كردستان _ خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أصدرت منسقية منظومة المرأة الكردستانية بياناً صحفياً بمناسبة حلول الثامن من آذار عيد المرأة العالمي  وصلت " وكالة أخبار المرأة " نسخة منه والوكالة تنشره كما وردها
إلى كل المناضلات، إلى شعبنا المقاوم والرأي العام الديمقراطي
بينما نستقبل سنة جديدة من النضال في فجر بزوغ الحرية، فإننا ننحني مرة أخرى إجلالاً لأرواح شهيداتنا الباسلات اللواتي ضحين بأرواحهن في سبيل إبقاء نار الحرية مضطرمة، واللواتي لم يخنعن لقوى المدنيات الذكورية الغاشمة، ونستذكر بمناسبة يوم المرأة الكادحة العالمي يوم الثامن من آذار كل النساء المناضلات على هذا الدرب في كل أنحاء المعمورة. ونحيي كل المناضلات اللواتي نسجن نهج المقاومة في أجزاء كردستان الأربعة، وفي منطقة الشرق الأوسط وعموم أنحاء العالم، بعدما استلمن راية الحرية من كلارا زيتكين وروزا لوكسمبورغ وسارة (سكينة جانسز)!
هذا ونستذكر بإجلال وتقدير شهيداتنا سارة (سكينة جانسز) وزينب كيناجي وكولناز كاراتاش وسما يوجه وشيلان (ميساء باقي) وشيرين ألامهولي وآرين ميركان والثلاثي سيفيه وفاطمة وباكيزة، وكذلك جميع شهداء ثورتنا متجسدين في شهداء بلدة جزرة، ونجدد عهدنا لهن بإنجاح الثورة. كما ونستنكر ونشجب بهذه المناسبة فاشية حزب العدالة التنمية الذي قتل المئات من أبناء شعبنا في أقبية بلدة جزرة الصامدة.
وكحركة حرية المرأة الكردستانية، فإننا نحيي بتقدير ومودة القائد آبو، الذي بذل جهوداً حثيثة على الصعيدين النظري والعملي على درب نضال حرية المرأة، والذي شارك المرأة برفاقية غير مسبوقة على أساس الحرية، ولا يزال يعاني من أشد أنواع العزلة في سجنه الانفرادي في إيمرالي منذ ثمانية عشر عاماً. ونشدد على أن نضالنا سيستمر بلا هوادة إلى أن نرفع عنه ظروف الأسر والعزلة المشددة.
سوف تتحرر منطقة الشرق الأوسط مع المرأة، وتصل بها إلى الديمقراطية
ما تزال الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها الحداثة الرأسمالية مستمرة اليوم في منطقة الشرق الأوسط كحرب شعواء. وهذه الأزمة إنما هي بنيوية تعاش على مستوى العالم أجمع. أما بالنسبة لحرب إعادة التقسيم التي تدور حول الشرق الأوسط وقلبها كردستان، والتي يمكننا نعتها أيضاً بالحرب العالمية الثالثة، فإن المعيِّن فيها سيكون نضال الديمقراطية الذي ستخوضه شعوب المنطقة، وعلى رأسها القوى التحررية، والانطلاقات النسائية التحررية، وحركة الحرية الكردية، والشعب الكردي. إن احتلال حركة حرية المرأة الكردستانية مكانه على مسرح النضال بخطوات جبارة، وانطلاقها من منظور الأمة الديمقراطية والوطن المشترك في مساهمتها في تكريس الحل الديمقراطي للقضية الكردية التي تعاني من الانسداد منذ قرون عدة؛ إنما سيكون فرصة عظيمة ستحدد مصير المسار الديمقراطي لمنطقة الشرق الأوسط.
