تحقيق: نهاد الحديثي - بغداد - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الاخلاق والجمال والنسب... هي أولى المواصفات التي يبحث عنها الشاب الذي ينوي توديع العزوبية ودخول قفص الزوجية، من دون أن يأخذ في الاعتبار ما إذا كانت شريكة حياته المستقبلية مصنّفة ضمن قوائم التوظيف أم لا.،، مع انتشار البطالة وارتفاع نسبة العنوسة وتراجع بورصة الزواج في العراق، يبحث الكثير من الشبان المقبلين على الزواج عن الفتاة الموظفة، لتشاركهم في تحمل أعباء الحياة، مشترطين ذلك لإنقاذ زواجهم من الفشل.، منذ فترة قصيرة، كان معظم الشبان يفضلون البقاء أحراراً على الوقوع في فخ الزواج في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، والتي تجعلهم عاجزين عن تحمل نفقات الزواج والمهر والأثاث... وما يتبع ذلك من مصاريف مرهقة.،،، ولأن دوام الحال من المحال، فقد اختلفت هذه النظرة حالياً، ليس لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد التي كانت تتحكم بالزواج فحسب، وإنما للظروف الاقتصادية الصعبة التي أطاحت بأحلام بعض الشباب وجعلت من بناء عش الزوجية أمراً مستحيلاً. بنسب واضحة تنتشر البطالة وتزداد العنوسة في العراق، في الغالب تكون الظروف النفسية والاقتصادية الدافع الى تلك المجازفة، كأن يعيش الشاب في جو أسري تكثر فيه المشاحنات بين الأب والأم، أو عدم استيعاب الأب لابنه، فعلى سبيل المثال الابن الذي أنهى المرحلة الجامعية ولم تتوافر له فرصة عمل مناسبة، يعيّره والده بالعجز عن تدبّر أموره فيأخذ مصروفه من والدته. وتتابع: في أول فرصة تلوح للارتباط بامرأة عاملة وتملك مصدر دخل وبيتاً وسيارة، يتمسك هذا الشاب بتلك المرأة حتى لو لم تتوافر فيها المواصفات التي رسمها لفتاة أحلامه، لأن المهم في رأيه هو التخلص من حالة الإحباط والعجز وانعدام الحيلة، متغاضياً بذلك عن حاجاته النفسية لمصلحة حاجاته المادية وترف العيش والاستمتاع بفترة الشباب.،، و هو يعطي المرأة كل ما ينقصها في مقابل حصوله على مالها لكي يعيش بالطريقة التي يحلم بها ويستحقها مثله مثل أي شاب في العالم المتحضر. وعما إذا كانت تعتقد بما يسمى بـ "زواج المصلحة"،خصوصاً بعض الشبان من المناطق الفقيرة الذين يحاولون الارتباط بفتيات من مناطق غنية، لأنهن من أسر قادرة على تقديم المعونة الى بيت الزوجية المقبل... فوضعهم الصعب يجعلهم يبحثون عن العيش بسلام، رغم أن زواج المصلحة هو صفقة قصيرة يعتريها الكثير من المشاكل ويكون مصيره الفشل،
ويرى الناشط الشبابي نصير محمد (26 عاماً)، وهو لا يزال عازباً، أن تعقيدات الحياة تحتاج الى التعاون بين الزوجين، لأن الشاب اليافع لا يستطيع وحده تأمين كل متطلبات الزواج، ويقول: وجود شريكة تساعده للعيش بكرامة أمر مهم، وعمل المرأة أساسي في حياة أي رجل وامرأة مقبلين على الزواج من أجل التغلب على مصاعب الحياة. وعما إذا كان يؤيد زواج المصلحة، يذكر: بالمطلق، لأن الزواج مؤسسة تقوم على الاحترام المتبادل بين الطرفين، وليس من أجل المادة فقط. ويضيف: سأختار فتاة لنكبر معاً، والمهم أن يكون هناك تفاهم وحب بيننا، لأنني أريد لمؤسسة الزواج الخاصة بي أن تنشأ في بيئة سليمة. وعن رأيه بالشاب الذي يتزوج لمصلحة خاصة، يقول: يكون استغلالياً، فقد تزوج شاب بامرأة تكبره بـ 10 سنوات من أجل الاستيلاء على أموالها. ويضيف: لكن زواج المصلحة ليس شائعاً بكثرة، بل هو حالات فردية ومرهون بالوضع الاقتصادي الصعب للشبان المقبلين على الزواج. بدورها، تقول الخبيرة في الشؤون الاجتماعية وفاء القاضي: يرى الرجل الذي يُقدم على الزواج بامرأة موظفة أموراً إيجابية عدة في هذا المجال، ومنها التعاون في الحياة الزوجية من الناحية المادية، ما يساعدهما بمرور الوقت على أن ينعما بالعيش في بيت مستقل خاص بهما، كما يساهم في تخفيف حدة المشاكل التقليدية التي تنشأ بين الحماة