الكاتب الصحفي: توفيق أبو شومر - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

بمناسبة توزيع فيديو( استتابة الأطفال) في مدارس قطاع غزة، يوم 5/4/2016
استعدتُ مقالا سابقا يعود تاريخه إلى إحدى عشرة سنة خلت:
أبناؤنا رصيد مستقبلنا       بقلم / توفيق أبو شومــر
يبدو أننا اتخذنا أخطر القرارات التي لها أثرٌ على مستقبلنا، ويبدو أننا ما نزال مُصريْنَ على اعتبار [ أبنائنا] بمثابة وقودنا الذي نحرقه، ويلتذُّ بعضُنا بإحراقهِ، بعد أن استبدله آخرون (منا) من موقعِ [ الأكباد] إلى موقع [ الأحذية] مع الاعتذار!
إنهم أبناؤنا طلابُ المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية، هؤلاء هم [ أرصدةُ] المستقبل!
كم مرةٍ كتبنا عن هذا الرصيد الاحتياطي، وهو المقياس الوحيد للمستقبل! وحذرنا من استهلاك هذا الاحتياطي لإنضاجِ طعامنا، فهل يحقُّ لنا أن نُغامر به هذه المغامرة؟
 لقد ساهمنا في الانتفاضات السابقة في [ إنهاك هذا الرصيد] وأرجعنا فعلتنا إلى [ الاحتلال] كتَكئةٍ أزلية، تبرر كل أفعالنا!
نعم شاهدتُ ما كنتُ أشاهده مرات عديدة في { مسلسل} الانتفاضات السالفة! شاهدتُ [بعضهم] يدخلون المدارس فوق أسوارها! أو يرجمونها بالحجارة ليجبروا الطلاب على إنهاء يومهم المدرسي، وشاهدتهم وهم يركبون الأسوار و[ينهمرون] بالخروج، يقطعون الطريق، ويكسرون الزجاجات الفارغة في الشوارع، وينظرون إلينا – نحن آباءهم – بتحدٍ كبير!
إنها الخانة [ الصفرية] الأولى التي نعود إليها من جديد غير آبهين بخطورة ما نفعله برصيدنا المستقبلي.
كتبتُ مرارا عن [ قدسية] اليوم المدرسي، وكيف أن الأمم جميعها تقيس التعليم بعدد الساعات التعليمية في مدارسها، فما تزال اليابان تتربع على عرش أطول نظام تعليمي سنوي.
لا أدري لماذا صرنا  نستقبل هذه الكارثة، وهي التضحية بمستقبل أبنائنا، وكأنها حدثٌ عاديٌ يحدثُ مرارا وتكرارا، حتى أنه لم يعد يستثيرنا أبدا، وأصبح بعضُ من يُحسبون على التربية [ يلتذون] أيضا بتخريب رصيدنا المستقبلي، بما يقدمونه من [ تسهيلات] للمخربين، الذين يفسدون الجو المدرسي! وثمن هذا الصمت –على الأقل- إن لم يصل إلى حد التواطؤ في بعض الأحيان. أيُّ ثمنٍ بخسٍ هذا الثمن الذي يأخذه بعضُ من يساهمون في إنهاك رصيدنا المستقبلي!
أعترفُ بأن ما يحدث من عبثٍ بهذا الرصيد مرارا أمام أعيننا، أخطر بكثير مما يسميه بعضهم (الفلتان الأمني)، وأخطر من الاعتداء على ممتلكات الحكومة، لأن ما يحدث لأبنائنا هو [ اغتيالٌ] صريح لمستقبلنا، وكل ما نشتكى منه في مجتمعنا ليس سوى ناتجٍ من نواتج هذا الاغتيال مع سبق الإصرار والترصد!
إن ما يُصيبُ رصيدَ مستقبلنا كان يجب أن يكون  جوهرَ اهتمامنا، غير أنني أتابعُ ما يكتب وما يُقال فلم أجد ما يستحق أن يكون { حملةً } وطنية لمنعٍ إهدار هذا الرصيد الوطني المستقبلي!
