الرياض - سعد الشمراني - " وكالة أخبار المرأة "

أكد النائب الأول لرئيس البرلمان العربي الدكتورة سامية سيد أحمد أن الوثيقة العربية لحقوق المرأة أقرّت جملة من الحقوق للمرأة العربية، ومنها المرأة السعودية، وتشمل هذه الحقوق حصول أبنائها من زوج أجنبي على جنسيتها، وهي أهم الحقوق التي حرمت المرأة منها، مبينة أن هناك تعاوناً كبيراً من الحكومات العربية في ما يخص إقرار هذه الحقوق مع ترك تطبيقه لكل دولة.
وقالت في لقاء مع «الحياة» إن هناك حقوقاً أخرى أقرّها البرلمان وتصب في قائمة حقوق المرأة في الدول العربية، ومنها تطوير التعاطي الإعلامي معها، وعدم استخدامها سلعة إعلامية، والتركيز على القضايا الهامشية، والبعد عن القضايا المحورية المرتبطة بها، إضافة إلى العمل على حذف الصورة الذهنية السيئة عن المرأة العربية التي تحقرها وتضعف وتشوه مشاركتها. إلى نص الحوار:
> لو تطلعيننا على هذه الوثيقة وما أبرز ما تضمنته؟
- مشروع الوثيقة العربية لحقوق المرأة عبارة عن مبادرة تشريعية من البرلمان العربي، عكف نحو عامين على إعدادها من خلال لجنة تحضيرية ضمت أعضاء عدة، وكذلك إشراك كل المهتمين والمختصين في شؤون المرأة والأسرة من منظمات مجتمع مدني وبرلمانيين وتنفيذيين في وزارت مختصة وأكاديميين وخبراء عبر ورش عمل واجتماعات مختلفة.
> ما الجهود التي بذلها البرلمان في ما يخص هذه الوثيقة؟
- الوثيقة تمت إجازتها مشروعاً بإجماع أعضاء البرلمان العربي من دون إبداء تحفظات أو اعتراضات على موادها وبنودها، بعد أن استكملت مراحلها التشريعية في البرلمان، وتم إيداعها الأمانة العامة في الجامعة العربية لاستكمال دورتها داخل الجهات المختصة، وبعد ذلك ترفع إلى مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، ثم إلى القادة العرب للإجازة النهائية.
وتتم المصادقة على الوثيقة بعد إجازتها من القمة، لتحال إلى البرلمان الوطني الذي يصادق عليها كآخر مرحلة تمر بها.
> وما أبرز ما تضمنته هذه الوثيقة؟
- تضمنت الوثيقة نحو 28 مادة، شملت الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة العربية، ووضعت التدابير التنفيذية التي تضمن إنزال هذه الوثيقة على أرض الواقع ومواءمة القوانين والتشريعات لها.
وتناولت المادة 17 ضمان حقوق وحماية المرأة في النزاعات المسلحة، والمادة 19 تضمنت حقوق المرأة ذات الإعاقة، والمادة 20 تناولت حقوق المرأة المسنة، والمادة 21 تناولت ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة تسول المرأة ومجابهة أسبابه. فيما تضمنت المادة 22 حقوق الأرامل والمطلقات والمهجورات في الرعاية والسكن والحياة الكريمة، والمادة 23 شملت حقوق المرأة المحتجزة والسجينة، خصوصاً في ممارسة حقوق الأمومة والتكافل برعاية أطفالها طوال فترة احتجازها، إضافة لتناول حقوق عدة في هذه الوثيقة.
> كيف سيتم تفعيل هذا الحق خصوصاً أن الدول العربية عموماً، ومنها السعودية خصوصاً، لا توجد بها قوانين تضمن حصول الأبناء على جنسية والدتهم؟
- بالنسبة لمنح المرأة العربية المتزوجة من أجنبي جنسيتها لأبنائها اعتبرته وثيقة حقوق المرأة العربية حقاً، لكن لا بد من مراعاة القوانين الوطنية الخاصة بالجنسية في كل بلد، ومنها السعودية، لأن لكل دولة خصوصيتها، وربما تكون هذه الخصوصية تقديرية ومرحلية، وتركنا التقدير في هذا الأمر للدول، ويمكن أن يكون هناك حوار داخل كل دولة بين مؤسسات المرأة المختلفة والقيادات المعنية للوصول إلى نتائج تحفظ الحقوق كافة، وتضمن استقرار الأسرة وتغرس حب الوطن والانتماء إليه والدفاع عنه من الأبناء من أم مواطنة.