والكنّة، إذا كان الزوجان يعيشان مع أهل الزوج، لذا فإن الاستقلال في بيت الزوجية سيتيح لهما فرصة أكبر للتمتع بحياتهما الزوجية. وتضيف: لكن الزواج بامرأة موظفة تترتب عنه سلبيات كثيرة كألا يحصل الزوج على الاهتمام الكافي من الزوجة لأنها ستعاني من متاعب العمل، وسيكون ذلك على حساب السعادة الزوجية بالتأكيد، كما تصطدم تربية الأطفال ببعض الصعوبات، لأن الزوجين يمضيان أغلب وقتهما في العمل خارج البيت، مما ينعكس سلباً على نفسية الأطفال. وتتابع: يبدو ان اختيار زوجة تكبر الزوج سناً، أو العكس، يستند في الغالب الى موروث ثقافي واجتماعي كالعادات والتقاليد والنزعة الذكورية والمفاهيم الخاطئة لدى الكثير من النساء حول الثقة بالنفس، وقد تكون كل هذه الأسباب المفترضة قابلة للتغيير، والدليل على ذلك تأثير الوضع الاقتصادي في هذا الخيار، لذلك انتشر هذا النوع من الزيجات المرحب بها من الطرفين. وتشير الى دور المجتمع في ذلك فتقول: يتباين الأشخاص ويتفاوتون في مستوى الوعي والثقافة، فمنهم مَن يطلب مَن تعاونه في توفير أفضل شروط الحياة الزوجية، وهي الموظفة لأنها تملك مورداً مادياً ثابتاً، بينما يبحث آخر عمّن توفر له الحياة الزوجية الهادئة، وتتفرغ للاهتمام به وبأطفاله. وتختتم القاضي حديثها مؤكدةً: لكل حالة إيجابياتها وسلبياتها، لذا على الإنسان، سواء اختار الزواج بامرأة موظفة أو ربة بيت أن يكون واقعياً في نظرته، ليتفهم طبيعة الطرف الآخر وظروفه، وأن يبدي استعداداً تاماً للتعاون في الحياة الزوجية، فضلاً عن الإخلاص للشريك والصبر على الصعوبات التي تعترض طريقهما ليتمكنا من تذليلها، لأن ليس كل من وضعه المادي جيد ينعم بحياة زوجية هانئة.
من هنا تولدت مشكلة جديدة وهي اختيار الزوجة حسب نوع وظيفتها وبالتالي ولد نوع جديد من العوانس هن العوانس حسب نوع الوظيفة!! فترى ان الرجال اصبحو يبتعدون عن بعض النساء ممن يشغلن وظائف لا تتلائم مع دور المراة كأم وربة بيت !! ولا نريد ان نتحيز لوظائف دون غيرها ولكننا سناخذ بعض النماذج لبعض الوظائف التي شهدت اقبالا وتلك التي شهدت عزوفا ايضا من قبل الخاطبين كفة وزارة التربية هي الراجحة : يبدو ان الكفة الراجحة اليت انتشلت الكثيرات من فخ العنوسة هي كفة وزارة التربية ...حتى ان توجهات اغلب الفتيات وعوائلهن باتت منصبة على اهمية التقديم لكليات التربية باعتبارها تنتج المعلمات والمدرسات اللواتي يتمتعن بوظيفة قد تكون الاسهل بين بقية الوظائف فعدد ساعات العمل اقل ..فضلا عن العطلة التي تحصل عليها المعلمة والمدرسة ..وبالتالي ستجد الوقت الكافي للعناية بالاطفال ..لتدبير شؤون المنزل لذا فقد هب الرجال ليطلبو ايدي تلك الشريحة للزواج ..وبذلك قل عدد العوانس بشكل ملحوظ في المدارس ...بل وصار عدد المدرسات المتزوجات في المدرسة الواحدة يفوق بكثير الغير متزوات ..وهذا يخالف ما كان عليه الوضع ايام الحصار حين كان الرجل يفضل ربة البيت لان الموظفة راتبها قليل وغير قادرة على تدبير شؤون منزلها بينما هو اليوم يؤكد على ضرورة الزواج بموظفة حتى تكون سندا له وتساعده في الامور المادية بعد ان هجم وحش الغلاء على اسواقنا وصار عمل الرجل وحده لا يكفي ويحتاج الى عمل المراة .
اختلفت معايير اهل العراق في حالات الزواج بين الرجل والمرأة حيث بدأت تشهد تغييرا كبيرا في ظل التغيير الكبير الذي خلفته الحروب في سلوك الناس الناجم عن ارتفاع كثير في اسعار العقارات والاراضي ومعظم المواد الغذائية التي تتطلبها الحياة اليومية هذا الغلاء أثار موجة من التساؤلات حول غياب دور الحكومة في الحد من ظاهرة الغلاء الفاحش ووسط هذا الغلاء نرى الشباب الذي يبحث عن شريكة المستقبل هي زوجة تعينه في اعبائه المادية اليومية اي أن تكون موظفة ونرى البعض الاخر يقول ليس من واجب المرأة ان تشارك زوجها مسؤولياته وكان لنا هذه الوقفة مع الشباب والشابات .