غزة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يواصل مركز شؤون المرأة بغزة تنفيذ مشروع "المرأة الفلسطينية، الاحتلال والفقدان" بالشراكة مع مركز الدراسات النسوية بالقدس وبتمويل من مؤسسةKvinna till Kvinna السويدية، ويهدف المشروع إلى الكشف عن سياسات الاحتلال الإسرائيلي وأثرها على النساء الفلسطينيات، والحد من تأثيرها على مناحي حياتهن المختلفة.
تقول هداية شمعون، منسقة الأبحاث والمعلومات في مركز شؤون المرأة: "تكمن أهمية المشروع في أنه يمثل جزءاً أساسيا لرسالة ورؤية مركز شؤون المرأة في دعمه لقضايا النساء وتقويتهن، حيث أن الفاقدات الناجيات عانين كثيراً وحدهن، وهذا المشروع يساعدهن لتلقي الدعم النفسي والاجتماعي مع أخريات يشاركنهن تجربة الفقدان، وتعتبر النساء الحلقة الأكثر تأثراً بممارسات الاحتلال الإسرائيلي، فقد عانين من التشرد والتشتت وتقع عليهن أعباء اجتماعية مختلفة نتيجة هذه الاعتداءات، ولإيماننا بأن المساحات الخاصة التي يتم خلقها ودعمها من قبل النساء الفاقدات هي عامل مهم للصمود ولترسيخ القوة للأسرة الفلسطينية، والنسيج المجتمعي بأكمله".
وتضيف شمعون: "كما يهدف المشروع إلى دعم النساء الفاقدات وإعطاؤهن المساحة الكافية للتعبير عن مشاعرهن للخروج من صدمة الفقدان الناتج عن الاحتلال الإسرائيلي، وتوثيق نهج من فاقدة إلى فاقدة للتعامل مع صدمة الفقدان، وتطوير الوعي المجتمعي حول التعامل مع الفقدان من منظور النوع الاجتماعي".
وجاء هذا المشروع لتعزيز قدرة المرأة الفلسطينية على الصمود الذاتي وعلى التصدي للهجمة الشرسة المتكررة للاحتلال الإسرائيلي بعدواناته على قطاع غزة ومحاولاته لتدمير الانسان الفلسطيني، وتشريد الأسر والنسيج المجتمعي الفلسطيني، وهو من المشاريع المهمة التي يجب تعميم فائدتها على المجتمع بأكمله.
ويتم حالياً تطبيق المشروع في حي الشجاعية بمحافظة غزة، حيث أنها من المناطق المنكوبة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في 2014، إذ يتم استهداف النساء اللواتي تعرضن لصدمة ناتجة عن أحد أشكال الفقدان نتيجة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، ويقصد بالفقدان فقدان شخص عزيز، وفقدان البيت، وفقدان الأرض، وفقدان مورد الرزق، وفقدان التواصل مع الأحبة والأعزاء...إلخ.
وتتابع شمعون: "يحتوي المشروع على عدد من الأنشطة الرئيسية منها، تنفيذ تدريبين بواقع (52) ساعة تدريبية لتطوير مهارات الأخصائيات الاجتماعيات في مجال الدعم للفاقدات، وتأسيس (3) مجموعات للنساء الفاقدات للدعم النفسي والاجتماعي وهي ضمن مستوى الدعم الجماعي، بمعدل (24) جلسة يتم تنفيذها خلال السنة الأولى للبرنامج، وزيارة (30) مؤسسة حقوقية ونسوية وإعلامية وحكومية وغير حكومية لتعريفهم ببرنامج الفقدان وأهمية دعم العمل الجماعي، وتشكيل لجنة استشارية للبرنامج من (15) مؤسسة محلية يمكنها المساهمة في تقديم خدمات تتناسب وبرنامج الفقدان، وبما يؤسس لنظام الإحالة لما فيه صالح النساء.
كما سيتم تنفيذ (288) جلسة فردية لـ (72) حالة فردية من النساء اللواتي تعرضن لتجربة الفقدان في حي الشجاعية خلال 2016، وسيتم تنفيذ (72) لقاء دعم جماهيري لكل فئات وشرائح المجتمع رجالا ونساءاً عام 2017 لتعزيز الوعي بكيفية التعامل مع حالات الفقدان، لتحسين الوعي الثقافي المجتمعي".
وتم تدريب متخصص للنساء الفاقدات، ومساندتهن لتقديم تجربتهن في الدعم الجماعي لنساء جدد تعرضن للفقدان، بحيث يتم نقل الخبرة والتجربة وذلك تمهيداً ليصبحن نساء داعمات، وستعد دراسة تعكس الواقع النفسي والاجتماعي للنساء الفاقدات في حي الشجاعية، وفيلم وثائقي حول تجربة النساء اللواتي عانين من تجربة الفقدان وانتمين للبرنامج، بالإضافة إلى مؤتمر ختامي تقدم فيه تجربة البرنامج وتعرض فيه نتائج دراسة الواقع النفسي والاجتماعي للنساء الفاقدات.
وضمن أنشطة المشروع سوف يصدر المركز دراسة استطلاعية بعنوان: "المرأة الفلسطينية، الصدمات الجمعية والدعم الشمولي في ظل ممارسات الاحتلال في قطاع غزة-حالة حي الشجاعية".
يذكر أنه بعد ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي لمجزرة جنين عام 2002 شمال الضفة الغربية، ونتيجة الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها المخيم بنساؤه ورجاله وأطفاله، فقد برزت فكرة الدعم النفسي والمجتمعي للنساء من هول العنف الممارس بحقهن والذي دمر الإنسان الفلسطيني، وجعل النساء غير قادرات على مواجهته وحدهن، وشكل حاجتهن الماسة للدعم والمساندة من جهات متعددة، فبدأ مركز الدراسات النسوية في القدس بجهوده مع مؤسسات مختلفة بتطوير فكرة الدعم ليصبح الهدف الأساسي هو تحويل النساء من ضحايا إلى نساء داعمات لأنفسهن ولعائلاتهن ومجتمعهن.
ومن هنا تدرج المشروع وتطور حتى جاءت هذه الشراكة بين مركز شؤون المرأة بغزة، ومركز الدراسات النسوية بالقدس لتطبيق نهج من فاقدة إلى فاقدة في قطاع غزة بسبب العداونات الإسرائيلية المتكررة، وبدأ مركز شؤون المرأة بغزة العمل بتحديد منطقة الشجاعية كونها من المناطق المنكوبة تحديدا بعد عدوان 2014.