تحقيق: ريما فليحان - سوريا - " وكالة أخبار المرأة "

منذ بدأت الثورة السورية والمرأة السورية شريك فاعل في إيقادها، وفي أداء ضريبة الحرية دماً ودموعاً وتهجيراً واعتقالاً ونفياً.
لقد برزت المرأة في الحراك الثوري والإغاثي والإعلامي،  بالاضافة للمشاركة السياسية التي وإن لم ترتق لحجم المشاركة على الارض، إلا أنها تركت بصمة في هذا المجال، بالرغم من تعرض النساء السوريات الناشطات في العمل السياسي إلى كل أنواع الضغط والتشهير،  والذي يهدف الى تكميمها و إزاحتها من المشهد،  وهو ما سيخدم الرجعية والديكتاتورية بكل صورها.
أفرز مخاض الثورة وحراكها السياسي والمدني عدداً كبيراً من منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية ، التي تهدف الى تمكين النساء وتفعيل دروهن في هذه المرحلة، حرصاً على حقوقهن في مستقبل سوريا، و الذي يجب أن يكون منصفاً للنساء السوريات، ويضمن حصولهن على كل الحقوق بموجب الشرعه الدولية لحقوق الانسان واتفاقية سيداو.
وكما استخدمت العديد من المنظمات الإغاثية للترويج لمشاريع سياسية مبطنة بواجهات إغاثية ، كان العمل النسوي واجهة مغرية لعدد من الأحزاب والقوى والشخصيات والممولين، من أجل ضمان الترويج لمشروعاتهم السياسية تحت مظلة العمل النسوي وحقوق المرأة، وهو العنوان المغري للمجتمع الدولي والواجهة المطلوبة للدخول بقوة لإيصال الأجندات السياسية عبر تلك المنابر، وهو ما أدى لظهور بعض المنظمات التي أنشأت أو اخترقت لاحقاً لمثل تلك الغاية، مع كثير من الاستثناءات بالتاكيد.
تشكلت ضمن هذه المرحلة عدد كبير من منظمات المجتمع المدني و المنظمات النسوية نذكر بعض منها كشبكة المرأة السورية، اللوبي النسوي السوري،  مبادرة نساء سوريات من أجل السلام والديموقراطية، تستقل، نساء الآن،  الخ..
مرت المنظمات النسوية بمراحل متعددة من الكمون الى الحراك والفعالية، ولم تحظَ  تحركاتها دائما بدعم الجمهورأو اهتمامه بظل  تأزم الحالة السورية الكارثية ، الا ان البيان الصادر مؤخراً عن المجلس الاستشاري المنبثق عن (مبادرة النساء السوريات) والذي طالب برفع العقوبات الاقتصادية عن سورية، فجّر الخلافات داخل المبادرة،  و ولدّ الكثير من ردود الفعل التي تفاوتت من بيانات صادرة عن منظمات نسوية، إلى لافتات مرفوعة في الداخل السوري من نساء رافضات لما خرج عن المجلس، او الى كثير من الاشكاليات والأسئلة المطروحة حول مبادرة نساء سوريات من أجل السلام والديموقراطية و حقيقة نشأتها و ما ترنو اليه، كونها الرحم الذي انبثق عنه ذلك المجلس الاستشاري  او على الاقل معظم عضواته المنتميات الى المبادرة.
وعلى الرغم من موضوعية ورزانة الرؤية  ونجاح انطلاقة ” مبادرة النساء السوريات من أجل السلام والديموقراطية  في عامها الاول”، الا أن المبادرة التي سعت أو ادعت تمثيل شريحة كبرى من النساء السوريات، لم تنجح في الحفاظ على مسيرتها نحو النجاح وشهدت مطبات كثيرة منذ ولادتها وحتى اللحظة، وتضمنت سجالات بين عضواتها وتجميد عضوية البعض وانتهت الى انسحابات فما الذي جرى؟ وما هي الاسباب التي جرّت المبادرة للتخبط، ومن يمسك بزمامها، وهل استطاعت فعلا تمثيل النساء السوريات و أصواتهن؟
القصة من البداية
نص قرار مجلس الامن رقم 1325 على  مراعاة خصوصية المرأة وإشراكها في عمليات الحفاظ على الأمن وبناء السلام وخصوصاً  في المناطق المتضررة من النزاع. وعلى تمثيل نساء المجتمعات التي شهدت صراعات مسلحة لإسماع أصواتهن في عملية تسوية الصراعات ولتكن جزءا من جميع مستويات صنع القرار كشريك على قدم المساواة لمنع الصراعات وحلها وتحقيق السلام المستدام.
وهو القرار الذي دفع بالامم المتحدة للدفع باتجاه الضغط من أجل  مشاركة  النساء السوريات بعملية المفاوضات بغية  ضمان حقوق النساء،  و الدفع باتجاه الحل السياسي وتفعيل دروهن ، وعليه تشكلت مبادرة” نساء سوريات من اجل السلام والديموقراطي”  في يناير 2014 في اجتماع عقد في عمان بدعوة من مكتب الامم المتحدة للمرأة، من أجل خلق صوت وازن للنساء السوريات للدفع نحو الحل السياسي وفق رؤية جنيف 1 تمهيدا لمفاوضات جينيف 2 ،
خرجت  رؤية المبادرة التأسيسية  من أجل الدفع نحو الحل السياسي وفق رؤية جينف1،  وبأولويات تضمن الانتقال نحو الديموقراطية وحقوق الانسان، وإنهاء معاناة السوريين ضمن وثيقتها التأسيسية التي تشكل دستور عملها والبنود الاساس التي تم التوافق عليها، وذلك بعد الكثير من المداولات بين أعضائها، فتركيبة المبادرة المؤلفة من مجموعات نسوية وسياسية متفاوتة المواقف جعلت التوافق بين الأعضاء  غاية في الصعوبة، الا أنهن تمكنَّ أخيراً من تحقيقه بإعلان وثيقة المبادرة التأسيسية.
