بيان الأحمد. - دمشق - " وكالة أخبار المرأة "

قبل أيام قليلة من اشتعال منطقة صلاح الدين في حلب جراء القاء النظام براميله المدمرة للبشر والحجر نجحت سارة البالغة من العمر35 عاماً في إخراج آلات الخياطة القديمة التي كانت تعتاش منها قبل أن يطالها التدمير الذي أتى على ممتلكات الساكنين كل الساكنين في المنطقة هناك واستطاعت نقلها إلى إدلب المستقرة نسبياً، سارة هي المعيل الوحيد لأمها وأبيها الكبيرين في السن وابنتها التي فقدت أباها على أحد حواجز النظام.
بدأت مشروعها الصغير مع مهجّرات تمكّنّ بفضل إصرارها وشجاعتها استعادة جزء من التوازن الاقتصادي والنفسي الذي فقدْنَه بسب الظروف القاسية التي فرضتها الثورة وتعنّت النظام وأتباعه وغياب المعيل، تقول سارة” مشغلي صغير كان عماده نساء لم يسبق لهن أن عملن ، أوولم يكن ذوات ريع، فهن ربات بيوت، أو فتيات في مقتبل العمر، ومنهن لم يحسبن يوماً انهن سيتحولن إلى معيلات لأسرهن….كان الله في عون النساء السوريات …فهن مميزات بصبرهن وتضحياتهن”
تقول إحدى العاملات في مشغل سارة” بدأت سارة بتعليم النساء مبادئ مهنة الخياطة، وكانت تبقى معهّن حتى ساعات متأخرة وكانت تحرص على عدم التذّمر وندب الحظ، وقد انخرطت في العمل من أجل الخروج من مأزق(المعيشة الصعبة) وعندما أصبحن جاهزات للعمل بدأن أول مشروع للخياطة وهو صنع أغطية الصلاة للنساء وتم بيعها للمحلات التجارية، والباعة المتجولين الذين يفترشون بضائعهم على الأرصفة.
وأخيرا قطفن ثمار جهدهن وإصرارهن فقد تمكنت العاملات من تسجيل أطفالهن في المدارس ووفرن لأزواجهن بعض المال لدفع أجور المنازل التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً زمن الحرب.
لكن لكل نجاح بعض الجوانب التي تعكّر صفوه فقد كشفت سارة عن نساء منعهن أزواجهن من العمل في المشغل لأسباب تتعلق بموقفهم من عمل المرأة خارج المنزل، “ما جعل سارة ترسل بعض الماكينات إلى منازلهن حرصاً على منحهن فرصة لكسب الرزق. وقد أدى هذا إلى تمتين العلاقة مع العائلات، كما ساهم في تبديل مواقف الأزواج “.. كما تكشف سارة مشاكل أخرى ” غلاء أسعار القماش وانقطاع تيار الكهرباء إذ يتم الاعتماد فقط على الأمبيرات والمولدات التي تعمل على البنزين هذا كله يزيد من أعباء الانتاج.. مع ذلك تستمر العاملات بالإنتاج ….فلا بد من بعض الصبر لاستمرار الحياة، تقول سارة “عمدت مع العاملات لصنع شالات من قماش سميك وتم خياطتها بألوان زاهية حيث تم بيعها لجمعيات خيرية وزعتها كهدية مجانية للأمهات بمناسبة عيد الأم أحدثت فرحاً كبيراً في قلوب الأمهات وزرعت البسمة على وجوههن”.
ساره إحدى النساء السوريات التي لا تعرف اليأس ومثلها الكثيرات من نساء الوطن.. يسعين وراء الكسب الحلال، وكلنا يعلم لكي يكتب لهذه التجارب النجاح يجب مدّها بما يكفل استمرارها ودعمها خوفا من أن تتوقف فهي باب رزق يمد عشرات العائلات هي بأمسّ الحاجة للعمل.
تدمدم سارة قائلةً “جمعتنا المصيبة التي حلّت بوطننا وأجبرنا حب البقاء لأجل من بقي من أهالينا على أن نعمل ونفكر”.. رويدا رويدا تختلط دمدمات سارة بأزيز ماكينة الخياطة تحيك ثوب زفاف لعروس تؤمن أن الغد سيكون أفضل، لكنها لن تعرف أن ذلك الثوب بللته دموع سارة التي لبست ثوبا مشابها قبل سنوات قليلة… قبل أن يبتلع أحد حواجز نظام الأسد زوجها.