القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

بين جنبات أقسام الشرطة وأروقة المحاكم، بدت ملامحهن وقد غلبتهن قلة الحيلة وتتابعت عليهن الأحزان، لتبدأ رحلة البحث عن "الحق" فى ميراث شرعى، كفلته الشرائع السماوية، منذ مئات بل آلاف السنين، لكنها الأعراف والموروثات التى تقف عقبة دون تحقيق شرع الله فى أرضه، الأمر الذى جعل "انفراد" يفتح الملف، أملا فى حلٍ جذرى للأزمة. المنظمات الحقوقية فى معركة دائمة مع مختلف الجهات المعنية من أجل سن قوانين تحمى المرأة وتضمن حقوقها وتعاقب من يحول بينها وميراثها.
مكاتب حقوق المرأة على مستوى الجمهوية، رصدت 250 ألف دعوى فى الفترة من 2013 وحتى 2016 تطالب فيها نساء بحقهن فى الميراث بعد حرمانهن منه كانت النسبة الأكبر منها موزعة بين محافظات "الفيوم - كفر الشيخ – أسيوط – قنا – سوهاج – الدقهلية – الشرقية – المنيا - الجيزة" بـ60%، وفى باقى المحافظات بنسبة 40%.
وأكدت الإحصائيات تعرض 35% من السيدات اللائى حرمن من ميراثهن للإيذاء جسديا و15% للابتزاز المادى و50 % يتنازلن عن حقوقهن بسبب الابتزاز المعنوى وخوفهن من الخلافات الأسرية، وغضب الأهل وقطع صلة الرحم.
وأشارت النسب إلى أن 50% من الحرمان من الميراث يكون بواسطة الأشقاء الذكور و25% بسبب تعنت الأمهات، ورفضهن حصول بناتهن على حقوقهم و25 عن طريق الآباء الذين يورثن الذكور ممتلكاتهم قبل موتهم.
العدل: مشروع قانون يجرم الحرمان من الميراث رفعت عبد المنعم، المستشار فى قطاع حقوق المرأة والطفل بوزارة العدل، كشف عن أن قطاعى التشريع وحقوق المرأة والطفل بالوزارة ، يسعيان للانتهاء من تجهيز قانون يجرم الحرمان من الميراث وعرضه على مجلس النواب لإقراره، مشيرا إلى أن فكرة القانون جاءت بعد مناشدات عديدة من مصريات تعرضن للحرمان من الميراث خاصة فى الوجه البحرى والصعيد وفق ما أكدت الشكاوى الواردة للمكاتب التى خصصها قطاع المرأة بالوزارة لشكاوى المهمشات.
وأوضح رفعت، أن المرأة ستكون أكثر استفادة من مواد هذا القانون التى توقع عقوبات جنائية سالبة للحرية لكل من يحرم سيدة من ميراثها.
عضو بـ"القومى للمرأة": نعمل للتصدى للعنف ضد النساء بدورها قالت الدكتورة نجوى خليل، عضو المجلس القومي للمرأة، :"إن اللجنة التشريعية بالمجلس أعدت مشروع قانون يجرم العنف ضد المرأة فى كافة أشكاله ومن ضمنه الحرمان من الميراث وأرسلناه إلى قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعته وذلك بتكليف من رئاسة الوزراء".
وتابعت: "رغم أن الشعب المصرى متدين بطبعه لكنه يظهر نبرة التفرقة والعادات والتقاليد العقيمة عند الحديث عن حقوق الإناث ومن ثم تتعرض السيدات للعنف والإجبار والحرمان من حقوقهن، وإلا يصبحن غير محترمات ويخرجن عن النص الذى حدده كثير من الذكور".
واستطردت:"رغم تخلصنا من كثير من العادات العقيمة، ما زال البعض يجبر السيدات تحت التهديد المعنوى والإيذاء الجسدى على التنازل عن ميراثهن وإلا يصبحن مقاطعات من أفراد عائلاتهن".
أما أحمد هاشم، المحامى بالنقض، فأوضح أن الميراث حق شرعى للذكور والإناث، ولا يجب إقصاء أحد أو حرمانه من حقه، ومع ذلك خلا قانون المواريث رقم 77 لسنة 43 من أى نصوص تعاقب على الحرمان من الميراث، مشيرا إلى أن تونس مثلا تشترط عند استخراج شهادة وفاة شخص تحديد تركته والورثة الشرعيين لمجابهة حرمان البعض من الميراث.
وأضاف:"يجب إصدار تشريع عقابى، لأن دعاوى قسمة المال الشائع والفرز والتجنيب تأخذ الكثير من الوقت والمال، ووجود نص قانونى يعاقب المخالفين سيحد من طول أمد التقاضى ويساهم فى تمكين النساء اقتصاديا وحصول الفئات المهمشة على حقوقهم".
سيدات محرومات من الميراث لم تكن "سهير شكرى" تتوقع أن يصل الجبروت بأشقائها إلى أن يتحايلوا على القانون كى يسلبوها حقها الذى طالبت به 5 سنوات أمام محكمة الأسرة فى عابدين، حتى أنهم أقاموا ضدها دعوى حجر ليستولوا عليه.
وقالت "سهير"، البالغة من العمر 44 عاما أمام محكمة الأسرة،:"بعد وفاة والدى الذى كان يشكل سندا لى واجهت رفض أشقائى الذكور حصولى على حقى فى الميراث لمدة 5 سنوات وبعد صدور حكم قضائى لصالحى أقاموا دعوى حجر ليكملوا مسلسل الظلم والجبروت".
وبصوت يملؤه الحزن وملامح غلبتها قلة الحيلة، كشفت "فاطمة فاروق"، عن أن أشقائها شرعوا فى قتل ابنها بأن سدد له أحدهم طعنة كادت تودى بحياته لأنه تجرأ وطلب منهم مبلغا على سبيل "السلف" لاستكمال زواجه، مشيرة إلى أنها كانت قد تنازلت عن ميراثها من والدها لإرضاء إخواتها وتحملت عبء أبنائها الذين يعيشون فى فقر بعد وفاة والدهم.
أما "فريدة محسن"، خريجة كلية الآداب، فقد أجبرها أشقاؤها على التنازل عن حقها فى ميراث والدها من أراض وخلافه ما دفعها للجوء الى الشرطة والقضاء.