الجزائر - " وكالة أخبار المرأة "

 لفت مقرر الامم المتحدة الخاص المعني بالحق في الصحة داينيوس بوراس  بالجزائر الى غض النظر بشكل واسع ازاء العنف ضد النساء والأطفال في هذا البلد الذي عانى عشر سنوات من حرب اهلية.
وقال داينيوس الذي قضى اسبوعين في الجزائر "هناك ارث من التسامح إزاء بعض اشكال العنف المسلط على المراة والاطفال في بعض الظروف".
واشار خلال مؤتمر صحافي الى غض نظر واسع لدى المجتمع "ازاء العنف ضد الاطفال والنساء".
وتابع ان العنف الذي شهدته الجزائر (200 الف قتيل) خلال الحرب الاهلية في تسعينيات القرن الماضي تسبب في "صدمة عميقة لم تتم معالجتها بعد بالطريقة المناسبة".
واكد بوراس ان العقاب الجسدي "مازال مقبولا في الاسرة والسجون"، مشيرا الى ان الضحايا يستحقون الحماية وليس العقاب.
وبحسب احصائيات رسمية فان تسعة آلاف شكوى تقدمت بها نساء تعرضن للعنف سنة 2015.
بينما يؤكد مختصون ان هذا الرقم لا يمثل الواقع بما ان الكثير من النساء لا يتقدمن بالشكوى خشية النظرة السلبية للمجتمع وسطوة التقاليد الجائرة.
واقر البرلمان في ديسمبر/كانون الاول تعديلات جديدة في القانون تعاقب بالسجن الرجل الذي يمارس العنف الجسدي والمعنوي ضد المرأة حتى وان كان زوجها، كما نص القانون للمرة الاولى على معاقبة من يتحرش بالنساء.
وسيقدم بوراس تقريرا شاملا في حزيران/يونيو 2017 خلال دورة عادية لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة.
وصادق مجلس الأمة الجزائري (الغرفة الثانية للبرلمان) على تعديلات أُدخلت على قانون العقوبات، تتضمن لأول مرة، عقوبات على الرجل الذي يمارس العنف ضد زوجته، والتحرش بالمرأة في أماكن العمل، والأماكن العامة.
وافادت وزارة العدل الجزائرية في بيان، بعد المصادقة على التعديلات "هذه خطوة هامة في مكافحة العنف بصفة عامة، والعنف الممارس بحق هذه الفئة بصفة خاصة".
ووفقاً للتعديلات الجديدة، نصت المادة (266 مكرر) على "توقيع عقوبة تصل إلى 3 سنوات حبس في حق الزوج إذا لم ينشأ على الضرب والجرح العمدي (للزوجة) عجز لا يتجاوز 15 يوماً، وفي حالة تعدت المدة في العجز 15 يوماً تصل العقوبة إلى 5 سنوات".
وجاء في المادة (330 مكرر) "تسليط عقوبة تصل إلى سنتين حبساً، وغرامة تصل إلى 200 ألف دينار (نحو ألفي دولار أميركي)، على أحد الوالدين، الذين يترك مقر أسرته لمدة تتجاوز الشهرين، كما يعاقب بنفس العقوبة كل من مارس على زوجته أي شكل من أشكال الإكراه أو التخويف ليتصرف في ممتلكاتها أو مواردها المالية، في حين يضع الصفح حدا للمتابعة القضائية".
كما نصت المادة (333 مكرر) على "عقوبة تصل إلى 6 أشهر حبساً، وغرامة تصل إلى 100 ألف دينار (نحو ألف دولار أميركي)، أو إحداهما على كل شخص ضايق المرأة في مكان عمومي، بفعل أو قول أو إشارة تخدش حياءها، وتضاعف العقوبة إذا كانت الضحية قاصراً لم تكتمل سن السادسة عشرة".
كما جاء في المادة (341 مكرر) "عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات حبساً، وغرامة 300 ألف دينار (نحو 3 آلاف دولار) على كل شخص يستغل سلطة وظيفته أو مهنته بالتهديد أو الإكراه قصد الاستجابة لرغباته الجنسية".
وكان البرلمان الجزائري قد صادق على التعديلات، وسط معارضة من أحزاب إسلامية قالت إن "هذا المشروع يسعى لتفكيك الأسرة الجزائرية" قبل أن تُحال على مجلس الأمة.
ورغم أن المشروع كان منتظراً أن يصادق عليه مجلس الأمة بعد أسبوعين من تزكيته من قبل مجلس النواب، إلا أنه "جُمد" لمدة قاربت التسعة أشهر، بسبب ضغوط من الرافضين للتعديلات حسب صحف محلية.
وقالت وزارة العدل الجزائرية، إن "ما يُروج حول سعي التعديلات الجديدة لتفكيك الأسرة مجرد بهتان".
وأضافت أن "التعديلات تسعى الى الحفاظ على تماسك الأسرة بإدراج مبدأ الصفح من قبل الضحية الذي يضع حدا لكل المتابعات القضائية في حق الجاني".
وأوضح أنه "تم تسجيل أكثر من 7 آلاف حالة عنف ضد المرأة العام 2014، وأنه لابد من التحرك للحد من الظاهرة".