أنشأت المبادرة  مع انطلاقتها من 40 عضوة،  تمثلن منظمات نسوية أو شخصيات مستقله، كانت قد تلقت دعواتها من قبل مكتب المرأة للأمم المتحدة لتعقد اجتماعها الأول في عمان الاردن، وكانت المشاركات تمثلن تيارات وقوى ومنظمات مختلفة وتوجهات سياسية متفاوته الموقف والتوجه، واستطاعت أن تصل بالرغم من الاختلاف الى وثيقة تأسيس قوية تحافظ على تطلعات الشعب السوري نحو الحرية والسلام والديموقراطية وضمن رؤية جينيف1،  وتسعى لمشاركة النساء السوريات في المفاوضات من أجل الدفع لتحقيق السلام الذي يحقق الديموقراطية ويهدف للخلاص من كل أشكال الديكتاتورية.
كانت باكورة نشاطات المبادرة تشكيل وفد مواز لوفود المفاوضات يتواجد في جينيف خلال انعقاد جينيف 2 ويلتقي بالوفود الدولية المؤثرة والوفد المعارض من اجل الضغط باتجاه الحل السياسي، وايصال صوت الساء السوريات الى طاولة المفاوضات، بعيد فشلها في التواجد  كطرف ثالث على طاولة المفاوضات بشكل فعلي، وقد شهد ت جينيف نشاطاً منقطع النظير لتلك المجموعة من النساء من خلال اللقاءات التي عقدتها والتصريحات الاعلامية الي أطلقتها للتمسك برؤيتها ومبادئها.
نصت وثيقة تأسيس المبادرة على حيثيات تضمن حقوق السوريين وتشجع على الحل السياسي، وشكلت توافقاً نارداً بين مكونات مختلفة من السوريين، وأساساً هاما للعمل ونصت الوثيقة على التالي:
إننا، كنساء سوريات متنوعات في الانتماء والمواقف، ناشطات نسويات ومدنيات، بادرنا إلى إعداد هذه الورقة انطلاقاً من معايشتنا لآلام الشعب السوري التي فاقت الاحتمال، ومن مشاركتنا لآماله في أن يكون هذا المؤتمر خطوة جادة على طريق إيقاف العنف ونزيف الدم السوري، وأيضا من قناعتنا بأن بيان مجموعة العمل الدولية من أجل سورية (جنيف 30/6/2012) يشكل أرضية مناسبة لإنهاء جميع أشكال الاستبداد، والانتقال إلى الدولة المدنية الديمقراطية الموحدة، أرضا وشعبا، في جميع مكوناتها.
أولا – الأولويات فيما يتعلق بوقف الاقتتال والدفع بالعملية السلمية وتحسين الوضع الإنساني
اعتماد النقاط الست في بيان مجموعة العمل من أجل سورية، جنيف 30/6/2012، وخطة السيد كوفي عنان (وقف إطلاق النار، إطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين، فتح المعابر والطرقات، السماح بالمظاهرات السلمية، السماح بدخول الصحافة)، ويضاف إليها إطلاق سراح المخطوفات والمخطوفين لدى المجموعات المسلحة.
    فك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية والصحية لكل المناطق حسب احتياجاتها، بإشراف هيئة مستقلة تحت غطاء أممي.
    وقف فوري لإطلاق النار كخطوة أولى على طريق وقف دائم للعمليات العسكرية، باستخدام آليات التفاوض المركزية والمناطقية، ضمن خطة وطنية تعمل على مسارين داخلي وخارجي، مدعومة دولياً، ويكون للمجتمع المدني السوري دور أساسي فيها.
    حث مجلس الأمن الدولي على إصدار قرارات تتجاوب مع أي مطلب تتقدم به بعثة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، بما يشمل تعيين وإرسال مفاوضين سياسيين ومراقبين وقوات حفظ السلام، ونشرهذه القوات حسب احتياجات كل منطقة.
    القيام بإجراءات فورية لوقف العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي التزاماً لقرارات مجلس الأمن 1820, 1888 و1960، واعتماد السياسات المستجيبة للجندر، وتأمين حماية النساء والطفلات من الاستغلال الجنسي والزواج المبكر والاتجار بالبشر والاغتصاب.
    إخراج جميع المقاتلين غير السوريين من البلاد، بالتعاون مع دول الجوار ومن خلال ضمانات دولية.
    وقف الاعتقالات وإلغاء جميع الأحكام القضائية والقرارات الإدارية التعسفية، ووقف الملاحقات الأمنية وإجراءات منع السفر بحق كل الناشطين والسياسيين.
    ضمان العودة الآمنة واللائقة للَاجئين وجميع المهجرين إلى مدنهم وأماكن سكناهم، وتعويضهم وجبر الضرر ولم شمل الأسر، وكفالة العدالة الجندرية في هذه العملية.
    التوقف الفوري عن تجنيد الأطفال التزاماً بقرارات مجلس الأمن 1261, 1612 و1882 وإقرار برنامج طوارئ وطني للتعليم، وإلغاء كل المناهج المؤدلجة، والبدء باعتماد مناهج موحدة حديثة، تحترم حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين، نساء ورجالا، وتسوية أوضاع الطلاب المنقطعين.
    ترى المشاركات أن ترفع العقوبات الإقتصادية عن الشعب السوري فور التوقيع على الاتفاق بين الاطراف والبدء بالعملية الإنتقالية ولا يشمل هذا البند العقوبات المفروضة على الأشخاص والمؤسسات الخاصة.
    إلغاء المحاكم الميدانية ومحكمة الإرهاب ومحاكم الهيئات الشرعية، وإعادة إحياء القانون المدني في جميع المناطق السورية.
    وضع خطة وطنية لحماية جميع المواقع الحساسة على المستوى الاقتصادي والخدمي والأمني والإداري والثقافي والحفاظ على البنى التحتية.
    ضمان حفظ سجلات الملكية والنسب وإثبات الهوية والوثائق الهامة في المؤسسات والمحاكم بالتعاون مع الهيئات ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة، واستصدار وثائق سفر للمتضررين.
    إعادة هيكلة وإصلاح المؤسسات الأمنية والشرطة المدنية بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والحساسية الجندرية.
    محاكمة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية واطلاق مسار العدالة الانتقالية.
