الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

الثقة واقع وليست شعارات، بمعنى حياة تمارس وفعل يكون ماثلاً على أرض الواقع، نحن نسمع كثير من الشعارات والكلمات التي خلالها يتم ترديد الثقة وهناك من يقول إنه يثق بصديقه أو زوجة بزوجها أو العكس، لكن هذه الثقة لم تمتحن أو لم تمر باختبار لمعرفة عمقها ومدى مصداقيتها، بل البعض لا يعرف عمقها وما تحتويه من مفردات ومعان، وما تحمله من مسؤولية عندما تقول لأحدهم بأنك تثق به.
مرت بي هذه الكلمات وأنا اقرأ قصة عن زوجين ذهبا في رحلة بحرية، وخلالها تعرضت سفينتهما لعاصفة قوية، بدأ معها الركاب بالقلق والخوف من غرق السفينة، وحدث هرج وبكاء للأطفال وتعالى الصراخ وأصوات الاستغاثة، إلا أن الزوج كان هادئاً وصامتاً تماماً، بينما زوجته غرقت في البكاء والعويل، وعندما شاهدت زوجها في هذا الهدوء توجهت نحوه وهي تصرخ في وجهه: ألست خائفاً؟ أمسك الزوج بها وأخرج خنجراً ووضعه على رقبتها، وقال: ألست خائفة من أن أقتلك؟ فأجابته الزوجة: كلا لست خائفة منك، سألها الزوج لماذا؟ فقالت: لأن الخنجر بيد من أثق به وبحبه. عندها أبلغها زوجها أنه هو كذلك لا يشعر بالخوف من غرق السفينة لأنه يعلم أن أمرها بيد من يثق به وبحبه وهو الله سبحانه وتعالى.
هذه القصة متداولة على شبكة الإنترنت، وهي ذات بعد كبير وتحمل دلالة على معنى عظيم، وهو أن الثقة في أحيان نحملها كشعار، وككلمات دون تمحيص وتدقيق، وهي أيضاً لم تمتحن أو لم يتم اختبارها، لذا نفاجأ عندما نشاهد من كنا نثق به يتنكر لنا أو ينقلب علينا.
الجانب الآخر وهو الأهم هي الثقة بالله، والتي تتطلب القول والفعل، تتطلب الاعتقاد الجازم، ومن يثق بالله، فما الذي قد يخيفه؟