الكاتب الصحفي:عبد الله الجفري-الإمارات العربية المتحدة-خاص بـ"وكالة أخبار المرأة"

يقال:  "إذا أردت أن تعرف مدى تقدم مجتمع ما، فانظر إلى وضع المرأة" ، فتقرير التنمية الاقتصادية الصادر عن الامم المتحدة يشير إلى أن قضايا المرأة أصبحت تشكل محوراً ومقياس لتصنيف الدول ،وذلك من خلال مشاركتها في العمل السياسي، ولقياس هذه المشاركة وضعت مؤشرات محددة مثل عدد المقاعد التي تشغلها نساء في البرلمانات ، ونسبة النساء في المناصب الإدارية العليا ، ونسبة النساء في المهن  
 الإدارية وغيرها ، وللحديث عن تطور وازدهار المرأة الإماراتية لن اتعمق كثيراً في هذا المضمار حيث لا يسمح حيز المقال بذلك ، ولكن سأكتفي بتسليط بعض الأضواء التي لا تتعدى ومضات مضيئة في مسيرة نصف مجتمع الإمارات المتمثل في "المرأة" ، فالمرأة الإماراتية لها مشاركات مجتمعية في الماضي قبل بزوق فجر الاتحاد ،فكانت حاضرة في الحياة الاجتماعية والانتاجية ، فمجال اهتماماتها في مجال التنمية تركز في دورها كأم ،ومعلمة، وكمعالجة لبعض الأمراض، وكان لها دور في العملية الانتاجية بإدارة اقتصاد منزلي بممارسة بعض الحرف المهنية التقليدية ،وأعمال الزراعة ، وصناعة بعض احتياجات أعمال الاصطياد في مياه الخليج ،والمشاركة التجارية الداخلية ،أما بعد قيام دولة الاتحاد تعاظمت مشاركة المرأة ،فدولة الامارات هي مرآة ناصعة في مجال تطور المرأة على المستوى العربي ، فبالرغم من حداثة الدولة مقارنة بشقيقاتها من الدول العربية إلا أنها سباقة في مضمار تطور المرأة، وساهم في ذلك تعزز القناعة لدى القيادة وصناع القرار في الامارات بأن تنمية المرأة يعتبر حجر الزاوية، وجزء لا يتجزأ من التنمية الشاملة والمستدامة للدولة ،وجانبا مهماً من جوانب تمكين المرأة ليكون لها دورا ملموسا في صياغة حياة المجتمع وتقدمه وازدهاره ، فتم دمج المرأة ضمن برامج الحكومة التنموية من خلال تبني واصدار تشريعات وقوانين تتعلق بالمرأة ، كما أتيح لها وبشكل متدرج وعقلاني في المشاركة السياسية ، وهذا عكس مدى الوعي السياسي الذي يتمتع به مجتمع الامارات ،فتوفرت لها فرص التعليم بأوسع ابوابها ،مما اتاح لها الانخراط في مجالات مختلفة ،وادى إلى تزايد دورها من خلال مشاركاتها المتزايدة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية ، ومن الناحية الواقعية فقد انخرطت المرأة في سلك التعليم ،والمهن الطبية ، والإدارة ، وأعمال المصارف ،والمحاماة ، ومجالات الدفاع والامن ، والطيران بما فيها الطيران العسكري حيث شاركن الاماراتيات في طلعات جوية  لمحاربة التطرف في أكثر من مكان لفتت أنظار المراقبين والمحللين العسكريين ، كما ان للمرأة حضور في العمل الدبلوماسي، والمشاركة السياسية للمرأة تمثلت في مشاركتها في المجلس الوطني الاتحادي والمجلس الاستشاري ، ومنظمات المجتمع المدني كاتحاد النسائي العام ومجلس سيدات الاعمال ،ومشاركتها في أكثر من سبع جمعيات نسائية على مستوى الامارات ، كما برزت المشاركة السياسية في تبوئها  لمناصب وزارية وقيادية في مختلف المجالات ، وأصبحت المرأة في الإمارات تشغل في الوقت الراهن مناصب وزارية و قيادية وتتولّى رئاسة وإدارة شركات ومؤسسات على اختلاف أنشطتها سواء في القطاع الحكومي أو الخاص
فالمرأة الإماراتية تشغل اليوم مقاعد وزارية مهمة في مجلس الوزراء ومن أبرزها وزارة التنمية، ووزارة الشؤون الاجتماعية ،ووزارات مستحدثة في إطار الهيكلة الوزارية الجديدة للحكومة ، حيث تبوأت المرأة حقائب وزارتين مهمتين وحديثتين على المستوى العالمي  هما: وزارتي "التسامح ،والسعادة" ،ان استحداث الاولى جاء في اطار نشر قيم التسامح في المجتمع الاماراتي، أما الثانية وهي وزارة السعادة مهمتها ان توائم خطط الدولة والبرامج التي تسير عليها كي تحقق سعادة المجتمع باعتبارها هدف اول للدولة ، وهناك وزيرات اخريات بمنصب وزير دولة ، كما تشغلت المرأة منصب الأمين العام لمجلس الوزراء منذ عام 2006، ولم يتوقف حضور المرأة في المناصب الحكومية العليا على المناصب الوزارية بل إن الإماراتيات أصبحن عضوات في المجلس الوطني الاتحادي، أما في المجال الدبلوماسي تشغل إحدى نساء الإمارات منصب المندوبة الدائمة للدولة لدى منظمة الأمم المتحدة، كما تعمل خمس سيدات كسفيرات وكقناصل للدولة في إسبانيا والسويد وهونغ كونغ وغيرها، كما تعمل المرأة في الهيئات القضائية والنيابة العامة ، كما ان للمرأة الإماراتية مشاركات ملموسة في مؤتمرات دولية عقدت داخل الدولة أو في الخارج ، وخاصة المؤتمرات الدولية ذات العلاقة بالمرأة وحقوقها وكان لها حضور فاعل في مثل تلك المؤتمرات ،فأول مشاركة للمرأة الإماراتية كان عام   1975 في مؤتمر دولي عقد في المكسيك ،وشاركت في مؤتمرات أخرى على سبيل المثال لا الحصر مؤتمر كوبنهاجن وبكين وغيرها.
وإذا ما تحدثنا بلغة الارقام فبعض الإحصائيات والنسب المئوية عكست النسبة الملفتة لتواجد المرأة ضمن قوة العمل حيث شهدت نمواً كبيراً فبلغت نسبة مشاركتها (66%) من القوى العاملة في الحكومة، (30%) منها في مناصب عليا و(15%) في الوظائف التقنية و(5 .37%) في القطاع المصرفي وبلغت نسبة الإناث في التعليم العالي حاليا نحو (72 %) من إجمالي الدراسين في الجامعات الحكومية ،ونحو (50 %) من إجمالي الدارسين في الجامعات والمعاهد الخاصة وتبلغ نسبة الإناث في مراحل التعليم بعد الجامعي “الماجستير والدكتوراه” نحو(62 %) في الجامعات الحكومية و(43 %) في الجامعات والمعاهد الخاصة .
فطوبى للمرأة الإماراتية ازدهارها وتألقها عربياً ودولياً ، وطوبى لدولة الإمارات أمنها وتطورها وتقدمها ،،،،