نيويورك - " وكالة أخبار المرأة "

قالت السيدة الزهراء لنقي، وهي ناشطة ليبية في حقوق المرأة، إن مشاركة النساء الليبيات في عملية الحوار والانتقال الديمقراطي التي ترعاها الأمم المتحدة هي مشاركة شكلية وغير فاعلة.
لنقي التي تحدثت إلى الزميلة مي يعقوب على هامش الدورة الستين للجنة وضع المرأة المنعقدة في نيويورك، انتقدت بشدة اتفاق الصخيرات بالمغرب.
المزيد عن السبب في عدم توقيعها على هذا الاتفاق وعن حياتها بعد مقتل زميلتها المناضلة سلوى بو قعيقيص، في الحوار الإذاعي التالي:
إذاعة الأمم المتحدة: السيدة الزهراء لنقي، أنتِ ناشطة ليبية في حقوق المرأة شاركتِ في مؤتمر صحفي حول مشاركة النساء من منطقة الشرق الأوسط في مجال حقوق الإنسان وعمليات السلام، وذلك على هامش الدورة الستين للجنة وضع المرأة. أولا ما هي أهم النقاط التي أثرتيها في المؤتمر الصحفي؟
الزهراء لنقي: المؤتمر تناول مشاركة النساء في عمليات السلام ومفاوضات السلام في منطقتنا العربية بتركيز خاص على ليبيا واليمن وسوريا. هناك كثير من أوجه التشابه بين التجارب الثلاث هذه، هذه الدول خاضت ثورات ما يسمى بالربيع العربي، من ثم خاضت – باستثناء سوريا – ما يسمى بالتحول الديمقراطي حيث دخلنا في انتخابات، دخلنا في الجهة التشريعية وتجربة وضع الدستور، ثم تهاوت كل هذه العملية السياسية السلمية وانتقلنا لمرحلة نزاع مسلح وأشبه بحرب أهلية اتخذت أسماء كثيرة سواء حرب على الإرهاب أو حرب على الثورة المضادة، جزء منها أن الإرهاب حقيقي وموجود لكن هناك انقسام حقيقي. لذلك انتقلنا إلى المرحلة الثانية من التحول الديمقراطي في منطقتنا وهي المرحلة التي ركزت على أداة الحوار الوطني. خضنا حوارات وطنية كبديل للعملية الديمقراطية الانتخابية أو كموازاة لهذه العملية لحلحلة الأمور بعد الانهيار الاقتصادي والأمني في البلاد. هذا الحوار كان حوارا رسميا برعاية الأمم المتحدة ولكن في تجربتنا تحديدا على مشاركة المجتمع المدني والمرأة، نجد أن التجربة لم تكن ناجحة..
إذاعة الأمم المتحدة: لماذا برأيك لم تكن ناجحة؟ فأنا رأيت مشاركة واسعة من ناشطات الليبيات في عملية الحوار. فهل يمكن لك أن تحددي لنا الثغرات التي شابت هذه العملية؟
الزهراء لنقي: نعم إحداها فكرة خلق مسارات الحوار برعاية الأمم المتحدة، والمسارات لم تكن على قدم المساواة. ومشاركة المرأة والمجتمع المدني كانت رمزية فقط. وبإمكاننا أن نقول بصراحة إنه تم التلاعب بصراحة بمشاركة المرأة والمجتمع المدني.
