بيروت - سمار الترك -" وكالة أخبار المرأة "

يلعب الإعلام دورا كبيرا وخطيرا في مسيرة الشعوب، وتكوين قيمها واتجاهاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويساهم في توجيه الرأي العام نحو قضايا وظواهر محدّدة تقفز إلى فئة أولويات المجتمع من خلال إلقاء الضوء عليها وتحليلها واستعراض نتائجها.
كما يقوم الإعلام بدور حيوي في طرح قضايا المرأة والمساهمة في حل مشكلاتها وتعزيز أدوراها الاجتماعية، لكن غالبا ما تواجه المرأة تمييزا في هذا المجال، بالرغم من أن الدولة تحرص على تفعيل دور الإعلام في دعم ومساندة القضايا والمشروعات التى يتبناها.
ويبقى السؤال كيف يمكننا أنْ نقضي على التمييز ضد المرأة في الإعلام؟ المجلس الوطني للإعلام وبرنامج medmedia التابع للاتحاد الاوروبي والهيئة الناظمة للمرئي والمسموع في إيطاليا نظّم مؤخرا ورشة عمل تحت عنوان «القواعد الناظمة للاعلام المرئي والمسموع»، تناول خلالها كيفية القضاء على التمييز ضد المرأة في الإعلام، بالإضافة إلى محاور أخرى كالتعددية السياسية في الاعلام وحماية الناشئة والطفولة في الاعلام.
ولتسليط الضوء على هذه القضية التقت «اللواء» عددا من القيّمين في هذا المجال، وحصدت الإجابات التالية:
جريج
{ وزير الإعلام رمزي جريج أكد أن الإعلام يلعب دورا محوريا في إبراز كل الأفكار والرؤى السياسية، أيا تكن منطلقاتها، وذلك من خلال إفساح المجال لجميع الاتجاهات السياسية للتعبير عن وجهات نظرها، ليتمكّن بذلك الإعلامي من تكوين قناعة تمكّنه من التعليق عليها وإبداء الرأي بشأنها بموضوعية وتجرّد، من ضمن ما تفرضه أخلاقيات المهنة وتحت سقف القانون، الذي يضمن حقوق الجميع بعدالة ومساواة.
ويقول: «أما في ما يتعلق بدور الإعلام في مناهضة التمييز ضد المرأة، فأعتقد بأنّ ما حقّقته المرأة اللبنانية من إنجازات في الميدان الإعلامي، وما تتبوأه من مواقع مهنية متقدّمة، كفيلان بإلغاء كل تمييز بين الرجل والمرأة في المجال الإعلامي، وذلك استنادا إلى ما أثبتته المرأة اللبنانية من جدارة وتفوق في هذا المجال، ولكن يبقى أمامنا القليل من الصعوبات التي ينبغي تذليلها من خلال تشريعات عصرية، يمكن للإعلام التحفيز على إقرارها».
محفوظ
{ رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ اعتبر أنّ الإعلام يمكن أن يساهم مساهمة كبيرة في عملية تثقيف متنوع للمجتمع، للرجل والمرأة على حد سواء ولا سيما لجهة تعريف المرأة على حقوقها، يقول: «لا بد من أنْ يقوم الإعلام بدور أساسي في تشجيع التشريع الذي ينص على التساوي ما بين الرجل والمرأة وعلى كافة المستويات في العمل، السفر، أمور الحياة المختلفة».
وتابع: «انطلاقا من ذلك، لا بد من العمل في اتجاه القوانين المدنية التي تشكل الضامنة الفعلية في هذا المعنى لحقوق المرأة مع مراعاة الإعتبارات الخاصة أحيانا لجهة الجوانب الدينية سواء المسيحيين أو المسلمين».
وأردف: «يبقى الأمر الأساسي على هذا الصعيد أن التمييز ضد المرأة يأخذ مستويات مختلفة في نوعية العمل الذي يعطى لها، في مسألة المشاركة السياسية أو المشاركة البلدية. وقد لمسنا أن المرأة بشكل عام لا تأخذ المكان المطلوب لها ولذلك لا بد من السلطة السياسية أن تحيي مشاركة المرأة في الحياة السياسية والإنتخابات البلدية وفي المشاركة في السلطة التنفيذية ... المرأة ليست وحدها معنية بهذه المسألة بل الرجل أيضا، لذلك المهم كيف نواجه هذه الثقافة الذكورية السائدة في المجتمع؟ أعتقد أن للإعلام دورا كبيرا في هذا المجال».
عوض
{ نائب رئيس المجلس الوطني للإعلام ابراهيم عوض أكد أنه لا بد من أن تعطى المرأة حقها الكامل وهذا الأمر مكتوب ومصان في الدستور وفي كل القوانين، وقال: «المرأة هي نصف العالم  والرجل يشكل النصف الثاني، لذلك لا بد من أن يكون هناك إنصهار ما بين الإثنين. أما النظرة المختلفة إلى المرأة على أن هناك مسائل معينة لا يمكن أن تقوم بها فقد أثبتت التجارب والوقائع والزمن أيضا أن هذه المسألة غير صحيحة فالمرأة اليوم تعتلي أعلى المناصب من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الحكومة».
وأردف: «لذلك بالنسبة للمرأة لا بد من أن يجري العمل على ذلك، طبعا نحن هنا في لبنان على سبيل المثال ليس لدينا هذا التمييز الكبير لكنه موجود بنسبة ضئيلة. أما في باقي الدول فهناك تمييز كبير بالنسبة للمرأة وهنا بيت القصيد، انطلاقا من ذلك على وسائل الإعلام أن تركز على دور المرأة وشخصيتها كي تبرز حقوقها ولا سيما أن المرأة لها حقوق كاملة مثلها مثل الرجل».
د. متى
{ بدوره، الأستاذ الجامعي والباحث في شؤون الإعلام والاعلان الدكتور أنطوان متى لفت إلى أن الموضوع ليس موضوع القضاء على التمييز ضد المرأة في الإعلام بل يكمن في كيفية استباحة المرأة وصورتها على الشاشات، هذا هو العمل المطلوب، وقال: «المشكلة أن هناك علاقة رحمية بين وسائل الإعلام وشركات الإعلانات. اليوم نحن في عصر الصورة، فليست هناك من وسيلة إعلامية تظهر دون الصورة والأسوأ أن هذه الصورة فرضت نفسها على وسائل الإعلام وفي المقابل وسائل الإعلام فرضت صورة، ولكن أي صورة؟؟».
وأردف: طمن هنا تبدأ الإشكالية والجدلية، لذلك المطلوب تحرك على المستويين، الدولة عليها أن تراقب الإعلان الذي يمس بالمرأة، في فرنسا هناك مكتب خاص لمراقبة الإعلانات التي تمر على الشاشة . كذلك على شركة الإعلانات أن تراقب ذاتها، اليوم الخطورة تكمن بالصورة وتحديدا بالصورة التي تتضمن إيحاءات جنسية لأنها مرغوبة أكثر نتيجة ترويجها بسهولة. أيضا الحركات النسائية عليها أن تواجه هذا الواقع لتمنع التعدي على صورة المرأة».