العبث بمسيرة المبادرة، و فقدان الثقة بآليات العمل:
بعيد انتهاء مفاوضات جنيف2،  قررت المبادرة الاستمرار في عملها والاستعداد للمفاوضات القادمة “جينيف 3” ، ومع التغييرات التي شهدتها الأمم المتحده في مكاتبها بالاضافة للتغيرات في لجنة متابعة المبادرة نفسها، بدأ التخبط يصيب صفوفها  بحيث بدا ملحوظاً أن مكتب المرأة في الأمم المتحدة،  ادارته الجديدة  المشرفة على المبادرة عبرالسيدة هبة قصص، وبوجود مستشار للمكتب وهو السيد ثائر اسماعيل، بدأ يستخدم أسلوباً مختلفاً في التعامل مع المبادرة وأعضائها،  وكان ذلك موازياً لتعيين مبعوث دولي جديد وهو السيد ديمستورا كوسيط دولي بدلاً من الأخضر الابراهيمي.
بعيد تلك التغيرات بدأ الضغط باتجاه تخفيف التمسك بوثيقة جينيف 1 من وثيقة التأسيس كرؤية الحل في سوريا، وتمت مواجهة تلك المحاولات من قبل عضوات المبادرة المعارضات، ولم تفلح الضغوط في حذف ذلك الأساس من الوثيقة، و بدا ملحوظاً في المبادرة أن هناك تهميشاَ مقصودًا للأصوات الثورية والمعارضة المتمسكة بتطلعات الشعب السوري التي تهدف للخلاص من الديكتاتورية بكل أشكالها، لصالح زيادرة عضوية شخصيات غير معروفة في الحياة العامة في بسوريا، أومحسوبة على النظام أو على خانة اللاموقف، أو المعارضة اللطيفة إن جاز التعبير، بالإضافة لغياب الشفافية عن آليات اتخاذ القرارات داخل المبادرة، بحيث أصبح الإحساس العام لدى معظم عضوات المباردة أن مكتب المرأة للأمم المتحدة هو المتحكم بشكل كامل بما يحصل وهو من يقوم بتبوجيه المباردة الى حيث يشاء، كما جرى اهمال ارادة عضوات المبادرة في عدد من الحملات والقرارات والمطالب،  وهو ما تسبب بخضات متتالية في عملها  ظهرت على شكل مراسلات حادة وتجميد عضوية ووصلت اخيرً  حدّ  الانسحابات.
طرحت المبادرة القيام بحملة إعلامية لترويج أهدافها، فاقترحت معظم العضوات شعار “بدنا نعيش بكرامة” عنواناً للحملة ، فتمّ رفضه والتحايل عليه من قبل مكتب المرأة بالأمم المتحدة ولجنة المتابعة، على اعتبار أن كلمة كرامة ستثير حساسية بعض الأطراف! بالاضافة لتكريس حالة انعدام الآليات الديموقراطية والشفافية في اتخاذ القرارات ، وهو ما أدى الى إعلان عشرات من العضوات تجميد عضويتهن في المبادرة، وجاءت رسالة تجميد العضوية والاعتراض التي أرسلت لمكتب المراة بالأمم المتحدة ولجنة المتابعه بتاريخ 3-5-2015  تحمل عدداً من التساؤلات والاعتراضات منها :
الإقصاء والتهميش المتعمد  للجنة المتابعة وكافة العضوات في الهيئة العامة،  وهو ما اعتبرته العضوات سابقة مرفوضة تماماً وممارسات بعيدة عن الشفافية وجعلتهن يتسائلن:  من هو صاحب القرار في هذه المبادرة ؟
كما حملت رسالتهن عددا من الاسئلة كان منها:
1- كيف تم تشكيل الوفد للقاء السيد دي ميستورا ؟ فهو لم يناقش في لجنة المتابعة، رغم المحاولات المتكررة الفاشلة من بعض عضوات لجنة المتابعة لإجراء إجتماع سكايب لمناقشة تشكيل الوفد، نريد أن نشير بشكل واضح أننا مع مشاركة المبادرة في كل المحافل الدولية والمفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، متمنين أن يؤدي ذلك الى إنهاء معاناة الشعب السوري وأن القضية ليست أسماء، فهن زميلات ويحق لكل عضوة تمثيل المبادرة والتحدث باسمها ، لكننا نسأل من اختار أسماء الوفد ؟
وعن الآلية الغامضة والغير شفافة في الاختيار، أما كان أجدى أن يُشكل الوفد بطريقة شفافة وديمقراطية وأن تكون جميع المشاركات تتبع المعايير
2- بالنسبة للجنة المتابعة فإنها تفتقد لاستقلالية نهج العمل التشاركي الذي يجب الاتفاق عليه باعتماد مخرجات المعايير التي وضعت في عمان كناظم للعمل، وعدم تفعيل دورهن الإيجابي واحتكار القرارات، ما أدخلهن في حالة من العطالة وعدم الإنجاز الحقيقي والمسؤول أمام كل حالة استثنائية تصادف مبادرتن،ا ماغيّب الشفافية في إدارة العمل وشخصنته وفرض سياسة الأمر الواقع في اللحظات الأخيرة لاتخاذ القرارات،  والذي أدى لانتقادات محقة من قبل العضوات بسبب عدم التواصل المباشر رغم محاولتهن المتواصلة لإجراء إجتماع سكايب كما أشرنا سابقاًً .
4- تمت التوسعة في المبادرة ، وأضيف الأسماء / الجهات على قائمة الإيميلات ،ونحن نرحب بالزميلات الجدد ، ولكن وعلى سبيل المثال ، تم استثناء السيدة التي حازت على أعلى نسبة تصويت من العضوات الموجودات على صفحة الفيسبوك بطريقة غير مفهومة ،  فهل من تفسير ؟
بالطبع نحن اتفقنا في إجتماع سابق للهيئة العامة وعند مناقشة التوسعة على الترحيب بأي سيدة أو جهة تريد الإنضمام إلى المبادرة بعد الموافقة على وثيقة المبادرة الأساسية .
وهنا نسأل هل وافقت كل الجهات التي انضمت حديثاً إلى المبادرة على الوثيقة التأسيسة لها ؟
5- لماذا أوقف بيان قتل النساء الذي تقوم به المجموعات التكفيرية في سورية ، ولم تناقش المسودة بعد انتهاء إجتماع الهيئة العامة الأخير في عمان ، ولمصلحة من يتم التسترعلى تلك الجرائم ومن يقف خلفها ؟
6- لماذا لم يتم البت والحسم من قبل لجنة المتابعة بالنسبة لشعار الحملة بعد ان أرسلت تسعة عشر عضوة رسالة عامة داخلية  للعضوات عبرن فيها وبشكل ديمقراطي عن رفضهن العمل في الحملة تحت شعار ” بدنا نعيش ” واقترحن شعاريين آخريين ، ” حقنا نعيش بكرامة ” أو ” بدنا نعيش بكرامة ”  وعبرت العديد من العضوات بعد ذلك عن تأييدهن لأحد المقترحين .