إذاعة الأمم المتحدة: تقصدين أنها أصبحت كشكل، كصورة؟
الزهراء لنقي: نعم لمجرد القول إن المرأة كانت مشاركة وإننا طبقنا القرار 1325 . لذلك عندي دائما ملاحظات على فكرة المشاركة الكمية للمرأة وكيف يمكن التلاعب بها. الأهم وهذا ما أثرناه اليوم أنا وزميلاتي سواء من سوريا أو اليمن هو كيف نقدم أجندة المرأة للسلام على طاولة المفاوضات. هذا أهم من فكرة المشاركة الكمية التي بالإمكان التلاعب بها. وعندما نقول أجندة المرأة للسلام، فنحن نتحدث عن نهج يراعي النوع الجنساني  والتحسيس لقضايا الجندر (نوع الجنس) وقضايا التنمية ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاع وليس بناء السلام على أساس تقاسم السلطة فقط ووقف إطلاق النار. السلام المستدام وليس السلام الهش -وهذا ما خرج عن الحوار الذي قامت بوساطته الأمم المتحدة. سلام يقوم على مبادئ أساسية من ثوابت وطنية واحترام للمعايير الدولية لمبادئ حقوق الإنسان. هو سلام يبنى على العدالة الانتقالية هو سلام يبنى على وجود آلية محددة وخطة محددة لكيفية تفكيك الكتائب المسلحة وإعادة تأهيل المسلحين بوجه عام. احترام مبادئ حقوق الإنسان مهم جدا. وهو ما تم التلاعب به في اللحظات الأخيرة وحذف بعض المواد المتعلقة لاسيما بالإفلات من العقاب، وتولي المناصب. لذلك قاطعتُ توقيع الاتفاق في الصخيرات لأنني شعرت أنه بعد أن كنّا جزءا من الحوار ونراقبه ونضع فيه الفقرات التي نعتقد أنها مهمة، فقد تم حذف هذه الفقرات في النصف الأخير وخرجنا بسلام هشّ، وقد تم الآن تجاوز كل المواعيد المحددة والسلام الموجود الآن قائم على فكرة تقاسم سلطة بين أطراف هي نفسها دعمت النزاع المسلح وقامت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وقامت بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
إذاعة الأمم المتحدة: ذكرت تقاسم السلطة.. هل لإرضاء تلك الأطراف؟
الزهراء لنقي: نعم، نعم. وهذا هو الإشكال. فكرة الجدل الموجود محصورة بين إطارين: مدرسة بناء السلام التي تقول إن السلام لا بد أن يبنى بأطراف هي نفسها جزء من النزاع والحرب وإن كانت قد ارتكبت جرائم، والمدرسة الأخرى وهي مدرسة حقوق الإنسان وتؤمن بعدم الإفلات من العقاب وفكرة أنه لا بد من عدالة انتقالية وكشف الحقيقة وما إلى ذلك. والجدل لم يحسم بين هاتين المدرستين والمدرسة التي تتبعها الأمم المتحدة هي من المدرسة الأولى تتغاضى عن هذه الجرائم ولذلك ينهار السلام فور توقيع هذه المعاهدات والاتفاقيات.
إذاعة الأمم المتحدة: السيدة لنقي، قتلت سلوى بو قعيقيص، الناشطة والمحامية الليبية. كيف تشعرين بعد مقتلها، هي من كانت من الرائدات في مجال حقوق المرأة والإنسان والدعوة إلى الحوار؟
الزهراء لنقي: نعم، هي كانت جزءا من أول حوار رعته الأمم المتحدة بين الأطراف السياسية. كنت أنا وسلوى. وهي كانت أيضا نائبة رئيس الهيئة التحضيرية للحوار الوطني فكانت مؤمنة بالحوار ولكن المهم –ونحن كنّا في لقاء الأمين العام بان كي مون وتحدثنا معه عن حملتنا "العدالة لسلوى، العدالة للجميع"، وعن ضرورة حماية المدافعين وأن يخرج قرار عن مجلس الأمن لحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان. لا يكفي أن تطالب بمشاركة المجتمع المدني ومشاركة المرأة وأن تدعوهم للطاولة وهم لا يتمتعون بالحماية. لذلك عندما نتحدث عن قرار مجلس الأمن 1325، جانب فيه هو الحماية وليس فقط المشاركة، ولذلك نريد أن نفكر في آليات واضحة ومحددة لكفية تطبيق هذا القرار.
إذاعة الأمم المتحدة:  الزهراء هل تخافين على نفسك؟
الزهراء لنقي: أنا حذرة طبعا بعد تجربة سلوى، فأي إنسان يتحدث بحيادية وعن حقوق الإنسان، هو مهدد بكل تأكيد في ليبيا من جميع الأطراف.
شكرا جزيلا ونتمنى لك طبعا دوام الصحة والخير وعلى أمل اللقاء بك مجددا نتمنى لليبيا أيضا دوام الخير. شكرا..