عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

رصدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" ومن خلال متابعتها لوسائل الإعلام المختلفة وقوع 12 جريمة قتل بحق نساء وفتيات خلال الثلث الأول من عام 2016، حيث شهد شهر كانون ثاني أربع جرائم قتل، وشهر شباط ثلاث جرائم قتل، ولم يشهد شهر آذار أية جريمة قتل فيما شهد شهر نيسان خمس جرائم قتل وشروع بجريمة قتل.
وتشير "تضامن" الى أن خمس جرائم أرتكبت رمياً بالرصاص، و4 طعناً بآداة حادة، و2 بالحرق وواحدة بالضرب الشديد المفضي للموت. وفيما يتعلق بجنسية المجني عليهن كانت هنالك عاملة وافدة أسيوية وسورية واحدة وعشر أردنيات. وفي الوقت الذي لم تحدد فيه هوية الجناة لخمس جرائم، فقد تبين بأن الأزواج إرتكبوا ثلاثة جرائم والأقارب إرتكبوا جريمتان، فيما إرتكب الأخ والعم جريمة لكل منهما.
فخلال شهر كانون ثاني تم العثور على جثة عاملة وافدة محترقة بإحدى شوارع منطقة سحاب، وأن الجثة مصابة بحروق تفحمية في الجزء العلوي. كما تم العثور على جثة سيدة ستينية في منطقة أم البساتين تعرضت للطعن أربع مرات في منطقة الرأس، وتبين بأن الجاني هو حدث من أحد أقربائها من الدرجة الثانية. وتم العثور على جثة فتاة متفحمة في منطقة وادي شعيب بمحافظة السلط ملقاة على جانب أحد ينابيع المياة الواقعة في المنطقة. وفي منطقة الغويرية بمحافظة الزرقاء قتلت سيدة ثلاثينية رمياً بالرصاص داخل منزلها حيث وجدتها إبنتها جثة هامدة لدى عودتها من المدرسة.
وخلال شهر شباط أقدم زوج ستيني على قتل زوجته الخمسينية بالرصاص ومن ثم إنتحر داخل منزلهما بمنطقة حي نزال بالعاصمة عمان، حيث كان الزوج يعاني من إضطرابات نفسية وزوجته مصابة بمرض السرطان. وتوفيت فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً إثر تعرضها لرصاصة في الصدر بمنطقة الرمثا شمال الأردن. وفي منطقة رجم الشامي بالقرب من سحاب أقدم زوج خمسيني على قتل زوجته الأربعينية رمياً بالرصاص وإصابة أولاده الثلاثة ومن ثم إنتحر.
وخلال شهر نيسان، قتلت طعناً بآداة حادة سيدة ستينية على يد أحد أقاربها بمنطقة الدوار السابع في العاصمة عمان. وفي منطقة الرويشد بالبادية الشمالية تم العثور على جثة شابة مصابة بعيار ناري. وتعرضت فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً لضرب شديد أدى الى وفاتها على يد شقيقها بمنطقة بيت راس شمال مدينة إربد. فيما أقدم زوج سوري في الأربعينيات من عمره على قتل زوجته السورية طعناً بسكين داخل منزلهما بمنطقة الرصيفة في محافظة الزرقاء، والزوجة في العقد الثالث من عمرها. وقتلت طالبة جامعية عمرها 19 عاماً طعناً على يد عمها البالغ 23 عاماً داخل حرم جامعة العلوم والتكنولوجيا في إربد.
وتشير "تضامن" الى أن بعض هذه الجرائم قد تعود لأسباب لها علاقة بما يسمى "جرائم الشرف" حيث أن التحقيقات لا زالت في بدايتها، وليس بالإمكان التأكد من نتيجتها وتكييفها القانوني. وتشكل قلة البيانات المتعلقة بالجرائم المرتكبة بذريعة "الشرف" عائقاً جدياً أمام القائمين على وضع السياسات والتشريعات والإتفاقيات على الصعيدين المحلي والدولي ، كما يشكل عدم القدرة على الوصول و / أو إتاحة المعلومات والبيانات من السجلات الرسمية خاصة الجنائية منها عائقاً آخراً يضع جهود الحد من هذه الجرائم في مهب الريح.
