تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

"نوارة على قبري نبتت... تذكّركم في أصوات تكبتت...." هذا جزء من رسالة الشهيد كما كتبتها الشاعرة التونسية رجاء الشايب، وبدأت بها أمسيتها الشعرية في المدرسة السليمانية بالمدينة العتيقة بتونس يوم السبت 21 ماي/أيار 2016.
هذه الأمسية التي نظمتها جمعية مرفأ للتجديد والثقافة والآداب والفنون لتكريم الشاعرة التي تحصلت منذ مدّة ليست ببعيدة، على رتبة جنرال صنف أول في سلك الأمن.
افتتح الأمسية الكاتب العام للجمعية السيد علي العربي بتحية إكبار وتقدير لأول امرأة في تونس برتبة جنرال وقدّم لها ولأعمالها التي تتضمن ديوانا شعريا باللغة الفرنسية وكتابا في طور الطبع يتضمن مائتيْ ترجمة لشعراء عرب وأجانب. ورغم ذلك فإن الشاعرة تؤكّد أن الكتابات الشعرية باللهجة التونسية لديها وقع أعمق بكثير على القلوب، لذلك تميل إليها أكثر، مع سهولة تعاملها مع اللغة الفرنسية التي بدأت كتابة القصائد بها منذ صباها.
ولقد برز من خلال إلقاء الشاعرة ما في قلبها من مشاعر وأحاسيس دافئة، وما في قلب امرأة أمنية من حب وانتماء للوطن.
تخلل الأمسية، التي حضرتها السيدة بختة الوسلاتي مديرة المدرسة السليمانية، معزوفات وأغان تونسية من التراث قدمتها مجموعة منذر بركوس الموسيقية بشكل فنيّ راقٍ، انسجم مع ما قدّمته الشاعرة بصوتها الدافئ الذي حمل شجنا خفيّا يبيّن الشخصية الأخرى لأصحاب مهنة الأمن ومدى ما يمتلكون من مشاعر فيّاضة خاصّة تجاه الوطن.
وردّا على قصيدة "وردة الرمل" التي ألقتها الشاعرة باللغة الفرنسية ورسمت من خلالها قصة حب بين الوردة والريح وأسهبت فيها في وصف الطبيعة التي تنتمي إليها في واحات مدينة توزر بالجنوب التونسي، ألقى رئيس الجمعية السيد وليد الساكت قصيدة من ديوانه الشعري "الأشواك الذهبية" الصادر باللغة الفرنسية.
وقد حلّ الممثل التونسي محمد كوكة ضيفا على الحفل، وأبدى إعجابه بالشاعرة مفتخرا بقيمتها الثقافية والمهنية كأول امرأة تتقلّد منصب جنرال في تونس، مؤكدا أنه لا توجد ثقافة دون أمن، ضاربا مثال مدينة أثينا التي كانت تؤمّن عند تقديم العروض الثقافية، مضيفا أن الثقافة في تونس لا تقتصر على المهرجانات الكبرى كمهرجان قرطاج والحمامات، لأن تلك المهرجانات ليس سوى الشجرة التي تغطي الغابة، وأن مثل هذه اللقاءات الثقافية في قلب المدينة فرصة لتأكيد أهمية فكرة أنه لا ثقافة دون أمن. كما أبرز في حديثه أن توازي الإبداع مع منصب الشاعرة الأمني الرفيع أمر لا يحصل إلا نادرا في بلدان أخرى.
قامت جمعية مرفئ في ختام الأمسية بتكريم الفنان محمد كوكة وتكريم الشاعرة وإهدائها شجرة زيتون مصنوعة من العنبر لعلها تثبت أن الثقافة في تونس شجرة زيتون لا تخشى الفناء، وأن المرأة التونسية قادرة على الثبات في هذا المجال والإبداع أكثر.


وفي مرثية "رسالة الشهيد" لزميلها الشهيد الضابط محمد السبوعي الذي راح ضحية الإرهاب، تقول الجنرال والشاعرة رجاء الشايب:
نوارة على قبري نبتت
تذكركم في أصوات تكبتت
تذكركم في أعمار تقصفت
وارياح اللي بينا عصفت
تذكركم في برشا اسامي
ياسين وسقراط وسامي
وكل شهيد بعمرو ضحى
باش الاستبداد يتنحى
نوارة نبتت فوق قبري
تذكركم في جهادي وموتي
تذكركم في وفي صبري
ياللي خذيتو حقي وصوتي
نسيتوني حتى جا خبري
واليوم عاجبكم سكوتي
وتربعتو عالكراسي
نسيتوني انا موش ناسي
واليوم المجرم جلادي
يعيش بخير في وسط بلادي
ومازال يخطط يغتال
حي ومحمي في الاجبال
علاش يسميني طاغوت
ويقول في كلام يجرحني
ويحكم علي بالموت
ويحلل دمي ويذبحني
ويتهجم علي بسيفو
وانا مسلم كيفي كيفو
بسلاحو قتلني مع رفيقي
وزرعلي الالغام في طريقي
وانا بايت في الأرياح
باش هو يرقد مرتاح
غدرني ويتملي أولادي
بجاه ربي تونس يا بلادي
كيف ما دمي سال عليك
انا من قبري نوصيك
وانا مستشهد فرحان
لا تتستر علي خان
ولا تسامح من سيل دمي
ولا تجوع أولادي وأمي
حميتك يا خضراء وحبيتك
واعطيتك شبابي هدية
فديتك بدمي ورويتك
وسقيت ترابك حرية
ولادك الكل صناديد
جندي وبوليس وحرس
ما يخوفهمش التهديد
يحميوك لاخر نفس
يهديلك عمرو الشهيد
نموتو وانت ما تتمس
أولادك فيهم الخاين
وفيهم اللي لشرفك صاين
وفيهم اللي غرو بيه
ان شاء الله نهار ربي يهديه
واللي من أصلو غدار
باع الجار وباع الدار
لا عندو صاحب لا حبيب
رخص نفسو للغريب
الارهاب ما عندو دين
والخاين وطنو يا ويلو
لا رضى ربي لا الوالدين
وين يلقى قبرو يا حليلو
تونس :
ما تحطش في بالك شيء
ولدي راك في قلبي حي
اللي قتلوك وخانوني
اللي غدروك وباعوني
لو كان عاشو ألف سنى
محال يشوفوا لهنا
أعطي يا شهيد دروس
كيفاش تهون النفوس
بش يبقى الوطن الغالي
والعلم يرفرف عالي
أنا المولى يحمي وجودي
وعندي شعب رجال ونساء
بناو الدولة حماو حدودي
ومهما الدهر علي قسى
هوم كيف يفكو قيودي
عذابي بكلو يتنسى
وربي يحاسبكم علي
كان نهار سلمتو في
التونسي ولدي حنين ويرحم
جاء الغريب وردو مجرم
اطمان يا ولدي وتهنى
ربي قال مثواك الجنة
وطنك من تاريخو باين
عمرو ما عاش فيه الخاين