إن نظام الحداثة الرأسمالية الذي يقتات من أيديولوجيات التطرف الجنسي والقومي والديني، قد أصبح منبع العقم، لا الحل، من خلال مساعيه لإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط بهدف المزيد من التسلط والاستغلال. إن جوهر الصراعات والتناقضات القائمة فيما بين القوى العالمية المتسلطة من جهة، وفيما بين الدول القومية المحافظة والتعصبية من جهة أخرى، إنما يهدف إلى الإبقاء على النساء والشعوب ومختلف الهويات الثقافية والعقائدية ومختلف الأثنيات والشرائح والجماعات في حالة مستعمَرة من جهة، وإلى الاستيلاء على الثروات الطبيعية وعلى رأسها مصادر الطاقة والنفط من جهة ثانية، والسعي بالتالي إلى إكمال حرب التقسيم التي لم تكتمل بعد منذ القرن الماضي. ولهذا الغرض نجد الحروب المدمرة التي تبلغ حد الإبادة، والنزاعات الطائفية، والمجازر، والعنف، والمشاكل البيئية والاقتصادية قد وصلت أبعاداً حرجة. أما الأحداث التي تجري على شكل إبادة المرأة وإبادة المجتمع، فإنها تعاش بأكثر أشكالها وحشية في منطقة الشرق الأوسط. حيث إن حقيقة داعش المبتَكرة في وقتنا الحالي، إنما هي تنظيم إباديٌّ موجَّه ضد النساء والشعوب بأفظع الأشكال تطرفاً، كثمرة من ثمار السلطة التي خلقها العقل الذكوري السلطوي. فالمبتكِرون الحقيقيون لداعش هم القوى الإمبريالية وعملاؤها من الدول القومية الرجعية. إن أولى الفتاوي التي يصدرها داعش في الأماكن التي يحتلها، تكون موجّهة ضد المرأة بغرض تكريس القمع والجور والغبن. إنه يهدف من ممارساته الفاشية التي يطبقها ضد المرأة تحت اسم الإسلام، إلى تحطيم إرادة المرأة وفرض الاستسلام عن طريقها على المجتمع. إنه، ومن خلال إبادة المرأة يهدف إلى قتل المجتمع، ودهس كل القيم الإنسانية فيه، وتجريده من روحه ودعائمه المجتمعية. وقد وصل قمة الإرهاب الذكوري السلطوي عبر إبادته للنساء الإيزيديات والمجتمع الإيزيدي، بل وبيعهن بأشنع الأشكال في أسواق النخاسة.
إن هذه الأحداث لا تنبع فقط من داعش وأمثاله من التنظيمات الشنيعة، بل وتعاش في كل مكان تسوده العقلية الذكورية السلطوية وتتواجد فيه حقيقة الدولة السلطوية، وعلى رأسها تركيا وإيران وسوريا وغيرها من الدول العربية. حيث زادت في هذه البلدان معدلات حوادث الرجم والزواج المبكر والاستثمار الجنسي والدعارة وجنايات الشرف وانتحار النساء والعنف الأسري وعنف الدولة والمجتمع كممارسات يومية. كما إن إرهاب الدولة الذكورية أصبح أمراً اعتيادياً، بل ومشروعاً. فكل الجنايات المرتكَبة تتحقق تحت ذريعة العشق أو الشرف، وينال أصحابها أبسط أنواع العقاب وفق قوانين الدولة ودساتيرها. أما فضح جسد المرأة في وسائل الإعلام، وبث البرامج المختلفة التي تركز على "الزواج" و"اللباس" بما يحط من شأن المرأة، وكذلك بث المسلسلات الرديئة؛ فكلها تندرج في خانة الإبادة الثقافية.
إن الذهنية السلطوية التي تعتمد التمييز الجنسي على الضد من المرأة، فتروِّج دائماً على أن الهجوم على المرأة هو سلوك ذكوري اعتيادي، وتَعتبر المجازر المرتكبة بحق المرأة بالتالي أمراً طبيعياً؛ إنما تؤلب كل المكونات المختلفة على بعضها البعض بتأجيجها النزعة القومية انطلاقاً من التعصب للوطن والأمة والعَلَم، وتعتمد الإقصاء، فتتسبب بذلك في حرب الإبادة الضروس. وهكذا، فإن المرأة تغدو الضحية الكبرى لتلك الحروب، تجتر ويلاتها، وتتأثر أكثر من غيرها بالهجرة والنزوح والبطالة. فالأرواح المزهوقة، والأطفال التائهون، والنساء المفتقدات للمستقبل الواعد، والحيَوات المخنوقة في أمواج البحار، كلها تعتبر مآسي قرننا الحالي. والدولة التركية تلوّح بورقة اللجوء والهجرة كورقة ضغط سياسية في وجه أوروبا.
وبينما نجد كل هذه المشاكل عالقة في الوسط، فإن القوى العالمية المهيمنة تبحث عن نموذج معدل ومصقول ومموَّه للدولة القومية كحل للمشاكل العالقة في الشرق الأوسط، على الرغم من أن هذا النموذج قد مضى زمانه وبطل مفعوله. أما الدول القومية الإقليمية الديكتاتورية، فإنها تعاند في التحول والتغير، في حين تهدف القوى الرجعية المحلية من قبيل النصرة وداعش وبوكو حرام إلى الإطاحة بالتنوع الثقافي والأثني والمذهبي في المنطقة، بغية الاستيلاء على الدولة القومية، وتكريس نموذج حالك وتعصبي من السلطة، بحيث يكون مضاداً لطبيعة المرأة والمجتمع.
