لا أجد مبررا للصمت المريب الذي واجهت به السلطة الحاكمة المنوط بها حفظ امن واستقرار البلاد تجاه ما يسمى بهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر التي شكلت مؤخرا , بداية هون البعض من هذا الحدث قائلا إن تلك الهيئة لا تعدو كونها مجرد \"صفحة \" على (face book) لا أكثر ولا اقل و المضحك أن الأزهر الشريف –وهو صاحب رد الفعل الوحيد- أعلن رفضه إنشاء أية مؤسسات تزاحمه في آداء رسالته الدعوية , وأكد انه هو المرجعية الوحيدة القائمة على الشأن الديني في مصر , أزهرنا في بيانه غض الطرف عن خطورة تلك الهيئة وكان جل همه أن يحرص على أن يستأثر دون غيره بالشأن الدعوى , وعلى أن لا تسحب البساط منه أية جهة أخرى , ولم يلتفت إلى الترويع والفوضى وبث روح الانتقام الذي قد تحدثه هذه الهيئة إن استشرت نيرانها في أرجاء الوطن في ظل دولة مدنية كما سينص على ذلك الدستور الجديد , لسنا ضد الدور السياسي الذي تقوم به تلك الهيئة كتضامنها اليوم مع دعوات بعض القوى السلفية للتظاهر للمُطالبة بالقصاص العادل لقتلة الشهيد سيد بلال.ولكن نخشى أن يجرف أعضائها الغرور ويقومون بدور شرطي وقضائي مواز للأجهزة الدولة المنوط لها تلك المهام دون غيرها, وأخشى أن تتسبب تلك الهيئة الوليدة إلى تهديد الاستقرار في مصر المنهكة امنيا , حيث بدأت في استيراد عصى كهر بائية لزوم قمع وتأديب الشارع المصري , فقد داهم أعضائها محال تصفيف الشعر والمواصلات العامة والدرجات الجامعية مطالبين بفضل الذكور عن الإناث . نعلم الجهة غير الرسمية والشخوص الذين باركوا تلك الهيئة محاكاة لأصولها ببلدان إسلامية ولكن لا اعرف ما سر الغموض الذي يلف موقف الدولة المصرية الرسمي عما يجرى وما ستحدثه تلك الهيئة مستقبلا , ننتظر توضيحا يبين لنا مدى شرعية هذا الكيان الخطير ودوره الذي بدا ببث الرعب في قلب كل مصري وغير مصري محب لهذا البلد الأمين تحركوا يا سادة فربما تأتى النيران من مستصغر الشرر.