إن غياب الديمقراطية والشفافية والتهميش والإقصاء وعدم استقلالية المبادرة في قراراتها الحرة يدفعنا إلى الإحتجاج وتعليق عضويتنا ،مالم (والى ان) نحصل على :
أجوبة شفافة ومقنعة والتزام بتوقف تلك الممارسات بحقنا كنساء نناضل من أجل الحرية والعدالة والمساواة والتغيير الجذري الديمقراطي.
ونؤكد على ضرورة الإلتزام  بتفعيل العمل الجماعي بين عضوات المبادرة بشكل عام وعضوات لجنة المتابعة بشكل خاص وعدم الاستفراد باتخاذ القرارات واستقلاليتها ، والتعهد بعدم تأخير المراسلات وحشرنا بزاوية القرارت السريعة , ونتظر محضر اجتماع موثق للجنة المتابعة في كل القرارت التي تتخذها من تشكيل وفود او قبول لعضوات جديدات ,
إننا نعتبر أن روح المبادرة وبوصلتها هي في وثيقتها التأسيسية التي تنص على إنهاء كل أشكال الإستبداد وبناء دولة المواطنة المتساوية ، الحيادية تجاه جميع مكوناتها وايديولوجياتهم ، دولة تجرم العنف والتمييز ضد النساء ، وأن بيان مجموعة العمل والمعروف باسم جنيف 1 هوالإطار الدولي الوحيد المتفق عليه سورياً ودولياً لحل القضية السورية ، وأي تغيير أو حذف أو تغييب ، كما جرى سابقاً ولم ينجح ، هو إنهاء للمبادرة وحرفها عن أهدافها السياسية والإنسانية لانوافق عليه .
وقعن على هذه الرسالة (حسب الحروف الأبجدية ) :أليس مفرج -جمانة سيف- ديما موسى -رولا ركبي- ريما فليحان- زوزان علوش -سميرة زعير- سندره بيطار -عزة البحرة -غيداء العودات- فدوى محمود-لينا وفائي -لمى قنوت -منى أسعد- ميادة الخليل- نورا شرباتي-نبال زيتونة
استقالات وتشكيل المجلس الاستشاري:
بعيد تجميد العضوية جرت محاولة إصلاح المباردة والنقاش بشكل موسع مع لجنة المتابعة، لكن شيئاً لم يتغير، وبقيت الحالة مستمرة نحو التصعيد دون أي اكتراث من مكتب المراة لإصلاح المبادرة والعودة للتوافقات، و خاصة في ظل ارتفاع الأصوات المعارضة داخل المبادرة لاتخاذ مواقف واضحة وجريئة من التصعيد الاجرامي على الأرض من قبل النظام، وتصريحات ديمستورا التي لا ترتقي للحدث، ومع هذا لم يحدث أي تغيير في منهجية عمل المبادرة ايجاباً، و غابت الشفافية والديموقراطية عن آليات اتخاذ القرار، كل هذا أدى لاستقالة عضوات كان منهم ريما فليحان وديما موسى وعلا رمضان .
تم تشكيل الوفد الاستشاري لديمستورا عبر لجنة المتابعة  التي اختارت من ضمن من رشحن أنفسهن من جسم المبادرة، ولكن عضوات المباردة أصرّرن على وجود معايير للعمل  تكون أساساً لعمل المستشارات، وتم الاجتماع بجينيف عبر ورشة عمل من أجل وضع تلك المعايير، وكان أهمها عدم خرق وثيقة المبادرة التأسيسية ، و تم تشكيل المجلس الاستشاري- والذي أضيفت اليه شخصيات من خارج المبادرة، تم اختيارها بشكل غير معروف وهنّ ممثلات للتيار الموالي للنظام، أو الأقرب لخانة اللاموقف، أو المعارضة اللطيفة مرة أخرى!
ما بعد التصريح الصحفي للمجلس الاستشاري :
خرج تصريح صحفي عن المجلس الاستشاري يدعو لرفع العقوبات عن النظام، وهو بند يناقض ما تم الاتفاق عليه عند التأسيس حول عدم رفع العقوبات عن النظام حتى تبدأ المرحلة الانتقالية
تقول السيدة غيداء العودات عضوة  المبادرة وإحدى الشخصيات التي جمّدت عضويتها سابقاً اعتراضاً :
كان الهدف من المبادرة إشراك النساء في صناعة السلام والتأسيس للديموقراطية والعمل عليهما بما يناسب تحقيق أهداف مصلحة الثورة السورية، وقد تم انشاء المبادرة بعد اجتماعات متفرقة مع عدة أطراف نسوية افراداً ومنظمات، ثم جمعتها الأمم المتحدة للمرأة، ونتج عن لقائها فكرة تشكيل المبادرة، ومن ثم وجهت الدعوة للجميع وكان الرد بالقبول أو الرفض من الأطراف، ولكل اعتباراته الخاصة
وفي تعليقها حول المجلس الاستشاري وأداء الوفد قالت السيدة العوادت إن:
” أغلب الموجودات كهيئة استشارية في جنيف للتحدّث عن قضية الشعب السوري لا يرتقين لدرجة تمثيله، أو لتمثيل النساء، وهنّ لسن من اختيارنا، وانما اختيار لجنة المتابعة… نعم لا تمثيل حقيقي للسوريات، ولا دور حقيقي لهن إلّا ضمن إطار الصورة المرسومة من الأمم المتحدة، كما أنني لست مع اقتصار عمل المبادرة على قضية السلام،  فالأهم ان يكون السلام عادلاً لا مُنتجاً هشاً لا يليق بتضحيات السوريات، السلام الذي يستحقه السوريون هو سلام يحقق العدالة، كما يحقق الديموقراطية والمواطنة المتساوية، وأشدّد على ان المبادرة كانت للسلام والديموقراطية.