لقد ساهمنا في العبث بهذا الرصيد بطرقٍ شتى:
فقد { سكتنا} على الأقل على { تسيس} أبنائنا وإغراقهم في وحولنا، عندما تركنا بعض الأحزاب تشكل ميليشياتها من أبنائنا، ممن هم دون السن القانونية، ممن تُحرِّم كلُّ المواثيق والأعراف أن يدخلوا الأحزاب، لأنهم أصغر من أن يفهموا معنى الالتزام بمبادئ الأحزاب، بل إنني اعتبر [ التغرير] الحزبي بالأطفال جريمة مُكتملة الشروط!
كيف يرضى حزبٌ من الأحزاب أن يستخدم [ قاصرا] يوما كاملا بسندوتش وزجاجة عصير، ووعدٍ بمكافأة حزبيةٍ تغريرية؟
كيف لا يقوم { رواد} بعض الأحزاب ممن يوزعون الفضائل على مسامعنا صباح مساء، ويغنون أغاني البراءة، والوضوح، والصراحة، والنزاهة، بإصدار قرارات جريئة تمنع الاستعانة برصيدنا المستقبلي من القاصرين في سلك الحزب، فيصدرون أوامرهم لأتباعهم بالالتزام بالسن القانوني كشرطٍ أساسي لقبول الأبناء في سلك الحزب؟
 أم أن أكثرهم يلتذون أيضا بكراسيهم المحمولة على أعناق رصيدنا المستقبلي!
فاجأني أحدهم وأرجو أن لا يكون الأمر صحيحا أن بعض أحزابنا الفلسطينية تستخدم الأطفال القاصرين في مهمات { حزبيةٍ خطيرة } وهي { رصد تحركات الخصوم }!
أي أننا بعبارة بسيطة لا نستنفد رصيدنا المستقبلي منهم فقط، بل ندمر ما قد يتبقى من هذا الرصيد نفسيا، بعد أن نضعهم في أقدامنا لنعبر بهم المزالق الحزبية الموحلة!
نعم إن بعض الآباء أيضا مسؤولون عن هذه { الفاحشة} المبينة  عندما يلتذون برؤية أبنائهم الصغار، وهم يسخرون أوقاتهم المقدسة المخصصة للتعليم لمصلحة الأحزاب، فيُغادرون منازلهم بلا استئذان، ويعودون وهم مجردون من (المستقبل) ولا يقيمون اعتبارا للدراسة، باعتبارها الطريق الأساس لبناء الوطن!
وقد وصل الأمر ببعض الآباء ممن لديهم خصبٌ وغزارة في الأبناء أن يسعدوا لرؤية أبنائهم، وهم يعودون محملين بالرايات والمنشورات والصور، ويغضون الطرف عن تشتتهم الدراسي بسبب التزامهم ببعض الأحزاب، لدرجة أن أحد الآباء يفتخر أمام الآخرين وهو يقول:
 أحمد وخليل في عراكٍ دائم فكل واحدٍ منهما في حزبٍ مختلف، صدقوني أقضي طوال اليوم في محاولة الإصلاح، ولكنني أفشل!
طالبتُ مراتٍ عديدةً بميثاق شرف يضعه المجتمع لحماية رصيد مستقبلنا، وطالبتُ بأن يكون هذا الميثاق مُلزما لجميع أحزابنا الفلسطينية، بحيث يشمل بنودا تُحرمُ [ استغلال] الأبناء في سياسات الأحزاب، وتُجرِّم كل حزبٍ يستغلُّ ثروتنا المستقبلية من القاصرين والسباب، لأنها ليست ملكا للحزب، ولا للأسرة، بل هي ملكٌ للمجتمع الفلسطيني كله!
وأطالب بقانون فلسطيني مُلزم ومُنفَّذ لا يعتبر [التغرير] بالأطفال جنحةً، بل يعتبر التغرير بالإطفال { جريمة} تستحقُّ العقاب، لأنها تمس مسيرتنا نحو المستقبل.