عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تنظر اللجنة القانونية في مجلس النواب الأردني في مقترح الحكومة بإجراء تعديلات دستورية على ستة مواد من الدستور، ليكون هذا التعديل هو الثالث خلال 5 سنوات حيث تم التعديل الأول في العام 2011 والتعديل الثاني في العام 2014.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الحركة النسائية ومن بينها "تضامن" قد طالبت ولا زالت بإجراء تعديل على نص الفقرة (1) من المادة السادسة من الدستور بإضافة كلمة الجنس الى نهاية الفقرة، بحيث تصبح:" الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن إختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس".
وتأكيداً على أهمية وضرورة إجراء تعديل على هذا النص الدستوري وإيماناً بمبدأ المساواة بين الجنسين، فقد ورد بالفصل الأول من الميثاق الوطني لعام 1991 والذي أجمع عليه حوالي ألف شخصية أردنية من مختلف المجالات، على أن الأردنيون رجالاً ونساءاً أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن إختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين، وهم يمارسون حقوقهم الدستورية، ويلتزمون بمصلحة الوطن العليا وأخلاق العمل الوطني، بما يضمن توجيه طاقات المجتمع الأردني وإطلاق قدراته المادية والروحية لتحقيق أهدافه في الوحدة والتقدم وبناء المستقبل.
فالدستور الأردني يتضمن نصاً على عدم التمييز إلا أنه لا يشير الى "النوع الإجتماعي" بشكل واضح حسب تقرير دولي حمل عنوان "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2016"، والذي تحدث في إطار المساواة بين الجنسين في الأردن عن الحقوق الدستورية، والكوتا النسائية، والفوارق بين حقوق النساء المتزوجات وغير المتزوجات، وتقاسم المسؤوليات في إطار الزواج، وإستخدام الملكية، والوصول للعدالة (المحاكم)، وحوافز العمل، والحصول على الوظائف، وحماية النساء من العنف.
من جهة ثانية تشير "تضامن" الى وعي النساء الأردنيات المبكر بأهمية تمتعهن بالسعادة كحق من حقوقهن إرتبط ولا يزال بحقوقهن وواجباتهن الدستورية ومساواتهن أمام القانون دستورياً. ففي عام (1999) نفذت "تضامن" دورة تدريبية حول حقوق الإنسان للنساء بإستخدام الدليل التدريبي (المطالبة بحقوقنا) وإستهدفت عدداً من نساء وفتيات المجتمع المحلي في قرية الوالة جنوب محافظة مأدبا ، واللواتي تميزن بالعفوية والبساطة ، وكانت بعضهن أميات لا يتقن القراءة والكتابة.
في بداية الدورة طُرح على المشاركات سؤال واحد ومحدد وهو :"ما هي الأشياء التي تشعرن أنها حق لكن؟" ، وتنوعت وإختلفت إجابات المشاركات ولكن جميعها إنصبت على الحقوق التي يعرفها الجميع وهي الحق في التعليم ، والحق في العمل ، والحق في إختيار الزوج ، والحق في الرعاية الصحية وتنظيم الأسرة ، والحق في الميراث.
وتضيف "تضامن" الى أن إمرأة ستينية من المشاركات في الدورة طلبت التحدث للإجابة على السؤال المطروح ، وقالت حرفياً :"من حقي أن أن أشعر بالسعادة والطمأنينة وأن أتمتع بحب الآخرين". لقد شكلت إجابة هذه السيدة الفاضلة إضافة حقيقية إلى قائمة حقوق الإنسان المعروفة لدى العديد من النساء والرجال ، ولأول مرة كانت السعادة والحب والطمأنينة تشكل حقوق أساسية للنساء ، يصرحن بها ويطالبن بتفعيلها ، ويعتبرن أنها ذات أهمية وأولوية.
إن مطالبة "سيدة الوالة" محقة وتتفق مع ما أقرته الأمم المتحدة بعد مرور (16) عاماً من الحق في السعادة وتخصيص يوم عالمي للإحتفال به، ومبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة بإنشاء وزارة للسعادة، وتؤكد مسؤولية الدولة في توفير متطلبات السعادة وتوفير الطمأنينة لمواطنيها ، ومما يدعم المطالبة بهذه الحقوق النص الوارد في الدستور الأردني وبالتحديد في الفقرة (2) من المادة (6) والتي جاء فيها :" تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود امكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين". ويقصد بالطمأنينة هنا "الثقة وعدم القلق" حسب القاموس الوسيط ، وفي المعجم الغني يقال "يعيش في طمأنينة" بمعنى "يعيش في هدوء وسكون وراحة".
أنه لشرط أولي من أجل كرامة وسعادة وطمأنينة المواطنين رجالاً ونساءاً، أطفالاُ وبالغين، وكذلك حقهم في المساواة وتكافؤ الفرص، أن ينص الدستور صراحة وبوضوح لا لبس فيه على حق الأردنيات والأردنيين بالمساواة أمام القانون.
ورغم أن التعديلات الدستورية المطروحة لم تتضمن تعديل الفقرة (1) من المادة السادسه، إلا أن هذه المطالبة تبقى ذات أولوية للحركة النسائية والحقوقية وللغالبية من أفراد المجتمع.