الكاتبة الصحفية: نوره عبدالله المنصوري - البحرين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أستوقفتني قصة طرحها الكاتب ياسر حارب في أحد برامج التواصل الاجتماعي عن تجربة قام بها عالم في عام 1967م بجامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة ، إذ قام بجمع عدد من الكلاب وتقسيمهم الى مجموعات ووضع كل مجموعة بقفص متصل بتيار كهربائي  ، وكان في القفص الاول قطعة بالارض كالرافعة يضغط عليها الكلاب في حال تعرضهم للصعقات الكهربائية ، أما مجموعة القفص الثاني تصلهم الصعقات بدون وسيلة لإيقافه بينما مجموعة القفص الثالث لا تصلهم الصعقات لأنه غير موصول بالتيار الكهربائي .
وبعدها قام بجمعهم بقفص كبير يتوسطه حاجز ليقفزوا عليه في حال تعرضهم للتيار ، فعندما وصل التيار لاحظ بأن المجموعة الأولى والمجموعة الثالثة كانوا يقفزون على الحاجز للتخلص من الصعقات بينما تفاجأ من المجموعة الثانية لم يقفزوا مع الباقي ولايتحركون عاجزين أستسلموا للصعقات وباتو يتألمون فأستنتج من ذلك بأن العجز يتأصل بداخل الحيوان كما الانسان وخاصة عندما يعتاد المرء على بيئة ما ويتأثر بها.
فالعجز المكتسب سلوك يكتسبه الانسان من خلال ممارساته وتفكيره والبيئة التي يعيش بها والمصاب بالعجز لوحظ بأن لديه عجز في (المكونات الكيميائية) التي تزود الجسم بهرمونات السعادة التي تشعرنا بالإنتشاء والسعادة والغبطة ، فليس الخلل في هذه الهرمونات الذي يؤدي الى العجز بل العجز من يؤثر على هذه الهرمونات عن طريق مخالطة البؤساء وأصحاب النوايا السلبية الذين يبعثون سمومهم في حياة الأنسان وينتشرمفعولها رويداً رويدا الى أن تتغلغل بأعماقه ويعيش في قعر البؤس.
البؤساء مجموعة من البشر لا أعلم ما واجهوه في هذه الحياة الذي جعلهم بهذا الحال لكن أعلم بأنهم لا يحييون الا بالبؤس الذي يعيشونها من خلال ( موسيقى ، كتابات وصور بائسة) ومهما نشدو عن الأمل فهم لا يستيطعون الوصول له ، فذبذبات البؤس لديهم أقوى من الأمل ودليل على ذلك بأنها تغشى محيط البائس بشكل تام وتصل لمن حوله إلا من حصن نفسه بالثقة والتفاؤل والسلام وجاهد أن يبتعد عن الأوساط البائسة ذات الحس السلبي.
أما بالنسبة لي ، فأنا أشفق كثيرا على الأخوة الاصحاء البؤساء ، الذين هبطوا بأنفسهم الى قعر عميق رغم نعم الرب عليهم من الصحة والعافية وفرصة العيش في الحياة ، ليس عليهم إلا أن يكفو عن التذمر والشكوى ، فكثرتها لا يغير الحياة بل يزيدها سوءاً ولمن حوله ، وهنا لا يرتبط البؤس بصفة الغيرة رغم ترادف مواقفهما الا إنهما متضادتين ، فالغيرة خليط مشاعر من الحقد والحسد على شخص ما لكن السعي رغبةً للوصول الى مستواه او اعلى منه أما البؤس خليط مشاعر بائسة حزينة تأخذ البائس ومن حوله الى منفى خالداً بنظرائه البائسين.
ربما يراني البعض بأنني قد بالغت الا إنه يؤسفني العجز في من حولي عندما أرى مواهبهم وقدراتهم الشخصية التي تعد شرفا لكوادر بحرينية شابة لكن يخفيها العجز ، وعندما أسال البعض لما لا تظهر بالساحة الشبابية بموهبتك الجميلة ؟ يأتيني الرد البائس: لماذا ؟وإلى أين ستصل؟ ولو عرضتها فهي لا تضاهي المحترفين بمجالي؟ ، لا أعلم لماذا كل هذا الاحباط فربما بخطوة تصل بهم للإحترافية ! ، وبذلك سأختم كلماتي بتعبير مبسط يشرح واقع البعض من الكاتب القدير طه حسين (لكأن للبؤس شجرة تضرب بجذورها في أرواحنا، تتغذى على أيامنا، وتمتص حيويتنا وآمالنا، ثم تطرح ثمارًا من حسك وشوك نلوكها مرغمين، فلا مفر من قدرنا المرسوم).