بدورها السيدة لمى قنوت عضوة المبادرة  والتي جمدت عضويتها فيها أيضاً، وفي تعليقها على المبادرة:
“تضم مبادرة نساء سوريات من أجل السلام والديمقراطية طيفاً واسعاً من نساء ينتمين إلى قوى سياسية مختلفة مثل هيئة التنسيق، المجلس الوطني ومن ثم الائتلاف الوطني لقوى الثورة،  المجلس الوطني الكردي، الاتحاد الديمقراطي (ب ي د ) وعدد من منظمات المجتمع المدني ومنظمات نسوية، وقد تشكلت برعاية هيئة الأمم المتحدة للمرأة ، و صدر عن مؤتمرها الأول الذي انعقد قبل جنيف2 وثيقة تستند في رؤيتها للحل السياسي وفق جنيف 1 ( بنقاطه الست ) لأنه وحسب الوثيقة : ” يشكل أرضية مناسبة لإنهاء جميع أشكال الاستبداد، والانتقال إلى الدولة المدنية الديمقراطية الموحدة، أرضاً وشعباً، في جميع مكوناتها.
تحدثت الوثيقة التي جمعتنا عن فك الحصار، إطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين، وإخراج جميع المقاتلين غير السوريين من سوريا، و وقف الاعتقالات وإلغاء جميع الأحكام القضائية والقرارات الإدارية التعسفية، ووقف الملاحقات الأمنية، وإجراءات منع السفر بحق كل الناشطين والسياسيين، نساءاً ورجالاً، وطالبت أيضاً بمحاكمة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإطلاق مسار العدالة الانتقالية، بالإضافة إلى العديد من القضايا”.
تضيف قنّوت:
وفي 24/ 2/ 2014 طالبت المبادرة بعدم استهداف المدنيين ووقف العنف الممنهج ضدهم  بكل الأشكال، وفي رسالة للجمعية العمومية للأمم المتحدة حملها وفد من المبادرة  18/ 9 / 2014 .  تحدثنا عن الممارسات الإرهابية للنظام وللمجموعات الإرهابية، وأن ما يتعرض له الشعب السوري بشكل عام والسوريات بشكل خاص هو إرهاب بأشكال مختلفة من جهات مختلفة، مثل إرهاب البراميل المتفجرة والأسلحة المحرمة دولياً ، والموت تحت التعذيب في المعتقلات، و ممارسات الحصار و التجويع و الخطف و الاغتصاب، وعودة العبودية و قطع الرؤوس و غيرها من الممارسات الوحشية في مناطق سيطرة المجموعات الارهابية القاعدية. وتحدثنا فيها أيضاً عن التعذيب الممنهج والشروط اللاإنسانية والمهينة في أقبية المعتقلات للنظام، وطالبنا بجهد دولي مكثف لزيارتها من قبل بعثات دولية مستقلة.
إذاً توجه خطاب المبادرة كان واضحاً ، لكن بدأت الاحتجاجات منذ أن تقرر القيام بحملة إعلامية وتحديداً على شعار الحملة “بدنا نعيش بكرامة”  ، فقد تم طرح عدد من الشعارات للتصويت عليها من ضمنها “بدنا نعيش ” وألغيت كلمة الكرامة ،وقد احتججنا على ذلك، فاقتصر التصويت اقتصر على عدد قليل جداً من العضوات، وتم بموجبه اعتماد شعار ” اخترنا الحياة.
في  3/ 5/ 2015  أرسلنا  للهيئة العامة رسالة احتجاجاً باسم أكثر من عشرين عضوة نعلمهن فيها : بتعليق عضويتنا مالم (وإلى أن) نحصل على أجوبة شفافة ومقنعة لعدد من النقاط  ، إحداها كانت قضية شعار الحملة ، وطالبنا بالالتزام  والتوقف عن ممارسات  الإقصاء والتهميش المتعمّد للعضوات، وضرورة الالتزام بتفعيل العمل الجماعي وعدم الاستفراد باتخاذ القرارات وعدم التهاون باستقلالية المبادرة، وأكدنا على إننا نعتبر أن روح المبادرة وبوصلتها هي في وثيقتها التأسيسية التي تنص على إنهاء كل أشكال الاستبداد وبناء دولة المواطنة المتساوية، وإن اجراء أي تغيير أو حذف أو تغييب نعتبره إنهاء للمبادرة وحرفها عن أهدافها السياسية والإنسانية لا نوافق عليه”
هيئة الأمم المتحدة للمرأة تعمل عادة مع حكومات ودول ، وهذه أول تجربة لها مع منظمات مجتمع مدني مستقلة ، وتجربتها هذه حصلت بعد ثورة ، ونظام لم يتوقف لحظة عن قتل الشعب الثائر بكل الوسائل المحرمة وغير المحرمة ، إذن هي جهة حيادية والمبادرة خطها معارض، المشكلة كانت في محاولات الهيئة إلباس المبادرة لبوس سلام حسب وجهة نظرها ، أي سلام بمعزل عن الرأي والدور السياسي للمرأة كمناضلة ضد الاستبداد، أي تنميطاً لدورها ، كان هناك بعض المؤيدات لهذا “السلام” داخل المبادرة ممن نسميهن  بالرماديات.
المجلس الاستشاري
عن تشكيل المجلس الاستشاري  تقول السيدة  غيداء العودات في تعليقها عن مسالة عضوية المجلس الاستشاري ومعايير عمله التي يجب ان ينطلق منها أيضاً
“الهيئة الاستشارية ليست كلها من المبادرة، وتم تعيين الأسماء من خارج المبادرة من قبل ديمستورا، ولم أعرفها الا من خلال الإعلام، لا أمانع حوار السوريات من جميع الأطراف على أن يكون هذا الحوار ليس مجرد حدث للتجميل، بل ان يكون عملاً جاداً يُبنى عليه لتحقيق مصلحة عامة أولها العدالة وثانيها بناء دولة مواطنة متساوية تحصلالنساء على حقوقهن فيها، ليس من الأهداف ما يوحي به الوضع القائم ان السوريات متفقات على الأساسيات فنحن لا نعرف بعد ما إذا اتفقن فينا بينهن في الهيئة أم لا. أساس الاتفاق حين اقتراح المشاركة في الهيئة الاستشارية ان يتم تبديل المشاركات فيها من المبادرة بالتتالي، لا أان يبقين هنّ على طول خط التفاوض، وهذا ما جعل تمرير الأسماء يمرّ مرور الكرام ، الآن لا أعلم حقيقة هل سيتم تطبيق معايير المشاركة المتفق عليها أم لا. للأسف بدأت المبادرة اقوى واكثر توازناً ولكن الآن هي في مكان آخر لا أجزم اني اعرف كنهه ولكني بانتظار تلك المعرفة لأحدد موقفي النهائي منها .