من الساطع جلياً كحقيقة قائمة هو استحالة تحقيق حل جذري لمشاكل الشرق الأوسط التي تنبع من الدعامات الثلاث التي ترتكز إليها الحداثة الرأسمالية، ألا وهي دعامات الدولة القومية والصناعوية والرأسمال المالي. إن السبب الرئيسي في هذه المشاكل ينبع من بنية الذهنية الذكورية السلطوية الغارقة في الدوغمائية، وما ترتكز إليه من نظم الدولة القومية التعصبية والمركزية وأحادية اللون. وعليه، فإن المقاربات التي تزعم أن وجود السلطات الاستبدادية هو سبب المشاكل، تعاني النقصان بدون شك. فالمشاكل المتعلقة بالديمقراطية والحرية والمساواة والسلام والعدالة، إنما هي في حقيقتها تشكل صُلب قضية عبودية المرأة. وعليه، فإن عدم تعريف قضية المرأة كقضية قائمة بذاتها ضمن منطقة الشرق الأوسط وفي خضم أزمة النظام الرأسمالي القائم، بل والنظر إليها على أنها قضية دمقرطة النظم الرجعية الحالية؛ إنما سيؤدي إلى إرفاقها بالنظام الرأسمالي الموجود دون جدل. ذلك أن قضية المرأة، والتي هي في نفس الوقت قضية مجتمعية نابعة من الجنسوية الاجتماعية، إنما تشكل العقدة الكأداء في سلسلة القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية وغيرها من القضايا العالقة. إذ ما من علاقة أبدت كفاءة إطالة عمر نظام الحداثة الرأسمالية، بقدر ما هي عليه علاقات الجنسوية الاجتماعية. فهي تمد نظام الاستغلال بالقوة من خلال ما تنتجه من ثقافة الذكورة السلطوية والأنوثة المستعبَدة المموَّهة. وبالرغم من أن عصر الحداثة الرأسمالية هو أكثر أشكال النظام الاستغلالي ترويعاً، إلا إنه يروج لنفسه على أنه عصر الديمقراطية والحريات من خلال قوته في الليبرالية والعلموية الوضعية. لكن العكس هو الصحيح، حيث إن عصر الحداثة الرأسمالية يعبر عن مرحلة عبودية خفية ممنهجة بالنسبة للمرأة بصورة خاصة، من خلال تحويلها إلى سلعة وعرضها كموضوعِ جنس.
إننا في عصر ثورة المرأة
أن تكون امرأة في منطقة الشرق الأوسط، مكافئ تماماً للعيش في أعتى ظروف الحياة وأحلكها سواداً. ذلك أن أشد حالات القمع والاستغلال التي تعاني منها مجتمعات الشرق الأوسط، تُطبَّق على جسد وكدح المرأة. فالمرأة التي حُوِّلت إلى آلة لإنجاب الأطفال، وتتعرض للاعتداء والاغتصاب، إنما تعاني أيضاً من الممارسات الجنسية بأكثر أشكالها شذوذاً وانحرافاً. وهذه الأيديولوجيا الجنسوية الفظيعة السائدة في مجتمعات الشرق الأوسط، تقتضي بالتأكيد خوض صراع مستديم ودؤوب تجاهها. وبهذا المعنى، فإنه ثمة حاجة ماسة لثورة ذهنية، ولثورة نسائية تتمخض عنها ثورة مجتمعية. إذ لا يمكن الحديث عن التحرر في الحياة، من دون خوض ثورة نسائية جذرية تؤدي إلى تغيير جذري في الذهنية الذكورية وطراز حياتها. هذا ويزداد الاحتمال في أن يشهد القرن الحادي والعشرين الحالي توجُّهاً نحو أن يكون قرن حرية المرأة والشعوب. فنهضة المرأة على ضوء الأحداث الظاهرة في منطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة، تفرض التغير والتحول على النظام الذكوري السلطوي بكل معنى الكلمة. وعليه، فقد بدأ نضال حرية المرأة يظهر على المسرح بصورة أكبر، ويتخذ مكانه كعامل محوري في معادلة التغير والتحول ضمن المنطقة.
