ميّ خالد - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

صراع التيارات لدينا يتخذ من موضوع عمل المرأة قنبلة يشعل فتيلها كل تيار ويرميها في ملعب التيار الآخر. فالتيار السروري يكرر عبارته الشهيرة وهو يوجهها للتيار الليبرالي _مع تحفظي على التصنيف لكنه الدارج_ فيقول: أنتم لا تريدون حرية المرأة بل تريدون حرية الوصول إليها، والليبراليون بدورهم يناضلون من أجل أن تحصل المرأة على حقوقها، لكنهم يتورطون مع خطاب النسويات المتشنج وهن يطالبن بالمساواة بين الجنسين. فيتحول الحديث إلى مماحكات فارغة وتحد وخربشات لفظية وخربشات بالأظافر أحيانا.
أحيانا يبدو أن الليبراليين السعوديين قد خصصوا مشاركاتهم وسخروا أقلامهم وأفكارهم لمواضيع تمكين المرأة وعمل المرأة، والمناداة بشعارات مستهلكة من قبيل: في الماضي كان الرجل يعول أسرته أما اليوم فلتحسين دخل الأسرة على المرأة أن تخرج للعمل، لتأمن من الفقر والجوع... إلخ.
تقول نانسي فريجير في مقالها: كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية: (إحدى المساهمات كانت نقدنا لـ«دخل الأسرة»: أي نموذج الأسرة التي يكون فيها الذكر معيلا للأسرة والأنثى هي ربة المنزل، والذي كان نقطة مركزية في الرأسمالية التي تنظمها الدولة. نقد النسوية لهذا النموذج ساهم في شرعنة «الرأسمالية المرنة». هذا الشكل من أشكال الرأسمالية كان يعتمد بشكل كبير على النساء كأيد عاملة خاصة الأعمال ذات الأجرة المنخفضة في مجال الخدمة والصناعات).
فهل هذا يعني أن رؤانا المحلية سواء الليبرالية أو النسوية تصب في خدمة الرأسمالية التي تسعى لتوظيف المرأة بأجر منخفض لتوفير يد عاملة رخيصة ومدربة.
فتحصل النساء على عمل بأجر منخفض دون طموح أو ترقية ومثالنا المحلي الشهير: الهوجة العارمة التي اجتاحت الصحف والتلفزة ومنابر المساجد، وهم يتصارعون حول قرار عمل المرأة كاشيرة أو بائعة في محلات الملابس.
ما زالت الحرب الباردة تدور، وصراع التيارات الذي عايشناه جميعا بمناسبة هذا القرار ما زال قائما.
لا أجد حرجا على زميلاتي النسويات السعوديات لتعصبهن الأعمى لمثل هذه القضايا. لكني كل مرة أعتب على الليبرالية لأنه ينتظر منهم توسيع نضالهم لضمان العدالة للجنسين. فأنا لا أفهم كيف يمكنهم العمل على بناء مجتمع ديموقراطي قائم على المساواة والمشاركة المجتمعية للجميع ثم يختارون المشاركة في بناء سوق حرة من أجل مجتمع رأسمالي!