حددت لجنة المبادرة اسماء المشاركات كمندوبات عن المبادرة والغريب انه تم ادراج اسمين لسن في وارد تمثيل المرأة وكان المفروض ان يشاركن بتمثيل المجتمع المدني وهن اساساً كن يعملن لتمثيل المجتمع المدني وواحدة منهن ممن كان قد انسحب (منظمة رجاء التللي )وبالتالي وجودهن لتمثيل النساء امر لفت نظرنا وقيل لنا ان هناك اسماء من صلب المبادرة حددها ديمستورا (رجاء التللي وريم تركماني ) وعني شخصياً هذه الخطوة وضعت اشارة استفهام كبيرة لما يجري وكيفية اختيار الأسماء اذ ان استلاب حق المشاركة النسوية لصالح المجتمع المدني المشارك أصلاً امر مرفوض بالنسبة لي كما هو مرفوض اي تدخل من اي جهة في صلب المبادرة ان كانت الامم المتحدة جمعاً او دول افرادا.)
أما عن مسالة تجميد العضوية والحملة الاعلامية فتقول السيدة العودات :(حاربنا بشدة مع زميلات حول ادراج العيش بكرامة ولم نتوصل لما اردنا وكأن الكرامة فعل اقل مما نستحق وكأن العيش ومجرد العيش هو هدفنا وهذا لا يليق بالسوريين اطلاقاً ، ما نستحقه هو العيش بكرامة واكثر ، ربما لم يطب العنوان لمن كان يعرف انه هناك احتمال للقاءات مع اطراف اخرى وهؤلاء يزعجهم طرح فكرة العيش بكرامة ، ناهيك عن ان هناك آخرون ممن يزعجهم فكرة الديموقراطية، التجميد او الانسحاب رغم اني استوعبه واقدّر اسبابه ولكني اراه غير مجدي، كنت اتمنى لو تشاركت الزميلات الرافضات لكثير من النقاط العمل على خطة لتصويب وتصحيح المجريات وليس ترك الامور تمشي على هواها وانا واثقة اننا نستطيع ان اجتمعت ارادتنا ادارة المبادرة بما يليق بتضحيات السوريات واهدافهن، العمل الجماعي السوري بشكل عام قاصر ومرتهن لأفراد او جهات وهذا ما يجعل اثره سلبي اكثر مما هو ايجابي ويفسر وصول العديد من الافراد للواجهة دون غيرهم وبالتالي ليسوا ممن يستحقون ان يكونوا هناك في مقدمة السوريين للكلام بشأنهم وهذا ينطبق على.معظم المفوضين بالحديث عن الشأن السوري والنساء فرع من كل لا يختلف كثيراً عن اخوته وجذر المشكلة واصلها واحد ونتائجها بالتالي متشابهة كما أن تمثيل السوريات ليس امراً سهلاً ولا يمثلني شخصياً اي من النساء الموجودات على خط التفاوض ، نعم انا ممن يؤمن بالسلام ولكن السلام المقرون بالكرامة والحرية والعدالة،  واظنها اهداف جامعة للسوريين مهما اختلفت مشاربهم شاؤوا ام أبوا فتلك شروط العيش بسلام وأمان وحريّة ، السلام اللذي يرضي السوريات ممّا يُمكّنهن جميعهن من العمل للبدء بإعادة لم شمل المجتمع وبناءه بطريقة سليمة ليتمكن من بناء دولة قوية وديموقراطية ، ولن يرضيني انصاف الحلول ولا ارباعها ولا يرضيني ما يجري ولا يعنيني سلام كذر التراب على فوهة بركان، ارتهن مستقبلنا الآن للعالم أجمعه دول ومنظمات وافراد ، وقد لا نستطيع استرداد ارادتنا ولكن على الاقل علينا المحاولة وشرف المحاولة يكفي للضعفاء مثلنا .)
كذلك كان رأي  لمى قنوت:
“تم تشكيل المجلس الاستشاري النسائي للمبعوث الدولي السيد ديمستورا  بنفس مفهوم “محادثات السلام” نساء مواليات ومعارضات، ُطلب منهن العمل كفريق ولم تعترض أي منهن على ذلك! لكن التوافق ضمن المتاح سيؤدي إلى مسخ الحقوق والمطالب، من هنا خرجت النساء الست الممثلات للمجلس الاستشاري عن الوثيقة الأساسية للميادرة، وخرقن معايير المشاركة التي كنّ وافقن عليها، أعتقد أن المبادرة انتهت، وأنهت عملاً وجهداً طويلاً حاولنا من خلاله إيصال أصواتنا كشعب ثار من أجل التغيير الجذري الديمقراطي وبناء سلام عادل مستدام مبني على محاسبة مجرمي الحرب،  من حق السيد دي ميستورا أن يختار مستشاراته، لكنه أخطأ حين طلب ترشيحات فقط من مبادرة نساء سوريات من أجل السلام والديمقراطية وتجاهل منظمات نسوية / ونسائية فعالة أخرى .
السيدة لينا الوفائي عضوة شبكة المراة السورية والمبادرة والتي علقت عضويتها فيها مع عضوات الشبكة سابقا وكانت ممن جمن عضويتهن أيضاً تقول:
“لدي العديد من الاسئلة حول اختيار الهيئة الاستشارية وكيف شكلت وهل شكلت من قبل مكتب السيد ديمستورا وشاركت المبادرة بها ، ام شكلت من قبل المبادرة بعضوات من داخلها وخارجها ، وكيف تم اختيار العضوات ومن قام بذلك ولماذا غيب باصرار نمط معين من الاصوات داعم للثورة ، وقد توجهت بهذه الاسئلة للمبادرة ولم احصل على جواب ورحلت الاسئلة لاجتماع الهيئة العامة القادم و بخصوص الاجابة عن السؤال المطروح حول من هي الجهة التي توجه المبادرة فعلا  تقول السيدة الوفائي ، الحقيقة لا اعرف تماما ولدي الكثير من الملاحظات ، هل هي امانة السر ( وليس لجنة المتابعة برأيي ) ، هل هي مندوبة مكتب المرأة في الامم المتحدة وسلوكها الديكتتاتوري وقد وجهت لها هذه الملاحظة اكثر من مرة ، ام هل هو من قبلهما معا الامانة والمندوبة ، واعتقد انه الاخير .