وتأسيساً عليه، فإن الحداثة الديمقراطية المعرَّفة على أنها الطريق الثالث، قابلة للتطور كخيار للحل الذي يمكِّن النساء والشعوب والشرائح الاجتماعية المنتفضة من التعبير عن نفسها بأفضل الأشكال، ومن التعايش السلمي المشترك على أساس الحرية والمساواة. وبمعنى آخر، فإن هذه الحداثة الجديدة التي يزداد احتمال تطورها في منطقة الشرق الأوسط انطلاقاً من دعامات الأمة الديمقراطية والتشاركية الجماعية والصناعة الصديقة للبيئة، تشكل الحل الوحيد وفق الرؤية والنظرية الديمقراطية والبيئية المتمحورة حول حرية المرأة. وعليه، فإن القوى التي يُعوَّل على نجاحها واحتمال انتصارها في خضم الأزمات والفوضى التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، إنما هي قوى المجتمع الديمقراطي بوصفها قوى الحداثة الديمقراطية، وعلى رأسها القوى النسائية وجميع الشرائح والشعوب المسحوقة والمضطهَدة. وسيتمكن المجتمع من التحلي بطبيعته الأخلاقية والسياسية مرة أخرى، في حال تمكنت المرأة من تطبيق ميثاقها الاجتماعي والدفاع عنه للمشاركة في المجتمع على أساس الحرية والمساواة، وفي حال تمكنت الشعوب المضطهَدة (كما الكرد) وشتى المجموعات والجماعات العقائدية (كما الإيزيدية، والعلوية، والدرزية، واليارسانية) ومختلف الشعوب (العربية، والأرمنية، والسريانية وغيرها) من تكريس إدارتها الذاتية الديمقراطية عبر التخلص من حدبة سلطة الدولة القومية.
والدينامية الأساسية التي سوف تُظهِر هذه المواصفات، هي المرأة دون أدنى شك. إن أكثر ما تخشاه الرأسمالية ونظمها الدولتية القومية هو توطد تنظيمات المرأة. ولذلك، فإن أعتى الهجمات تستهدف تنظيمات المرأة. ذلك أن المرأة المتحررة تعني نهاية نظام الحداثة الرأسمالية وكل الأنظمة الثيوقراطية والأوتوقراطية وأنظمة الدولة القومية الديكتاتورية. إن بحث المرأة والشعوب عن الحرية وتطلعها إليها يشهد تصاعداً مستمراً، سواء في مصر وتونس وأفغانستان، وفي شرق كردستان وإيران، وجنوب كردستان والعراق، أو بين النساء والشعوب العربية ومختلف العقائد والثقافات. وهكذا، فإنه ثمة ميول عظيمة وثمينة نحو الحرية، تنتشر على موجات متتالية في عموم المنطقة. ونشهد تعبيد الأرضية وخطو الخطوات الأولى في هذا الاتجاه في كل من شمال سوريا/غرب كردستان (روجافا) وشمال كردستان/تركيا. ذلك أن الانقلاب الاجتماعي الناجم عن مقاومة كوباني، قد أدى إلى تغير اجتماعي في شمال سوريا (غرب كردستان/ روجافا)، فأصبحت المرأة محط الأنظار في عموم منطقة الشرق الأوسط من خلال الدور المجتمعي الريادي الذي قامت به تأسيساً على مبدأ المساواة، بدءاً من ميادين الدفاع عن النفس، وحتى كافة المجالات الأخرى. وهذا حدث جديد مثير في المنطقة. كما واحتلت النساء والأمهات في شمال كردستان أماكنهن في الجبهات الأمامية كرائدات طليعيات في مقاومات تكريس الإدارة الذاتية وفي الميادين السياسية. إضافة إلى أن النساء في مختلف أنحاء العالم يخضن نضالات حثيثة ضد الرأسمالية وشتى أنواع السلطوية والفاشية التي تعتبر المرحلة الأخيرة للهيمنة الذكورية في سياق نظامها الاستغلالي.
وهكذا، لم تعد ثمة فقط حقيقة المرأة اليائسة تجاه النظام الذكوري المهيمن والمروع. بل وهناك حركات نسائية مؤثرة، ذات إرادة وعزيمة، منظمة ومرصوصة الصفوف، تعرف كيف تدافع عن ذاتها، وتمتلك مشروع حياة حرة وديمقراطية، وتفرض الحلول للمشاكل العالقة. أي أن حقيقة المرأة الجديدة والحرة، والتي تطيح بمسار التاريخ الاستغلالي، وتدون تاريخها هي؛ هي قيد التنفيذ على أرض الواقع. وبهذا المعنى، فقد حان الوقت لأن تنطلق جميع المنظمات النسائية في الحراك المشترك للنضال معاً وبشكل فعال ضد الفاشية الذكورية المهيمنة وممارساتها الإبادية. لقد حان الوقت لتوطيد وحدتنا ورص صفوفنا أكثر من السابق، كي نتمكن من عيش الحياة بلون المرأة وجمالها وغناها وتعدديتها وتنوعها.