> كيف تنظرين إلى وصول المرأة السعودية إلى المناصب القيادية في بلدها؟ وأين هي من سلطات الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية وما تشاهدينه على أرض الواقع؟
- أتيحت لي فرص عدة داخل الوطن العربي وخارجه في محافل متنوعة لالتقاء نساء سعوديات في مجالات مختلفة، سياسية وأكاديمية وثقافية وتربوية ودعوية وغيرها. والمرأة السعودية تملك خبرة معرفية تجمع ما بين الأصالة والحضارة، ولذلك عندما أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، مرسوماً ملكياً بتعيين 30 سيدة في مجلس الشورى، كان ذلك تتويجاً مستحقاً لعطاء المرأة السعودية والتي يرجى منها الكثير، خصوصاً في الدول العربية والإسلامية.
> كيف تنظرين إلى مضامين هذه الوثيقة ومدى القبول بما جاء فيها؟
- هي وثيقة تلبي قدراً معقولاً من طموحاتنا كنساء عربيات، وتناولت حقوق شرائح المرأة العربية كافة، وتميزت بأنها لم تتجاوز حدود الشرعية والأعراف والتقاليد العربية الحميدة، وكانت نتاج جهد وعمل عربي خالص لم ندخل فيه أي مؤسسة أو خبراء أو أفراد من خارج الوطن العربي، وهذا ما جعلها تحظى بقبول وتأكيد أعضاء البرلمان كافة، وجعل لها نكهة عربية خالصة، ونأمل بأن يتم إقرارها في اجتماع القمة الاجتماعية والاقتصادية العربية المقبلة.
> ما العوائق التي تواجه جهود البرلمان العربي لحصول المرأة العربية على حقوقها كاملة؟
- ليست هناك عوائق أمام البرلمان العربي في جهوده التي يبذلها الرامية إلى تعزيز العمل العربي المشترك والتعاون والتنسيق بين الأجهزة والمؤسسات ذات الصلة لتحقيق ذلك.
> المرأة العربية تعاني مشكلات عدة، من ضمنها عدم قدرتها على منح زوجها الأجنبي أو أبنائها من هذا الزوج الجنسية، حتى لو قدر لها الطلاق منه، وبالتالي عدم حصولهم على مزايا الدولة التي هي منها، ما الذي قدمته الوثيقة في هذا الخصوص؟
- للبرلمان جهود كبيرة في هذا الخصوص، إذ تضمنت الوثيقة مواد تكفل حق المرأة في منح جنسيتها لأطفالها من زوج أجنبي أو لوالدهم الأجنبي، وتناولت الوثيقة هذا الحق في المادة 1 والتي تحدثت عن اتخاذ التدابير لحماية الرابطة الزوجية وبناء الأسرة، وكذلك في المادة 14 التي تنص على ضمان حق المرأة المتزوجة من أجنبي في منح جنسيتها لأبنائها، إضافة إلى حقها في الاحتفاظ بجنسيتها في حال زواجها من أجنبي.
> وضع قانون يلزم الإعلام بنقل الحقائق بمهنية وذلك لحذف الصورة الذهنية السيئة عن المرأة العربية التي تحقرها وتضعف وتشوه مشاركتها، ما النماذج الذهنية السيئة التي طبعها الإعلام تحقيراً للمرأة وتشويها لها؟
- الإعلام في غالبيته يستخدم المرأة سلعة إعلامية، وحتى البرامج الحوارية وبرامج المنوعات تتناول قضايا سطحية وهامشية، وفي كثير من الأحيان يكون المدخل مظهر المرأة وليس جوهرها. فالمرأة شريك بكل ما تعنيه هذه الكلمة الشاملة، ودورها الإنجابي والإنتاجي يعزز شراكتها.