وتتابع السيدة الوفائي وتقول علقت شبكة المرأة السورية الان عضويتها في المبادرة لانها ترى بسلوك المجلس الاستشاري الاخير انها لا تعبر عن كامل نساء سوريا واختارت تمثيل الرماديات والمقربات من النظام فقط ممتناسية مصالح نساء سوريا في صف الثورة ، وخاطبت المبادرة بذلك من اجل العودة عنه”
ردود الفعل حول المؤتمر الصحفي:
تسبب المؤتمر الصحفي الذي خرج عن المجلس الاستشاري بردود فعل غاضبة من عدد من الناشطات والمنظمات كان أبرزها منظمات وشخصيات نسوية وسياسية وكان أولها البيان الصادر عن اللوبي النسوي السوري وبيان تجميد العضوية الصادر عن شبكة المراة السورية وهي التجمع الاكبر داخل المبادرة  بالاضافة لردود فعل غاضبة في الداخل السوري خاصة فيما يتعلق ببند طلب رفع العقوبات عن النظام فيما اسماه المجلس الاستشاري عن الشعب السوري علما أن معظم العقوبات مفروضة على شخصيات من النظام او على مردود النفط المسيطر عليه من قبل داعش وبسبب ان وثيقة التاسيس ان العقوبات يجب ان ترفع حين يتم التوقيع على اتفاق المرحلة الانتقالية لضمان عدم استخدام المال لقتل السوريين من جديد ولآن البيان اهمل تطلعات الشعب السوري نحو الحرية والديموقراطية واختزلها بالأمان فقط وهو ما يتفق تماما مع رؤية النظام.
اللوبي النسوي السوري كان اول المنظمات التي اصدرت بياناً وقع عليه عدد كبير جدا من النشطاء والناشطات ارسل فيما بعد للسيد ديمستورا والاعلام والذي نص على التالي :
1- إن السلام العادل والمستدام في سورية لا يمكن أن يتم دون انتقال جذري ديمقراطي عبر هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة.
2- لا يمكن تسطيح دور النسويات / النساء وتنميط أدوارهن بمفاهيم معلبة “كصانعات سلام ٍمثلاً” بعيداً عن دورهن السياسي والحقوقي النضالي ضد كل أشكال الاستبداد.
3- نرفض رفع العقوبات عن النظام السوري إلا بعد تشكيل هيئة حكم انتقالية تستند إلى جنيف 1، ونؤكد أن سياسة الحصار والتجويع التي يستخدمها النظام كسلاح حرب لا علاقة لها بالعقوبات، إنما هي سياسة ممنهجة من أجل تركيع وقهر المجتمعات.
يؤكد اللوبي مجدداً على أهمية الإفراج عن المعتقلين / ات والمخطوفين / ات و رفع الحصار عن كل المناطق المحاصرة في سوريا، وأهمية استمرار وقف العمليات العدائية ضد الشعب السوري التي أعادت الروح الشعبية للثورة.
ومع احترامنا العميق لنضال بعض الشخصيات في المجلس الاستشاري على المستوى السياسي والنسوي، إلا أننا نرى أن المجلس الاستشاري لا يمثل شريحة كبرى من النساء السوريات، وبالتالي لا يعبر إلا عن رؤية شخصياته فقط ومن يمثلن.
كما صدر عن شبكة المراة السورية بيان بتعليق عضويتها وتهديد بالانسحاب النهائي من المبادرة عبرت من خلاله عن موقفها على النحو التالي  :
تعلن شبكة المرأة السورية تعليق عضويتها في “مبادرة نساء سوريا من أجل السلام والديمقراطية”، احتجاجاً على ما ورد في البيان والمؤتمر الصحفي للمجلس الاستشاري النسائي والذي تشارك فيه المبادرة، وذلك للنقاط التالية:
أولاً: تجاوزت عضوات المبادرة الوثائق التأسيسية لها دون الرجوع الى الهيئة العامة، وإذا أخذنا أن المبادرة توافقية ولا تشكل تنظيماً أو منظمة ذات رأي موحد، فإنه ليس من حق أي عضو تمثّلها في أي محفل تجاوز الوثائق التي تم التوافق عليها، وهذا ما تم الاتفاق عليه دائماً والتأكيد عليه أثناء الوصول للتوافقات، بينما يحق للعضو أن تعمل وفقاً لآراءها الخاصة عند العمل بشكل شخصي خارج المبادرة.
ثانياً: أُسقطت كلمة (سورية دولة مدنية ديمقراطية) ليستعاض عنها بـ (سورية الآمنة)، وهي مقايضة بنظرنا للديمقراطية بالآمان، وهو ما يريده النظام تماماً وما يرفضه الشعب السوري الثائر وأعاد تأكيده لرفضه بالمظاهرات التي عادت مع سريان وقف إطلاق النار الهش.
ثالثاً: تمت المطالبة برفع العقوبات وهو يخالف وثائق المبادرة، إذ جاء فيها (ترى المشاركات أن تُرفَع العقوبات الاقتصادية عن الشعب السوري فور التوقيع على الاتفاق بين الأطراف والبدء بالعملية الانتقالية ولا يشمل هذا البند العقوبات المفروضة على الأشخاص والمؤسسات الخاصة)، وإننا في شبكة المرأة السورية ومع إدراكنا لمعاناة شعبنا السوري الاقتصادية ولكننا نخاف أن تُستخدم الأموال المُفرَج عنها من قِبَل النظام في تجديد حربهِ وسيستخدمها لأنه بأشدّ الحاجة إليها الآن، وإننا نرى أن معاناة الشعب الاقتصادية ناجمة ليس فقط عن العقوبات ولكن بشكل أساسي عن الحرب الدائرة وانعدام فرص العمل وعن اقتصاد الحرب السائد وعن، وهو الأهم، الحصار الذي يفرضه المتحاربون – وبالأخص النظام – على المدنيين واستخدام سياسة الجوع أو الركوع. نحن لا نعتقد أن رفع العقوبات سينعكس إيجابياً على أهلنا في المناطق المحاصرة.