وكحركة حرية المرأة الكردستانية، فإننا سنواظب على التقدم بأصالة وثبات على طريق الحياة الحرة، من خلال تدفئة القلوب التي أسرها وجمّدها نظام الدولة السلطوية الذكورية، وتنوير العقول المشوشة واليائسة. ولأجل تكريس الهوية المجتمعية لهذه المنطقة بكل غناها التاريخي والثقافي، فإننا، وكقوة ثورية حقيقية للديمقراطية والحريات، سنستمر في التمرد مرة أخرى، وسننتفض مراراً وتكراراً كما كنا في جزرة وسور وعفرين وكوباني وشنكال وكركوك ومريوان وزاغروس، وسنكون في خنادق المقاومة مثلما كنا في غازي وآرتوين. وسنعمل على تكريس الإدارات الذاتية من خلال نسج نظام الديمقراطية مثلما فعلنا في روجافا و باكور (شمال كردستان)، وسنكون قوة بناء الأمة الديمقراطية في وجه الدولة القومية المركزية والسلطوية وأحادية اللون. وإدراكاً منا لمدى قوتنا في التمكن من رسم مسار السلم الحقيقي بقدر تحديد مصير الحرب، فإننا ننظم صفوفنا ونعظّم من قوتنا أكثر فأكثر، ونناشد بضرورة تأسيس اتحاد نسائي نصعّد فيه من نضالنا معاً في سبيل تكريس الحياة الحرة سوية:
بناء عليه:
١- إننا ننظر إلى العام ٢٠١٦ على أنه "عام المقاومة الشاملة في وجه الهجمات الفاشية الشاملة"، لنتحدى الهجمات الشنعاء التي تشنها بنى الدول الذكورية السلطوية الفاشية على الشعوب والنساء بغية إبادتها والنيل من إرادتها وإعادة استعمارها. وعلى هذا الأساس، فإننا كحركة حرية المرأة الكردستانية، نناشد كافة الشعوب والشرائح الديمقراطية، والكيانات المنظمة المتطلعة إلى حرية المرأة، والقوى الثورية، والبنى المناهضة للرأسمالية، وتلك المعنية بالبيئة؛ نناشدها جميعاً للالتفاف حول جبهة ثورية مشتركة، وخوض النضال المشترك بأعلى مستوياته.
٢- على الرغم من كل الجهود والمساعي السلمية التي بذلها القائد آبو في سبيل وضع حل ديمقراطي للقضية الكردية، إلا إن الدولة التركية بموقفها الفاشي والعصاباتي قد أخرجت الحوار والتفاوض من كونه خياراً للحل، فشددت من سياستها في فرض العزلة والتجريد والقمع والتعذيب على قائدنا. وكحركة حرية المرأة الكردستانية، فإننا نعتبر حرية القائد آبو أساساً ودافعاً لنضالنا. وعليه، فإننا نناشد كل القاطنين في الأجزاء الأربعة من كردستان وخارج الوطن إلى تصعيد نشاطاتهم المطالِبة برفع العزلة فوراً عن قائدنا مؤسِّس السلام والأمن. ونناشد "لجنة مكافحة التعذيب" بالتحرك الفوري وتحمل مسؤوليتها في هذا الصدد.
٣- وعلى صعيد اللحظة التاريخية التي نعيشها، من الأهمية بمكان أن نضع حداً للحرب المُعاشة في الشرق الأوسط لصالح الحرية، وأن نفرض نحن النساء حلولنا الخاصة بنا باعتبارنا أكثر الضحايا المتضررين من الحرب، وأن نُبرِز إرادتنا وعزيمتنا وحضورنا المؤثر. وانطلاقاً من إصرارنا على كسب وتأمين مستقبلنا في كل "لحظة" حاضرة، فإننا نناشد النساء الشرق أوسطيات لأجل عقد المؤتمر النسائي الشرق أوسطي على وجه السرعة، وذلك للتمكن من التدخل في مسار "اللحظة". وعليه، فإننا نؤكد لجميع نساء الشرق الأوسط على ضرورة إنتاج حلولنا ورسم ملامح منطقتنا على يد المرأة.
