نيويورك - " وكالة أخبار المرأة "

على هامش أعمال الدورة الستين للجنة وضع المرأة التي بدأت أعمالها في الرابع عشر من آذار مارس، أكدت ريم أبو حسان، وزيرة التنمية الاجتماعية ورئيسة وفد الأردن، على أن الأزمة السورية تشكل أحد التحديات الكبيرة التي تؤثر على وضع المرأة في الأردن.
وقالت أبو حسان إن التحديات الأخرى تأتي من الموروث الثقافي وكيفية تفسير النصوص القانونية بشكل لا يخدم المرأة وقضيتها بل يخدم الفكر الذكوري الموجود في المجتمعات العربية.
وتركز اجتماعات هذا العام على "تمكين المرأة وعلاقته بالتنمية المستدامة".
التفاصيل في اللقاء الذي أجرته الزميلة بسمة البغال مع وزيرة التنمية الاجتماعية:
إذاعة الأمم المتحدة: يشارك الأردن في الدورة الستين للجنة وضع المرأة، ما هي الرسالة التي تودون نقلها عبر الأمم المتحدة؟
أبو حسان: الأردن يشارك على عدة مستويات، من خلال وفد حكومي، مكون مني ومن الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة، بالإضافة إلى مشاركة عدد من السيدات من مجلس النواب في الجلسات المخصصة للاتحاد البرلماني الدولي فضلا عن مشاركة واسعة من منظمات المجتمع المدني في الأردن ومشاركة في بناء القدرات وفي التدريب والجلسات الموازية بالإضافة إلى وجود خبراء متخصصين في الجلسات التي تتعلق باللجوء والحماية من العنف.
هذه المشاركة الواسعة تعكس الدور الذي تلعبه المرأة في الأردن، سواء على المستوى الحكومي الرسمي عن طريق وضع التشريعات والقوانين وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، أو من خلال الدور الذي يلعبه المجتمع المدني في رفع القدرات وأيضا في العمل على تقدم المرأة.
نحن في الأردن ننظر إلى قمة المرأة على أنها تشكل حجر زاوية مهما إذا أردنا أن ننطلق في قضايا التنمية المستدامة، وارتباط هذه القمة بالتنمية المستدامة هو للدلالة على أنه لا توجد تنمية بدون تمكين للمرأة ولا يوجد تمكين للمرأة بدون تنمية، فهما مرتبطان ببعضها البعض. وهذا يقود إلى الجانب الآخر وهو إذا أردنا بالفعل أن نحافظ على المكتسبات التي حققتها المرأة الأردنية هناك حاجة لدعم الأردن نتيجة موجات اللجوء التي يتعرض لها. نحن الآن وإن كان الأردن قد حقق تقدما كبيرا في الأهداف الألفية، إلا أننا في مرحلة نريد أن نحافظ على تلك المكتسبات نتيجة التحديات الكبيرة التي شكلتها الأزمة السورية و موجات اللجوء الأخرى للأردن."
إذاعة الأمم المتحدة: لنتحدث عن التحديات التي تواجه المرأة العربية والأردنية بشكل أخص؟
أبو حسان: هناك عدد كبير من الدول العربية وإن لم يكن معظمها قد وقع على اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وإن كان هناك بعض التحفظات للدول على بعض المواد خاصة المتعلقة بوضع المرأة داخل الأسرة أو موضوع إعطاء الجنسية لأبنائها. إلا أنني أعتقد أن التحديات تأتي من الموروث الثقافي وكيفية تفسير النصوص القانونية بشكل لا يخدم المرأة وقضيتها بل يخدم الفكر الذكوري الموجود في مجتمعاتنا العربية. هذا هو التحدي الأكبر لأننا إذا أردنا التحدث عن قوانين ودساتير فهناك نصوص قانونية، والتحدي الأكبر كيف نحول هذا النص القانوني ليصبح واقعا محفزا لتمكين المرأة وتطورها.
المرأة الأردنية بشكل خاص تواجه تحديات الآن مثل أي مجتمع مستضيف، هناك تحديات فيما يتعلق بالمشاركة الاقتصادية للمرأة وهناك تراجع بنسبة عمل المرأة ولكن هذا أيضا يرتبط بشكل مباشر بحصول العدد الكبير من الأخوة السوريين على فرص عمل، خاصة في القطاعات غير الرسمية. الموضوع الآخر، هو التحديات الاجتماعية بعيدة المدى والتي تواجه المرأة الأردنية مثل التحدث عن الارتفاع في سن الزواج المبكر وقضايا لها علاقة بالاتجار بالبشر والمشاكل الاجتماعية التي تواجه المجتمع بسبب الضغط الكبير من أزمة اللجوء، وأيضا الحاجة إلى التفكير بطريقة خلاقة للتكيف والتعايش السلمي بين الأردنيين والأخوة اللاجئين.
سؤال: كيف تعملون على تخطي تلك التحديات، ما هي التشريعات والقوانين التي تعملون على إيجادها من أجل حل تلك المشاكل؟
أبو حسان: " الحل دائما قد لا يكون فقط في وضع القانون، ولكن في وجود آليات تنفيذية واضحة تكون الأساس والمحفز للقضاء على أي مشكلة. الأردن كان له الريادة في وضع "خطة الاستجابة الوطنية للأزمة السورية"، وهي أول خطة يتم وضعها للتعامل مع الأزمة من النواحي الإغاثية وأيضا من النواحي التنموية، وبالتركيز على احتياجات اللاجئين وأيضا التركيز على احتياجات المجتمعات المستضيفة، لأننا لا يمكن أن نقوم بدعم اللاجئ دون أن نفكر بالمجتمع المحلي المستضيف الذي يوجد به هذا اللاجئ.
هذا أمر في غاية الأهمية، والقوانين الموجودة في الأردن يوجد بها نوع من تحفيز المرأة على العمل، فقد تم إقرار قانون الانتخاب الجديد الذي يتحدث عن وجود المرأة في كل القوائم الوطنية التي ستنزل في الانتخابات، بالإضافة إلى وجود كوتا للمرأة، كما تم إقرار قانون اللامركزية الذي قدم الحماية ووضع نسبة للنساء في مجالس المحافظات المنتخبة، وهناك قانون العمل وهو في مراحله الأخيرة في مجلس النواب ويعطي ضمانات أكبر للمرأة العاملة. وفي مجال الحماية الاجتماعية من العنف، فقد تم تقديم نسخة مطورة حول هذا الأمر لقانون الحماية من العنف الأسري.
هذا على مستوى السياسات والتشريعات ولكن على مستوى الخدمات نتحدث عن خدمات عديدة لأنه لا يمكن تطبيق النص القانوني إذا لم تكن هناك خدمات تدعم النص القانوني. من ناحية الحماية من العنف الأسري، فقد أنشأنا بالأردن ثاني دار لحماية النساء المعنفات كما تم إنشاء دار لتأهيل ضحايا الاتجار بالبشر وهو الأول من نوعه في العالم العربي، وأيضا لدينا خدمات مثل التي يقدمها صندوق المعونة الوطنية حيث أكثر من خمسين في المائة من المنتفعين هن من النساء والأسر التي تعيلها المرأة."