاب محمد «كل ما عشته من سعادة وفرح بتحقق الزواج لا يتعدى الأسبوع فقط، بعدها عاد زوجي إلى ممارسة عمله في سيارة (التكسي)، ليعود بعد العشاء متعبا وعصبي المزاج، وبدأت أيامي تزداد حلكة وسوادا بمرور الوقت».
وتضيف وهي تختنق بعبرة «كان علي خدمة أكثر من عشرة أفراد في المنزل، ويقع على عاتقي الاستيقاظ يوميا في السادسة صباحا لاعداد وجبة الفطور للعائلة، بعدها أبدأ بتنظيف جميع غرف المنزل وأروقته، ثم غسل الصحون والملابس الكثيرة العدد، ثم التوجه لإعداد وجبة طعام الغداء، ويليها العشاء، ليبدأ مسلسل توزيع الماء والشاي حتى العاشرة ليلا، وتعاد الأمور نفسها في اليوم التالي، حتى بات الاستقرار الزوجي بالنسبة لي حلما بعيد المنال». لم تكن رحاب هي الوحيدة التي تعاني مرارة القهر نتيجة احلامها الضائعة في الزواج فبين الحين والآخر، تفتح (علياء ،ع) هاتفها المحمول عسى ان تجد رسالة او اية اشارة من زوجها بعد ان هددها بالطلاق، منذ ذلك اليوم الذي طلبت فيه ان تعيش في بيت مستقل عن عائلته وشقيقاته اللاتي لم يحالفهن الحظ في الزواج.وتقول المرأة الثلاثينية:{ منذ احد عشر عاما وأنا ألعن حظي الذي جعل مني أسيرة تعمل ليلا نهارا في منزل لم يكن يوما ما منزلي فشعوري بالاجحاف وعدم الانصاف جعل مني خادمة بدلا من زوجة تتحمل مسؤولية زوجها فقط».وتضيف علياء «أغلب شقيقات زوجي يحملن عقدة سوء الحظ وعدم التوفيق في الارتباط برجل، فمنذ بداية زواجي حصلت جملة من المشاكل بسبب الاعمال والمهام التي أثقلت كاهلي من قبلهم وعدم التخفيف من الاعمال وتقديم المساعدة، ولكون زوجي الوحيد على ثلاثة بنات فكان ملزما بالسكن مع عائلته لأقع ضحية الظروف الاسرية التي تحتم ان يسكن الولد تحت جناح عائلته لاعالتهم».ويقول المستشار القانوني رامي احمد الغالبي ان «المشرع العراقي حصر الغاية من الزواج بإنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل، وعليه فإن هذه الرابطة توجب التزامات متبادلة بين الزوجين أهمها مايضمن كرامة الزوجة وحمايتها ومنع التجاوز عليها من أي شخص كان، حتى وان كان والدي الزوج».
وتؤكد عبد الحسن:» قد يكون في داخل البيت الواحد شقيقة غير متزوجة او اكثر من أسرة تعيش تحت سقف واحد، فمن كانت أقوى من حيث التأثير على الآخرين، تكون هي المسيطرة وتفرض على الغير القيام بمهام وواجبات خارج حدود مهامها
الحقيقية».
الحلول المقترحة
وبعد ان أخذت نفسا عميقا تكمل (علياء ،ع) تفاصيل معاناتها قائلة «لم يكن أمامي في ظل هذا الواقع المتعب إلا أن أختلق الأسباب كي أزور أهلي لعدة أيام من أجل التمتع بقسط من الراحة، لكن زوجي بدأ يرفض هذا الأمر، وأخذ وجهه يبدو أكثر غضبا وتجهما إذا طلبت ذلك، وكان موقف عائلتي لايقل تأثيرا عن موقفي ولكن برأيهم ان (دوام الحال من المحال)، وانه سيأتي اليوم الذي تتزوج فيه شقيقات زوجي، وعندها سأنال المزيد من الراحة، وأحد الحلول المقترحة هو ان أنجب عددا من الأولاد، ما يجعل صوتي مسموعا أكثر، وكل هذه الامور لم تتحقق فلم تتزوج شقيقات زوجي ولم تكن كلمتي مسموعة على الرغم من إنجابي ثلاثة
أولاد».
ويضيف الغالبي «كثير ما نشاهد في محاكم الأحوال الشخصية دعاوى التفريق للضرر  بسبب تدخلات ام الزوج او اب الزوج بحياة ولدهما، ومعاملة زوجته كخادمة بتوجيه الأوامر والنواهي خارج حدود الإنسانية والقانونية، لذلك تجد اغلب اعضاء البحث الاجتماعي تبوء محاولاتهم بالفشل لتسوية الامور بين الزوجين نتيجة تمسك الزوجة بطلب التفريق لما وجدته من معاملة مجحفة من اهل الزوج».
وتتابع (علياء،ع) وفي قلبها ألف غصة «ليس أمامي الا ان انتظر مصيري، وهو مظلم حتما، تظلله التعاسة ويورق فيه الحزن، فلا أعرف إلى أين أتجه؟ ومن الذي سيتفهم آلامي العميقة، لا سيما وان زوجي رضي ان أكون خادمة لأفراد عائلته، ولا يراوده أي احساس بحجم معاناتي، وكذلك شقيقاته اللواتي ألقين أعباء المنزل كلها على عاتقي من دون ذرة تأنيب الضمير، ومن دون أدنى احساس بأني انسان ولست آلة بلا مشاعر ولا
عواطف».
الناحية الشرعية
وتعتقد عبد الحسن ان:{خير وسيلة يمكن من خلالها الحد من هذه الظاهرة تثقيف المرأة بحقوقها وواجباتها الدينية والمدنية، فمن الناحية الشرعية ليس على المرأة حق الخدمة، حتى لزوجها أو بيتها وان ما تقوم به من بعض المهام العرفية انما هو تفضل منها وليس امرا واجبا عليها دينيا، ومن جانب اخر ضمان حقوق المرأة في عدم الامتهان أو الاستغلال عبر منظومة قانونية حاكمة، ودعم هذه النسوة اللواتي يتعرضن للامتهان وبالتالي العنف الحقيقي والرمزي من قبل منظمات المجتمع المدني وحماية حقوق المرأة عن طريق نشر الوعي الحقيقي بحقوق
 المرأة، وماهي الحقوق التي أعطاها الدين الحنيف لها عبر ضمانات حقيقية في عدم الاستغلال، والمعاشرة بالمعروف او التسريح بإحسان، المساندة الاجتماعية من قبل اهل البنت او الزوجة وأقاربها حتى لاتكون مستغلة، ويفترض أن تكون الأمور واضحة في بداية الزواج عبر تحديد مهام وواجبات كل فرد موجود في الأسرة، وان لا تكون القضية كلها ملقاة على عاتق
الزوجة الجديدة».
وتختتم علياء حديثها «ليس أمامي غير الله أشكو له حزني وتعبي، وأبث له حيرتي بين أهل يمنوني بمستقبل مشرق لكنه بعيد جدا والوصول اليه مليء بالمتاعب، وزوج ليس في قلبه رحمة ولا شفقة، وفي الكثير من الأحيان أتمنى أن يطلقني، عسى أن أجد راحتي».