٤- لأجل تلبية مختلف الاحتياجات الأساسية للنساء المرغمات على دفع الثمن الباهظ للحروب، وعلى رأسها احتياجات المأوى والمأكل والحماية؛ فإن الوظائف الأساسية التي تواجهنا هي أن تتبنى كافة التنظيمات النسائية هؤلاء النساء في أماكن تواجدها، وأن تشكّل وتعزز الكيانات التنسيقية اللازمة لدعمها والتضامن معها، وأن تقف في وجه موجات النزوح والهجرة باتخاذ التدابير اللازمة في سبيل ذلك.
٥- انطلاقاً من الحقيقة التي تقول "إن الفاشية الذكورية تقتل مستقبلنا"، فإن تطوير الكيانات والنشاطات المشتركة في الكفاح ضد الفاشية على صعيد نساء المنطقة والعالم أجمع، هو حاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى. ذلك أن الذهنية الذكورية السلطوية والفاشية وأحادية اللون تقتل الحياة. وعليه، فإن الدفاع عن الحياة غير ممكن، إلا بتمكين النساء والشعوب من العيش بحرية. بالتالي، فإننا نقول أن الوقت قد حان لتشكيل التنظيمات المشتركة، ولخوض النضال المشترك، ولجني الثمار معاً كنساء تركيات وعربيات وآشوريات وسريانيات وفارسيات وكرديات ولاظيات وجركسيات وأرمنيات وأوروبيات. لذا، فإننا نناشد جميع النساء لأجل "إحياء الحياة" والبدء بالحراك فوراً.
٦- انطلاقاً من كون "الدفاع عن النفس هو من أقدس الحقوق العالمية"، فإننا نناشد الجميع بتطوير تنظيمات الدفاع الذاتي وتعزيزها ضد إرهاب الدولة والذكورة، والكفاح ضد الفاشية بصفتها انعكاساً خارجياً للذهنية الذكورية.
٧- انطلاقاً من مطلب "فليُحاكَم الجُناة"، فإن الوظيفة الأساسية التي تواجه كل التنظيمات النسائية ومنظمات المجتمع المدني، هي مناشدة وتمكين كافة المنظمات والمؤسسات الدولية من محاكمة عصابات أردوغان باعتبارهم مجرمي حرب. وعليه، فإننا نطالب المنظمات والمؤسسات الدولية، وعلى رأسها محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، بأن تتراجع فوراً عن مواقفها الخاطئة بالتزامها الصمت تجاه مجزرة جزرة، وأن لا تصبح شريكاً في الجرائم المرتَكَبة ضد الإنسانية متمثلة في الممارسات الجنائية المرتكبة ضد شعبنا الكردي، وأن تقوم بواجباتها على هذا الصعيد.
٨- بناء على الإحصائيات الموجودة، فقد وصلت الجنايات والمجازر المرتكبة بحق المرأة إلى أقصى حدودها المروعة بالتوازي مع سياسات الدولة، وبتحفيز من الفاشية. إن زيادة معدلات العنف ضد المرأة إلى هذه الدرجة، هو مؤشر على مدى استفحال الأزمة في النظام القائم وداخل المجتمع. لذا، فبقدر أهمية تحليل وتفكيك أزمة النظام وتجاوز العنف، فمن الضروري أيضاً الدفاع عن أنفسنا وأجسادنا وحقوقنا، وتنظيم الذات والكفاح المشترك ضد ظاهرة العنف. وعليه، فإن كل النساء مكلَّفات بالمطالبة بمحاسبة ومساءلة المسؤولين عن ارتكاب الجنايات والمجازر بحق المرأة، ومكلَّفات بالتعرف على كيفية الدفاع عن أنفسهن، وتطوير تنظيماتهن وتصعيد أنشطتهن في سبيل الحد من العنف وإنهائه.
٩- لقد آل نهب الثروات الطبيعية ونهب الكدح بالنظام الرأسمالي إلى مواجهة أزمة عميقة بأشد أشكالها. لكن الأكثر تأثراً من هذه الأزمة الخانقة هي المجتمعات والنساء. ذلك أن الثروات الطبيعية المنهوبة، والنظم الاحتكارية، واستغلال الكدح، والبطالة، وغيرها من القضايا؛ إنما تتجه بالمرأة والحياة والمجتمع نحو الانهيار. هذا وتسفر الأزمات البيئية والاقتصادية عن أزمات اجتماعية، ويتجرد الناس اليائسون والبائسون من قوة الحياة، فيستسلمون لشتى أنواع السياسات السلطوية. لذا، يجب أن يكون تشاطر الكدح والإنتاج والحياة مبنياً على مبدأ الحرية والمساواة. وعليه، فإن وظيفتنا الرئيسية تتجسد في التحلي بالوعي الاقتصادي التشاركي والبيئي للتمكن من النضال ضد نظام الاستغلال وضد الاختلال الموجود في الميادين البيئية والاقتصادية. من هنا، فإن هذا العام سيشهد انطلاقاتنا وتحركاتنا ونضالاتنا على هذا الصعيد أكثر من أي وقت مضى.