من جهة ثانية تؤكد "تضامن" على أهمية إتساع نطاق تغطية القوانين ليشمل الجرائم المرتكبة بذريعة "الشرف" والجرائم المرتبطة بها ، فينبغي للتشريعات أن تعّرف بصورة موسعة ما يسمى بجرائم "الشرف" بما يشمل المجموعة الكاملة لأشكال التمييز والعنف المرتكبة بذريعة "الشرف" ضد النساء والفتيات للسيطرة على خياراتهن في الحياة وتحركاتهن.
أما الجرائم المرتبطة بما يسمى بجرائم "الشرف" فينبغي للتشريعات أن تضع تعريفاً محدداً ومنفصلاً للجرائم التالية : إرتكاب وتسهيل ما يسمى بجرائم "الشرف" والمساعدة على إرتكابها أو التغاضي عنها ، وتحريض القاصرين على إرتكاب ما يسمى جرائم "الشرف" ، وتحريض النساء والفتيات على الإنتحار أو على إحراق أنفسهن بذريعة "الشرف" ، والجرائم التي ترتكب بذريعة "الشرف" وتصور على أنها حوادث.
وتضيف "تضامن" بأن مجرد الشك بسلوك النساء والذي ثبت في الكثير من الحالات عدم صحته ، كافياً لإرتكاب جرائم القتل بحقهن.
هذا وقد شددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة التاسعة والخمسين والتي عقدت بتاريخ 15أكتوبر 2004 وبالبند 98 تحديداً والذي جاء تحت عنوان “العمل من أجل القضاء على الجرائم المرتكبة ضد النساء والفتيات بذريعة "الشرف” ، على الحاجة لمعاملة جميع أشكال العنف المرتكب ضد النساء والفتيات بما فيها الجرائم المرتكبة بإسم الشرف بوصفها أعمالاً إجرامية يعاقب عليها القانون.
وتكرر "تضامن" مطالبتها الجهات الحكومية والبرلمانية ومؤسسات المجتمع المدني وصانعي القرار ورجال الدين ووجهاء العشائر ، بتكثيف الجهود المبذولة لمنع إرتكاب جرائم "الشرف" بشكل خاص وجرائم قتل النساء والفتيات والطفلات بشكل عام ، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب بإتخاذ أجراءات إدارية وقانونية وتعديلات تشريعية عند الضرورة ، والعمل على زيادة الوعي المجتمعي وتغيير الصور والسلوكيات النمطية حول النساء ، ودعوة وسائل الإعلام المختلفة للقيام بتسليط الضوء على هكذا جرائم وعلى رفض المجتمع لها ، وإجراء دراسات وأبحاث معمقة تحدد أسباب ودوافع ونتائج إرتكاب جرائم "الشرف" ، وتوفير الدعم النفسي والإجتماعي والمأوى للناجيات والضحايا المحتملات ، والتركيز على جمع المعلومات والإحصائيات لتحديد حجم المشكلة وضمان وضع الحلول المناسبة.
ويذكر بأنه وتحديداً يوم 29/10/2009 أصدرت محكمة سورية قراراً حزيناً في جريمة قتل سوري لشقيقته ، وإعتبرت المحكمة القاتل بطلاً لأنه إدعى قتله لشقيقته بإسم "الشرف". لم تشفع الطفولة والبراءة للضحية الطفلة زهرة عزو، ولم تسعفها التقاليد والعادات البالية ، ولم تساندها القوانين والتشريعات ، بل توحدت جميعها لتساند القاتل وتكافئه بوصف جريمته على أنها بطولة ، بل كانت دعوة مفتوحة وتشجيع في غير محله لإرتكاب المزيد من الجرائم بذريعة "الشرف".