القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أمجنون انت!؟؟
كي تبحث عني.. ومتى كنت بعيدة عن نبض قلبك؟ ام تراك تبتغي النسيان حجة غياب للرحيل بعيدا!؟
لا عليك .. لا تريق مفرداتك اليابسة عطشا على مسامعي، فأنا اكاد ارى زبدها قد شوه معانيها، فإن شئت .. إرحل، خذ كل متعلقاتك معك، خذ كل شيئ دون ان تعتقد بأني ساحزن على رحيلك..
لا أبدا فهذا ما كان يدور في خلدي بعد ان رأيتك تتخفى وراء حجج واهية كالبيت الذي اخترت ان يكون لك بقية عمرك.. حقيقة اكتشفتها حين رحت  أعيد ترتيب سلم الموسيقى الذي تالقت فيه يوما وعزفت سمفونية مونامور لي على ذلك الجسر الذي اتخذته حين قرائتي أحدى الروايات، حيث عبق البحر وغربة السفن المرتحلة، يحملها معه بكل من صعدوا سطحة وهو يناجي من يحب شوقا ولهفة عبر آلاف الاميال، يكتب بخياله لحظات تبقيه آملا في اللقاء بمن يحب...
موانيء وأرصفة منها مزدحمة، منها نائية، ومنها تشعرك بالإنقباض ما ان تطأ روحك بيئة هواها المليء بالفراق وعذابات الوداع، هناك التقيتك، كنت اعلم انه سيأتي يوم لزاما عليك حزم امتعتك نية في الرحيل.. وهذا ما حصل
لامتني مشاعري، أحاسيسي، ليلي الطويل وأنا في حضنك، اترقب صعود وهبوط انفاسك وبؤبؤ عيناك وهي تجري مسرعة نحو اليمين ونحو اليسار، كأنها تدفع بك الى اتخاذ قرار خلال تصفحك محطات الماضي، كنت امرر يدي على مساحات وجهك، ارسم وجعي الذي ستترك بالوان باهتة علك تشعر بها، لكن خيبتي ازدادت متى ما رأيتك تغسل وجهك وأول ما تزيله هو علامات وجعي والآه التي أفقدني صداها توازني، بعثرت نفسي كما احلامي الراغبة في العبث، أدخلت نفسي متاهة النسيان بحثا عن أحجية لا يمكنني حلها.. كالعقدة ذات اللاحل، شرط ان تلهيني عن التفكير بك وعن ما تفكر به.. ادخلت أحاجي أخرى معي في تلك المتاهة، جميعها تحمل عناوين هروب الى الماضي، لكن ليس كل هروب يكون نحو المستقبل، ألتقط أنفاسي وأنا اقتفي أثار نقاط وعلامات تعجب، أرقع الكلمات بحروف لا اعي معناها في محاولة استنباط جملة.. لا بل مفردة تفسر لي سبب تصرفك الأهوج فاراها تقودني الى المدخل الأول حيث التقيتك.. ما كان لي ان افتح الباب لتدخل بحقائبك الرثة، تضعها على اعتابي ثم تفتحها لتخرج اسطوانة قديمة اسمعتني إياها، اذابتني وجعا، احببتها حد الادمان عليك، كونك تجيد العزف بإحتراف الى جانب الرقص عليها بخفة العاشق الذي لا يكترث للمساحات او الرتوش التي يلبسها الكثير لتغيير معالم وجوه.. بعفويتك دخلت قلبي، بموسيقاك احتللت روحي فأسكنتك عالمي، اغدقت عليك بأنوثتي مزامير لم تقرأها من قبل ، أسمعتك عبارات لم تقلها ليلى الى قيس، اثملت كل قرابيني حتى تكون نذورا لك دون ان تعي أنها ستذبح بخطيئة الرحيل على مسطبة الظن! الحب من طرف واحد..
ما يشفع لك رحيلك هو أنك في ذات مرة قلت لي..
بأنك كالسندباد تحب المغامرات، البحث عن الصعاب هي لعبتك، لا تلزميني بوعد لم استطع ان أفي بقطعه لك، كوني احب الحياة كشراع في سفينة ملاح همه استنشاق عبير البحر وإن كلفه ذلك حياته وما يملك، ام سميني قرصان ابحث عن النادر والنفيس لأقتنيه هوسا ومتعة، حتى أجد ما يجدد هوسي وجنوني، فاترك ما بيدي بحثا عن مغامرة أخرى في عالم لا يدخله إلا من رام الموانيء وطنا يسكنه ما دامت المرساة عالقة في بطن البحر كغصة، ما أن يشعر أنها تضايقه حتى يزمجر ليقتلعها مجبرا إياه على الرحيل بعيدا عن عالمه الراكد كالأموات.. إني يا حبيبتي
سأحملك هنا في داخل قلبي، أسكنك احدى حجراته لتنضمي الى اوركسترا السندباد القادم من عالم الترحال بحثا عن همسات مجنونة، ربما تدوم الى الأبد، أو ربما تنتهي ما أن تبدا، وربما تبقى لفترة كالحياة للزهرة، لها فترة تفتح ولها فترة ذبول...
قاطعها قائلا:
صفيني كما تصفيني رجل مجنون او عاشق مغامر.. أظنني كلاهما، لا أخفيك اخاف ان أغادرك لذا تحججت بإفتعال الضجر والملل، حتى التذمر والجفاء الذي رميتك به أراني اقسو عليك.. فقط كي أوصلك الى الكف عن حبي، الإلتصاق بي كأنفاسي، واشهد الله أنك بمنزلة النجوم في ليلي عمري المدلهم ظلمة، وانا امخر بسفينتي وحيدا في بحر متلاطم لا أردي اين سيركن بحطام سفينة أيامي المتبقية كعمري، لقد البستني المغامرات خيوطها البيضاء حتى هرمت، تعبت،
لكن ما باليد حيلة، استميحك العذر خلي سبيلي كعبد اشتريته، اعتقي رقبتي من أجل كل اللحظات التي عشقنا، رقصنا على ايقاعات السامبا كمجانين.. فتيان مراهقين، كي ابحث عنك من جديد بداخلي.. أعيد لملمة نفسي أرجوك..
اطبقت على فمه بيدها وهي تقول:
أصدقك القول يا حبيبي أني اتضوعك وجعا غير أني أحيا على أوجاعي وآهاتي..
سأفتح لك الباب لتبحر بعيدا حيث اشرعتك وملاحك المجنون.. لكني سأبقي الباب مواربا، علك تراجع نفسك في اللحظة الأخيرة وتعود لمرساي كشراع يهوى تنفسي كوني بحره الوحيد.