١٠- إن التحول إلى امرأة حرة وفرد حر ممكن فقط بالوعي. لقد قامت السلطة الذكورية المهيمنة بقلب الحقائق المتعلقة بالمرأة رأساً على عقب، وبإحلال منتجات العقل الذكوري المهيمن محلها كقيمة ثمينة، وتسببت بضمور الوعي ارتكازاً إلى قوة المعرفة السلطوية، وأدت إلى تحريف الحقائق وجعل المجتمع بليداً لا يقوى على التفكير. ومقابل ذلك، فإن أحد أهم ضرورات الوعي الحر يتمثل في التركير أكثر على أنشطتنا التدريبية والتعليمية، وتحويل كل الأماكن المناسبة إلى أكاديميات انطلاقاً من منظور المرأة وعلم المرأة (الجينولوجيا)، للتمكن من النضال ضد الذهنية التي كوَّنتها العقلية الذكورية.
١١- إدراكاً منا بأن "قوتنا هي في تنظيم صفوفنا"، وانطلاقاً من أن توسيع آفاق رص الصفوف هو دافع أساسي للوجود؛ فإننا نناشد النساء جميعاً لتشكيل التنظيمات المشتركة، وخوض النضال المشترك وعلى الفور، في سبيل توسيع رقعة التصدي للدول العصاباتية، والمقاومة بقوتنا المنظمة ضد الفاشية والذهنية الذكورية الطاغية.
١٢- إننا نعتبر نموذج الإدارة الذاتية المرتكز إلى نظرية الأمة الديمقراطية نظاماً إدارياً أساسياً. ونتبنى الإدارات الذاتية البارزة بوضوح في روجافا (غرب كردستان) والمنشأة حالياً في باكور (شمال كردستان). ونعرب عن عزمنا في خوض النضال بأعلى مستوياته في سبيل إحياء وإنعاش هذا النموذج في أجزاء كردستان الأربعة وفي عموم الشرق الأوسط. ونناشد النساء والشعوب والجماعات العقائدية والدينية للانتظام والالتفاف حول الإدارات الذاتية في وجه الدولة القومية. ونقول أن الوقت قد حان لشل تأثير الدول السلطوية وتوقيف عجلتها. ويتجسد موقفنا الأساسي على صعيد المشاركة في هذه المرحلة في تصعيد مقاومة الإدارة الذاتية ضد الهجمات الإبادية التي تشنها دولة "حزب العدالة والتنمية" العصاباتية، وفي بناء النظام الديمقراطي وتطبيقه على أرض الواقع.
١٣- إن الحرب العالمية الثالثة الناشبة على صعيد المنطقة، هي صراع يهدف إلى إعادة رسم ملامح النظام العالمي. أما الموقف الديمقراطي ونهج الكفاح الذي عرَّفه القائد آبو بالطريق الثالث بالنسبة للشعوب والنساء، فقد أحرز مكتسبات هامة بريادة حركتنا التحررية. لقد غدا نضال حرية المرأة والشعب الكردي عاملاً محورياً وقوة إقليمية معيِّنة في بناء النظام المنشود. وعليه، فإن استراتيجية نضالنا تتمثل في تنظيم وتكريس نموذج الحياة الديمقراطية اعتماداً على الإدارة الذاتية والكونفدرالية.
١٤- إن المشاركة الفعالة لكل جزء من كردستان في سياق المقاومة وبناء الإدارة الذاتية الجاري الآن في كل من روجافا وباكور، وبذل الجهود لتطبيق هذا التنظيم الفعال في الأجزاء الأخرى؛ يعد من المهام الأولية والعاجلة لحركة حرية المرأة الكردستانية. وعلى هذا الأساس، فإن مشاركة كل بنانا التنظيمية بفعالية وبأقصى الجهود، سيكون الضمان لإحياء نهج قيادتنا. وانطلاقاً من روح المسؤولية التامة هذه، فإننا نعرب عن إصرارنا وعزمنا على تطبيق ذلك لكسب هذه المرحلة.
