من تسب؟  من تهين؟  من تستصغر في عينيك؟
في بطنها تكونت، من رحمها خرجت، من حليبها تغذيت، من عطفها اقتبست نورا تضيء به طريق الظلام في الحياة .
قال صلى الله عليه وسلم: * ان المرأة خلقت من ضلع* . رواه البخاري .
هي حواء عليها السلام، خلقت من ضلعك الأيسر، من خلفك وأنت نائم، استيقظت فرأيتها فأعجبتك،  أنست اليها، وأنست اليك .
خلقت حواء من ضلع أعوج، نفسه الضلع الذي يحمي قلبك، خلقت لتحمي هذا القلب، وخلقت يا آدم من تراب، لتتعامل مع الأرض، وتسعى مجدا في العمل متحملا المشاق .
ضلعك الأعوج لايقبل التقويم على يديك، وان حاولت كسرته، وكنت الخاسر الأكبر لنعمة عظيمة حباها الله لك، هي نعمة العاطفة النبيلة التي أنت في أمس الحاجة اليها .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: * من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، واستوصوا بالنساء خيرا فانهن خلقن من ضلع، وان أعوج شيء في الضلع أعلاه، فان ذهبت تقيمه كسرته، وان تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا * . حديث صحيح .
لم تخلق حواء من رأسك يا آدم، كي لا ترأسك وتتكبر عليك . لم تخلق من قدمك، لتكون جارية لك.
انها خلقت من ضلعك لتكون بجانبك، من تحت كتفك لتكون بحمايتك، ومن قلبك لتكون محبوبتك .
كيف تسحلها اليوم أمام الملأ ؟
كيف تتلذذ بتعنيفها، ولا تشعر أن رجولتك مكتملة الا وأنت مصدر تعاستها؟
لماذا كل هذه القسوة يا آدم ؟
ما عهدنا أباك كذلك، ولذلك حاول استحضار المعاني الجميلة لوجود حواء بقربك، تذكر أنها متفرعة عنك.
 لن تنعم بالسعادة الا وهي سعيدة، لن تستقر أوضاعك الا ونفسيتها هي مستقرة.
 رجولتك سخرها في الجد والكفاح وكسب القوت، واثبت أنك أجدربهذا المخلوق الحنون، لا في ممارسة التسلط وابراز الأنا، انما في الرحمة، والرفق، والتصدي لكل شر يقترب منها .  كن لها زهرة، تكن لك جنة زهور.