رابعاً: جاء في وثيقة المبادرة العمل على رفع الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، بينما اقتصر البيان على طلب تسهيل إدخال المساعدات، دون الحديث عن رفع الحصار وتحييد المدنيين وعدم استخدامهم كأدوات حرب .
خامساً: عند المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، ونحن طبعاً نطالب جميع الأطراف بالإفراج عن المعتقلين والمخطوفين لديها، ولكن كان يجدر التنويه أن العدد الأكبر هو لدى النظام السوري، وإن التعذيب الممنهج من قبله لهم أدى بالعديد منهم للموت، وما زالت الصور المسربة من قيصر تجوب العالم لتشهد على هذه الجريمة.
وفقاً لكل ما سلف، ترى الشبكة أن المؤتمر الصحفي الذى أقامه المجلس قد هدمَ عملاً طويلاً لنساء سوريا للوصول إلى توافقات مهمة في المبادرة، تعبّر عن معاناة المرأة السورية وتناضل لوجود نسائي حقيقي في سوريا المستقبل دولة ديمقراطية، دولة المواطنة الكاملة لكل مواطنيها. وحرصاً منها على هذا العمل وهذا الجهد المبذول لسنين، فإنها ارتأت أن تعلّق عضويتها في المبادرة على أن تعود عنها إذا اتخذت المبادرة موقفاً واضحاً مما جرى، وأكدت عدم تبنيها كل ما جاء في البيان وفي المؤتمر الصحفي، وإن المبادرة غير ممثلة بالمجلس الاستشاري، وإن العضوات المشتركات في المجلس كنَّ يعبّرن عن رأيهن الخاص ولا يعبّرن عن رأي المبادرة وعليهنَّ التراجع والعودة للتوافقات.
رفض من الداخل
كما خرجت لافتات من الداخل السوري لنساء ترفعن لافتات كتب عليها ما يعبر عن رفضهن لبيان المجلس الاستشاري وتمثيله لهن .
علماً ان بعض عضوات المجلس يعتبرن مناضلات نسويات وسياسيات لهن تاريخ عريق في الدفاع عن حقوق النساء وحقوق الانسان مثل السيدة مجدولين حسن والسيدتان نوال يازجي وسوسن زكزك وهذا ما دفع الكثيرين للاستغراب من قبولهن بهذا السقف المنخفض للبيان الصادر عن المجلس خاصة وانه يخرق وثيقة تأسيس المبادرة التي ترشحن عنها لعضوية المجلس والتي تنص بشكل واضح على رفع العقوبات حين التوقيع على الاتفاق وليس مع بدء المفاوضات..
جدل حول العقوبات الاقتصادية على النظام السوري :
تقول وجهة النظر المدافعه عن مطلب رفع العقوبات ان الشعب السوري هو الذي يدفع ثمن تلك العقوبات لذلك يجب المطالبة برفع العقوبات بينما ، تقول وجهة النظر الاخرى أن العقوبات طالت شخصيات النظام والاموال المستخدمة للتسليح وقتل الناس كما ان الحصار والتجويع المفروض من قبل النظام على المناطق المناوئة له غير مرتبط بالعقوبات لآنه مرتبط بسياسة التجويع من أجل التركيع المعتمدة من قبل النظام لاخماد ثورة السوريين
ولربما كان هذا المؤتمر الصحفي خطأ جسيماً ومستعجلاً وغير مدروس بعناية وحرص، ولربما كان من الأجدى من ممثلات المبادرة داخل المجلس  الاستشاري بالعودة بالبيان للهيئة العامة للمبادرة للمصادقة والموافقة قبل الاعلان وهو ما لم يحصل لأن مثل تلك الخطوة كانت ستثير النقاش داخل المبادرة وستنبه الى الرفض وعدم موضوعية مثل ذلك البند وتناقضه مع وثيقة المبادرة التاسيسة دستور عملها  بتلك الطريقة والى نقص البيان لعبارات صريحة تشير لتطلعات عضوات المبادرة الى الدولة الديموقراطية الحرة وليس الامنه فقط ، كما ان هوية المجلس باتت بحاجة الى توضيح في انفاصالها عن المبادرة او انبثاقها عنها.
أخيراً:
ليس هناك دليل واضح وجلي حول الأسباب التي دفعت بمكتب المرأة لتوجيه المبادرة نحو هذا الاتجاه، لكن هناك وضوح ان تلك السياسة في مصادرة ارادة السوريات وتوجيههن لن تؤدي الا للفشل ضمن سياق حالة ثورة،  كما كان من الأحرى للسيد ديمستورا وبدل أن يكون طرفاً،  أن يستمزج الراي العام والمنظمات النسوية السورية حول الرؤية التي يرينها كأساس للحل السياسي أو للتعبيرعن أصواتهن، ولا أظن ان قرار مجلس الأمن 1325 كان يريد من النساء السوريات أن يكنّ منمطات في خانة اللموقف أوالبكائيات، بل كان يريد منهن ان يكن فاعلات قويات في عملية السلام، السلام الذي يحقق كرامة الشعوب ولا يهادن بها، السلام الذي تأتي به الديموقراطية ودولة المواطنه وليس الدولة الأمنية.
تواجه المبادرة اليوم تحديا كبيراً ولم يعد لديها سوى خيار الاصلاح والعودة للتوافق الأساس الذي بنيت عليه أو الموت السريري وهو ما سيكون فشلا ذريعاً ومؤلماً لجهد كبير قامت به عضوات المبادرة للوصول الى توافقات وتأسيس وسيلة لاشراكهن في صناعة مستقبل يضمن مشاركة النساء السوريات في الحياة العامة ويضمن حقوقهن.
وأظن أن اصلاح المبادرة وكف التدخلات والتوجيه من مكتب المرأة هو ضرورة وطنية سورية وهو ما سيكون الوسيلة لاعادة احياء المبادرة ولم شمل عضواتها مجدداً لصالح العمل النسوي والوطني السوري
ملاحظة أرسل السوري الجديد أسئلته للسيدة نوال يازجي من لجنة المتابعه الخاصة بالمبادرة وعضوة المجلس الاستشاري لكنه لم يتلقى منها أي اجابة حتى تاريخ نشر هذه المادة