١٥- من الضروري جداً وحتماً أن يتوجّه شرق كردستان (روجهلات) إلى دمقرطة إيران، وأن يقوم بإطراء التحول والتغير على المجتمع بالتأسيس على نهج حرية المرأة، وأن يشارك بفعالية ناجعة ومثمرة في نضال حرية المرأة والنضال العام. وعليه، فالمحور الأساسي في روجهلاتي كردستان هو توسيع رقعة التنظيم والتوجه الفوري نحو النشاط العملي بالتسلح بروح نضال الحرية.
١٦- إن الأزمة الإدارية والمجتمعية والاقتصادية القائمة في جنوب كردستان (باشور)، وسحق المرأة بجعلها قوة احتياطية بيد النظام، يقتضيان بالضرورة توسيع رقعة التنظيم، ويُبرزان الحاجة الماسة لخوض وتصعيد النضال الديمقراطي المنيع. وبمعنى آخر، فإن إحدى مهامنا العاجلة تتجسد في إبراز التنظيم النسائي الفعال، وتصعيد النضال في وجه المقاربات التي لا تخدم الوحدة الوطنية ولا التطور الديمقراطي التحرري النسائي. وفي الوقت نفسه، وانطلاقاً من حقيقة أن "عدو باكور وروجافا، لن يكون صديقاً لباشور"، فإننا سنصعد النضال بصورة أكثر فعالية وتأثيراً ضد البنى المتواطئة والعميلة.
١٧- سوف تكون سنجار (شنكال) مكسباً تاريخياً بتحويلها إلى مركز للحياة الحرة بريادة نساء شنكال، وذلك بالمقاومة والتصدي للمجازر الجسدية والثقافية التي تعرضت لها الثقافة الإيزيدية بصفتها جزءاً من الغنى التاريخي لوطننا، وكذلك بالنضال ضد كل الهجمات الهادفة إلى إخراج شنكال من كونها ساحة حياة حرة وثقافة حرة. ذلك أن الانتقام للنساء اللواتي قتلتهن عصابات داعش أو اغتصبتهن أو سَبَتهن وباعتهن في أسواق النخاسة، غير ممكن إلا بإنعاش الحياة ثانيةً في شنكال. وعليه، فإن منظورنا الأساسي في هذا العام يتمثل في تكريس الإدارة الذاتية في شنكال، وفي الدفاع عن الثقافة الإيزيدية وحماية شعبنا هناك، وفي بناء وتوطيد نظام حرية المرأة.
١٨- ثمة حاجة ماسة للنضال ضد البنى التي تتنازل عن مكتسبات الشعب الكردي لأجل مصالحها الضيقة، وضد البنى التي يُراد إنعاشها على يد الدول القومية الاستعمارية كبديل مضاد لنهج الحرية. بناء عليه، فإننا نطالب كل الشرائح والأطراف المعنية بعقد المؤتمر الوطني الديمقراطي بهدف توطيد وتأمين استدامة المكتسبات الديمقراطية لشعبنا. وفي هذا السياق، فإننا كنساء نناشد بعقد المؤتمر النسائي الوطني الكردي الثالث الذي كان قد تقرر عقده في فترة سابقة، والتوجه إلى ذلك على وجه السرعة.
وانطلاقاً من شعار "المرأة في الميدان لأجل حريتها وقائدها"، فسوف نَنشط في الميدان العملي طيلة العام، وفي مناسبة الثامن من آذار بصورة خاصة، وسنقف ضد النظام الذكوري المهيمن والمتأسس بصفته دولةً وسلطة. من المؤكد أننا سننجح فيما لو نظمنا صفوفنا وحوَّلنا كل الشوارع والساحات والميادين إلى ساحات مقاومة مستديمة. وإننا نهدي يوم الثامن من آذار لهذا العام إلى جميع شهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم في جزرة، وعلى رأسهم رفيقاتنا سيفيه وباكيزة وفاطمة. ونعرب عن إصرارنا الوطيد على تتويج هذا العام بالنصر المؤزر، من خلال تحويل كل يوم من العام إلى يوم الثامن من آذار، وتحويل الثامن من آذار إلى منطلق للتمرد والانتفاضة والمحاسبة والمساءلة، ونؤكد على أن نكون جديرات بأولئك الرفيقات الشهيدات وكل شهداء الحرية. وانطلاقاً من هذه الروح والعزيمة والوعي، فإننا نناشد كل النساء بمشاركتنا شرف نجاح وانتصار هذا العام المفصلي الحاسم. ونبارك مرة ثانية يوم المرأة الكادحة العالمي الثامن من آذار على أساس النصر الموفق.
منسقية منظومة المرأة الكردستانية
KJK
٢٤ شباط ٢٠١٦