الكاتبة الصحفية: سناء أبو شرار - الأردن - " خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تقول الملكة إليزابيث تودور المعروفة باسم "جلوريانا" لجيشها:
" أعلم بأنه ليس لدي سوى جسد امرأة ضعيفة، ولكنني أمتلك قلب ومعدة ملك، وملك بريطانيا أيضاً، فليجرأ أي أمير في أوروبا على الهجوم على حدود مملكتي."
وذلك عام 1588، أي منذ حولي ستة قرون، جملة تاريخية وقديمة ولكنها تختصر وبجدارة قيمة المرأة الحقيقية.
لقد غرقت المرأة ومنذ سنواتٍ طويلة في التعريف بذاتها، البحث عن ذاتها، في المجتمع وفي قلب الرجل وأحياناً في عقله، ولكنها لم تبحث عن هذا التعريف الحقيقي لنفسها في ذاتها الدفينة؛ وهذه الملكة التي بقيت عزباء طوال حياتها، وقالت للبرلمان البريطاني :" أنا ملتزمة بزواج وزوجي اسمه المملكة البريطانية."
بهذه العقلية الناضجة حكمت بريطانيا لأربع وأربعون عاماً بأمن وبحكمة؛ لقد أدركت وبعمق بأنه لا فرق بينها وبين الرجل في القلب أو الروح وأن الإختلاف يكمن بجسد قوي مقارنةً مع جسد ضعيف ورغم ضعف ذلك الجسد حكمت دولة من أقوى الدول الأوروبية. وهي لم تتصارع مع الرجال بل تعاملت بالحكمة وإدراك الهدف حتى أنها كانت محط تقدير وإحترام الرجال.
لا توجد ساحة صراع مع الرجل، لأنه أصلاً لا توجد حلبة الصراع وإن حاول البعض رسمها أو إختراعها في عقول بعض النساء أو أفكارهن، هناك حلبة صراع في عقلية المرأة ومشاعرها، فهذه المرأة الملكة لم تبكي حرمانها من المشاعر ولم تتخلى عن ثوابت عامة في حياتها لأهداف خاصة، كان لها هدف محدد واضح وهو السير قدماً بدولتها إلى الأمام وإلى الأمن وحققت ذلك الهدف بهدوء ونضج وثبات.
بالطبع لسنا ملكات، ولسنا أميرات ولكننا جميعاً ملكات في حياتنا الخاصة، وأميرات على مشاعرنا الخاصة ، ولكل منا مملكته في بيته وعقله وقلبه، منا من تمتلك قلب العبد الذليل، ومنا من تمتلك تكبر العقل المندفع، فمن منا تمتلك قلب ملك؟
قلب الملك هو السيطرة على الإنفعالات، رؤية الهدف والسير نحوه بهدوء وبثبات ودون ضجيج، قلب الملك هو الحكمة في القرار ، والرؤية البعيدة لنتائج الأمور، وقلب الملك هو إدراك الضعف الجسدي مع الحفاظ على القوة المعنوية والإرادة الحرة، وقلب الملك ليس الوقاحة ولا الجرأة بغير محلها ولكنها وأحياناً كثيرة صمت تتحدث عنه الأحداث والمواقف الناجحة.
جميعنا لدينا قلوب صغيرة نابضة، ضعيفة النبض ولكنها قد تكون جبارة الإرادة، وعقول قد تعمل لأجل هدفٍ سطحي لا قيمة حقيقية له، أو عقول تعمل وكأنها تبني بناء شاهق؛ ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة؛ فالحقيقة تكمن ليس في الفروق بين الرجل والمرأة ، الحقيقة تكمن في ما يحويه قلب كل منا من مشاعر، وعقله من أفكار، فهل هي أدوات ذل وضعف وهوان، أوأدوات كرامة وبناء وعزة.