الكاتبة الصحفية: ناريمان عواد - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

احاول ان اغمض عيناي لاخذ بعض الغفوة ...فالنهار كان شاقا واجتماعات العمل لا تتوقف ، يطل علي من النافذة طائري الجميل
، يقبل في ساعات الصباح الاولى وفي ساعات المساء ، طائر تحس انه يبادلك اطراف الحديث ، لا اعرف اسم  الطائر لكن صوته يسحرني لدرجة انني كلما اسمع صوته في الحديقة اخرج لابحث عنه .
الطائر ذو منقارطويل  اسود  اللون ...صوته عبارة عن نغمة واحدة تتكرر في كل صباح ومساء .
لهذا الطائر قصة معي ...عندما اسمعه اتذكر التحضير لامتحان الثانوية العامة لابنتي رندة ...كان الطائر جزءا من طقوس الدراسة .
ولعله كان يخفف من ضغط هذه الفترة ...كان يقبل في الصباح ليمنحنا النشوة والفرح ...ويغيب في المساء بعد تغريده الجميل  ليذهب في سبات عميق فيما ندخل في دوامة السهر انا وابنتي لمراجعة المواد للتحضير لليوم التالي .
في ليلة امتحان الجغرافيا كانت تشعر بتوتر شديد رغم تفوقها في العلامات والامتحان التجريبي ...الا انها كانت تعبر عن استياءها من طريق  تدريس المادة والمادة ذاتها ...فعليها ان تحفظ الكثير من التفاصيل ...دون الارتكاز الى قواعد التحليل والتفكير والاكتفاء بصم  المواد حتى تضمن علامة التفوق  . اذكر في ذاك اليوم اننا سهرنا حتى ساعات الصباح الاولى ونحن نراجع المادة .وعندما انبلج النهار كان صوت طائرنا الجميل ..يعطينا بعض القوة لنستقبل نهار جديد ملؤه ألامل  . كانت اياما صعبة وحجم المسؤولية كبير على الطلاب واولياء الامور كبير  ولكن دعوني اعترف لكم ان هذه الايام كانت من اجمل ايام حياتي وفرحتي بتفوق ابنتي حين  حصدت معدل فاق ال98 كانت فرحة لا تنسى ولعل لحظات ة فرح كثيرة تمر في حياتنا الا ان فرحة النجاح فرحة لا تضاهى باي مظاهر  فرح اخرى  .
عندما بدا  امتحان التوجيهي في هذا العام أحسست   بنفس الوتيرة من الاىستنفار  التي تعيشها الالاف من الاسر الفلسطينية ، الامهات والاباء والاخوة والاخوات والجدات وكافة الاقارب الذين يدخلون في حالة طوارئ حتى انتهاء امتحان الثانوية العامة وهذا الاحتراف في تكريس كل الحب والعطاء للابناء ليتوجوا على ابواب التفوق والرفعة ، التوجيهي يعلن انتهاء مرحلة الطفولة للالاف من طلبتنا   ليقفز  الطلبة الى مرحلة الشباب وهي تشكل مرحلة نوعية من  التحضير للتغيير النفسي والانساني والاكاديمي والمجتمعي ، وتبنى عليها مراحل العمر القادمة ولا شك ان هذا الانتقال يشكل مسؤولية كبيرة وتحديا شديد على كل توكل اليه مهمة التربية والتعليم . تاتينا في هذا العام بشائر التغيير لهذا الامتحان من وزارة التربية والتعليم لامتحان حسب ما يصفونه اكثر اهتماما بالجانب الابداعي والتحليلي للطلاب والطالبات. نتمنى ان يكون الامتحان الجديد بمستوى التوقعات وياخذ كافة الملاحظات التي سجلت على امتحان التوجيهي في صيغته الحالية ، هي مهمة كبيرة وهامة جدا فالتعليم هو سلاح الشعب الفلسطيني في مقاومته للمحتل وفي تفوقه العلمي وفي سباقه نحو التميز على الصعيد الدولي والاداة الراسخة لبناء دولة فلسطين على اسس عصرية تراعي التقدم الحاصل في كافة المجالات ، انه سباق نحو التميز مع الحفاظ على الاصالة ، سباق نحو الريادية مع الحفاظ على الهوية  الراسخة  للشعب الفلسطيني ، سباق نحو الابداع مع الحفاظ على روح المقاومة وروح الصمود والتحدي وتبنى الافكار الخلاقة وتشجيع المبدعين والمتميزين ، وفي هذا السياق اوجه الانتباة الى اهمية تدشين مدرسة للمتميزين اكاديميا  اولئك الذين يتخطون سنوات عمرهم بالذكاء ، انهم بحاجة الى الرعاية والاهتمام ، ولعل اهمها ، انشاء هذه المدرسة وتاسيسها باحسن الامكانيات واستقطاب افضل المدرسين والمدرسات لرعاية هؤلاء الطلاب .
ان مهمة التعليم والتحضير لمنهاج عصري يراعي تطلعات الشعب الفلسطيني نحو الحرية والانعتاق من الاحتلال هي مهمة ملحة وعاجلة في مواجهة ما تقوم به سلطات الاحتلال من استهداف وحرب اعلامية وسياسية ضد المنهاج الفلسطيني ، ان الخروج بمنهاج يكرس القيم العليا للشعب الفلسطيني ويحفز الجوانب الابداعية للطلبة هو مهمة عاجلة ، فدولة فلسطين  تحتاج الى جهود الاجيال الشابة  التي نعول  عليها  في مسيرة البناء والتطوير . اننا بحاجة  الكثير من الابداعات والتخصصات التي سبقتنا فيها دولة كثيرة لكن لا زال لدينا الوقت لنستكمل المهمة .
 كل الشكر  والتقدير للمؤسسات التربوية التي تبني الاجيال وللامهات والاباء على المسؤولية المجتمعية لانشاء جيل قادر على حمل الامانة برفعة وقيم عليا ومثل  تليق بالشعب الفلسطيني وثقافتنا العربية وحضورنا على الساحة الدولية .