المنامة - " وكالة أخبار المرأة "

أبرزت ندوة نظمتها جمعية نهضة فتاة البحرين بالتعاون مع الجمعية البحرينية للشفافية أهمية تمثيل المرأة في الحكومة والبرلمان كحائط قوي في مكافحة الفساد والرشوة وزيادة الشفافية والنزاهة.
واستعرضت الندوة أشكال الفساد الذي بلغ في بعض الدول إلى استغلال القائمين على توزيع المساعدات الإنسانية من عديمي الضمير للفتيات (جنسيّاً) تحت وطأة الحاجة.
نتائج دراسات دولية
وتحدث رئيس الجمعية البحرينية للشفافية السيد شرف الموسوي في الندوة التي أقيمت مساء الثلثاء (8 مارس/ آذار 2016) في قاعة جمعية نهضة فتاة البحرين بمناسبة اليوم الدولي للمرأة، والتي استهلتها عضو الجمعية كوكب أبو إدريس مهنئةً المرأة بهذه المناسبة ومؤكدةً على الأدوار التي تلعبها المرأة في البحرين وفي كل الدول العربية ومسيرة نضالاتها، ثم تحدث الموسوي مستنداً على نتائج دراسات دولية تتعلق بدور المرأة في مكافحة الفساد، وتساءل: «هل النساء أقل فساداً من الرجال؟»، ليطرح معلومات جاءت كنتائج دراسات أعدتها منظمة الشفافية الدولية ودراسات مثيلة أعدها البنك الدولي توصلت من خلال عدة أدلة من دول مختلفة في العالم إلى أن البلدان التي تتمتع بإشراك المرأة في الحكومة والبرلمان هي أقل عرضة للفساد.
انخفاض الفساد 10 ٪
وضرب على ذلك مثالًا بالقول: «في دراسة أجراها البنك الدولي في العام 2000 في 150 بلداً في أوروبا وإفريقيا وآسيا أثبتت أن المرأة هي الأكثر جدارةً بالثقة، والأقل عرضة للفساد، وهذا الاستنتاج توصلت له بحوث أخرى في وقت لاحق أثبتت أن هناك علاقة إيجابية بين تمثيل المرأة في الحكومة وانخفاض حجم الفساد، وتشير دراسة أخرى مهمة أجراها البنك الدولي إلى أن تبوُّء المرأة للمناصب القيادية يؤدي إلى انخفاض الفساد بنسبة 10 في المئة، وإلى تراجع معدل الرشوة التي تقدم لإنجاز الأعمال وتقل الهدايا وقبولها وتزداد الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد».
الحواجز الزجاجية والشظايا
واستعرض جزءاً من رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في اليوم العالمي لمكافحة الفساد بعنوان: «من الحواجز الزجاجية تتناثر بساطاً من الشظايا»، والتي أكد فيها على دور المرأة في التغيير باعتباره دوراً مهمّاً من خلال تمكين المرأة لمعالجة المشاكل بحسبانها عنصراً فاعلاً في التغيير، وخصوصاً في قوله: «لايزال الغضب يساورني من حرمان النساء والفتيات من حقوقهن، ولكن الذي يثلج صدري أنه يوجد في كل مكان هناك من يعمل عملاً حقيقيّاً لأن تمكين المرأة يؤدي إلى نهوض المجتمعات فلنكرس المساواة بين الجنسين في كل أنحاء العالم مدافعين بكل شجاعة عن هذا الهدف، فليس من استثمار في المستقبل المشترك أعظم من هذا الاستثمار».
الفساد بمختلف صوره
وتناول الموسوي تعريف الفساد بالقول إن منظمة الشفافية الدولية للفساد عرفته بأنه (إساءة استعمال السلطة لتحقيق مكاسب خاصة، فهو استغلال السلطة الممنوحة سواء كان في القطاع العام أو الخاص لتحقيق مكاسب شخصية ولا يشترط في هذه المكاسب أو المنافع الخاصة التي يرتكبها الفاسد أن تكون لمصلحته هو فقط بل قد تكون لأحد أفراد عائلته أو لقريب أو صديق أو لمؤسسة أو لحزب أو منظمة أو لميليشيا في بعض المناطق)، وخرج تعريف آخر عن التعاريف المذكورة فعرف الفساد بأنه خروج عن القواعد الأخلاقية، فالفساد في التعريف الأول من الممكن معرفة أن الفاسد له مصلحة معينة، لكن التعريف الثاني ليس له أشياء ملموسة وظاهرة قابلة للقياس لأنه خروج عن القواعد الأخلاقية الصحيحة أو غياب أو تغييب الضوابط التي تحكم السلوك.
استغلال الفتيات جنسيّاً
وقدم للحضور تجربة شخصية بمشاركته في دراسة لموضوع استغلال الفتيات في المساعدات الإنسانية، ففي بعض الدول، تعاني عملية توزيع المساعدات الإنسانية من فساد رهيب، فهناك بعض الأشخاص الذين يتابعون توزيع المساعدات الإنسانية كالطعام والبطانيات يقومون باستغلال الفتيات - للأسف الشديد - في ممارسات جنسية بحيث إن بعض الأهالي يضطرون لترك مجال لهؤلاء عديمي الأخلاق من أجل الحصول على مساعدات أعلى أو لمدة أفضل بدلاً من أسبوع قد تتضاعف لمدة أسبوعين، وقد تنبهت الأمم المتحدة لهذه الممارسات التي قامت بها بعض المنظمات وأجرت تحقيقاً مع العديد من ممثليها في الدول التي كانوا يمثلونها ووصلوا إلى هذه الحقائق.
قائمة أشكال الفساد
وعدد أشكال الفساد الذي يشمل هدراً للمال العام ومن أنواعه: الرشوة، الواسطة، السرقة، الاستغلال السياسي للمنصب، التهديد، الغش، استغلال النفوذ، التهرب الضريبي، الإفلات من العقاب، استغلال الأموال العامة والاستفادة من الدخل لمصلحة شخصية، تسريب المعلومات خاصةً في مجال المشتريات العامة وعمليات أسواق الأسهم، تقديم الأهل والأصدقاء وأبناء الطائفة أو الحزب أو غيره في التعيينات الوظيفية، عدم استقلالية القضاء، عدم الالتزام بالقوانين، الفساد الإداري من خلال سوء استغلال السلطة الإدارية الممنوحة للفرد بغرض تحقيق مصالح فردية أو فئوية، ولا يقتصر الفساد في القطاع العام فقط لكن من الممكن أن ينتشر بشكل كبير في القطاع الخاص وقد يتسبب في إفساد القطاع العام من خلال العقود والمناقصات التي يقدمها القطاع العام للقطاع الخاص ولاسيما في الدول الريعية التي يعتمد فيها القطاع الخاص على ما ينفقه القطاع الحكومي ويضخه في الاقتصاد الوطني، ولا تخلو مؤسسات المجتمع المدني من انتشار الفساد فيها.