مجدي بن حبيب-تونس - " وكالة أخبار المرأة "

يبدو أن تألق الرياضيات التونسيات وإحرازهن نتائج متميزة بالمسابقات القارية والدولية خلال السنوات الأخيرة دفع الكثيرين للحديث عن عصر سيطرة المرأة على المشهد الرياضي رغم الصعوبات الذي تعاني منها مقارنة بالامتيازات التي يتمتع بها الرجال.
وفي وقت تشهد الرياضة التونسية تراجعا شمل كل الألعاب، برزت العداءة حبيبة الغريبي والمبارزة سارة بسباس ولاعبة التنس أنس جابر بشكل لافت ونجحن في إهداء تونس ألقابا وإنجازات عجز عن تحقيقها الرجال.
إنجازات ناعمة
وتعد حبيبة الغريبي أيقونة الرياضة خلال الأعوام القليلة الماضية عندما فرضت نفسها نجمة تونسية وعربية في سماء ألعاب القوى العالمية بتتويجها بالميدالية الذهبية للدوري العالمي الماسي (ثلاثة آلاف متر حواجز) في سبتمبر/أيلول الماضي بإنجاز تاريخي للرياضة التونسية.
كما جاء إعلان الاتحاد الدولي لألعاب القوى عن فوز الغريبي بالميدالية الذهبية الأولمبية لسباق "3000 متر حواجز" بأولمبياد لندن 2012 بعد ثبوت تعاطي منافستها الروسية يوليا زاربوفا المنشطات، ليؤكد من جديد تألقها وإشعاعها.
ودخلت العداءة التونسية التاريخ في مارس/ آذار الماضي، بعد تجريد منافستها الروسية من الميدالية الذهبية لبطولة العالم "دايغو 2011" وذهبية الألعاب الأولمبية 2012 على أن يتم منحهما رسميا للغريبي يوم 4 يونيو/حزيران المقبل.
وفي يوليو/تموز2015 تمكنت نجمة تونس والعرب من تحطيم الرقم القياسي العالمي في ملتقى موناكو ضمن منافسات الدوري الماسي. وقالت الغريبي إنها تطمح لإضافة تتويج جديد لسجلاتها عندما تشارك في أغسطس/آب المقبل بأولمبياد ريو دي جانيرو.
وترى المسؤولة عن الرياضة النسائية بوزارة الرياضة نهلة بوذينة أن الصعوبات التي كانت تعترض المرأة على كل الأصعدة مثلت حافزا لها للإبداع، ما يعكس رغبتها في منافسة الرجل في الساحة الرياضية.
وتقول بوذينة للجزيرة نت إن السلطات تعتمد مبدأ المساواة في تقديم الدعم المالي لرياضيي النخبة الذين يمثلون تونس بالمسابقات القارية والدولية، وإن المبالغ التي تنفق على الرياضيين الرجال هي نفسها التي تمنح للسيدات عندما يتعلق الأمر بمسابقة دولية. وتضيف أن الحوافز والتشجيعات الممنوحة للرياضة النسائية شكلت عاملا إضافيا وراء تألق اللاعبات.
جابر وبسباس
من جهتها تألقت لاعبة التنس أنس جابر وأحرزت في مايو/أيار الجاري دورة تونس الدولية.
وتعد جابر (25 عاما) إحدى الرياضيات البارزات بالكرة الصفراء، إذ توجت بدورة تونس الدولية في ثلاث مناسبات (2013 و2014 و2016) وأحرزت دورات الدار البيضاء وأنطاكيا (تركيا) عام 2010 ورولان غاروس المفتوحة لفئة الشابات عام 2011.
من جانب آخر، حصدت لاعبة المبارزة سارة بسباس (26 عاما) عدة ألقاب، ففي 14 فبراير/شباط 2015 توجت ببطولة العالم بالأرجنتين في إنجاز هو الأول من نوعه في تاريخ الرياضة التونسية.
وصعدت في يناير/كانون الثاني 2016 إلى المركز الثاني عالميا في التصنيف الشهري للاعبات المبارزة الذي يصدره الاتحاد الدولي للعبة خلف الإيطالية روسيلا فيامنغو لتكون بذلك أول مبارزة عربية تصل هذه المرتبة.
كما فازت بسباس بعدة ألقاب عربية وأفريقية، أبرزها بطولة أفريقيا "السنغال 2009" والميدالية الذهبية للألعاب العربية "الدوحة 2011". علما أن اللاعبة تواصل تحضيراتها بفرنسا استعدادا لأولمبياد 2016.
وترى الصحفية الرياضية شيماء شمام أن أغلب نجاحات الرياضات النسائية ارتبطت بالألعاب الفردية التي لا تتطلب تكلفة باهظة مقارنة بالجماعية.
وتابعت شمام أن النجاحات الرياضية النسائية امتداد لتميز المرأة التونسية وخصوصا في الشأن الرياضي، كما يلعب الجانب المعنوي دورا هاما بما أن المرأة تبحث عن إثبات ذاتها عبر الرياضة للتأكيد على قدرتها على منافسة الرجل في سائر المجالات.

الجزيرة