عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

إحتفل العالم في العشرين من شباط الحالي باليوم العالمي للعدالة الإجتماعية تحت شعار "تحول عادل الى المجتمعات والإقتصادات المستدامة بيئياً" ، بموجب الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ (26) تشرين ثاني من عام (2007) ، والذي أشار الى الحاجة لزيادة تدعيم جهود المجتمع الدولي في مجال القضاء على الفقر وتعزيز العمالة الكاملة والعمل اللائق والمساواة بين الجنسين وتحقيق الرفاه الإجتماعي والعدالة الاجتماعية للجميع.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته بهذه المناسبة على أن اليوم العالمي للعدالة افجتماعية هذا العام (2016) يسلط الضوء على أهمية بناء مستقبل من الكرامة للجميع، إسترشاداً بخطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأجندة أديس أبابا وإتفاق باريس بشأن تغير المناخ، إضافة الى تعهد المجتمع الدولي بالقضاء على الفقر بحلول عام 2030 بإتباع سياسات إجتماعية وإقتصادية وبيئية متكاملة وفعالة.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن العدالة الاجتماعية تعني إنتفاء وعدم وجود لأي ظلم و / أو قهر و / أو إستغلال و / أو حرمان من الثروة أو السلطة أو من كليهما، فتغيب حالات الفقر والتهميش والإقصاء والإستبعاد الإجتماعي والسياسي والإقتصادي والمدني والثقافي ويتمتع الجميع بتلك الحقوق بشكل متساو دون تمييز ، ويتمتع الأفراد نساءاً ورجالاً بفرص متساوية لإطلاق إبداعاتهن / إبداعاتهم وقدراتهن / قدراتهم التي من شأنها تحقيق تقدم نحو التنمية المستدامة. وعلى مستوى الدول ، تعني العدالة الإجتماعية الإستقلال الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والسياسي عن الدول الأخرى دون أن تكون تلك الدولة تابعة أو مستغلة من قبل دولة أخرى وهو ما يحدث عادة ما بين الدول النامية والدول المتقدمة.
وتؤكد الأمم المتحدة على أن العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي من مبادئ التعايش السلمي داخل الأمم وفيما بينها الذي يتحقق في ظله الازدهار. ومن ثم فعندما نعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين أو تعزيز حقوق الشعوب الأصلية والمهاجرين يكون ذلك إعلاءاً منا لمبادئ العدالة الاجتماعية. وعندما نزيل الحواجز التي تواجهها الشعوب بسبب نوع الجنس أو السن أو العرق أو الانتماء الإثني، أو الدين أو الثقافة أو العجز نكون قد قطعنا شوطاً بعيداً في النهوض بالعدالة الاجتماعية.
والعدالة الإجتماعية تدل على المساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات ، أما نظرية رولز الشهيرة عن العدالة فتؤكد على أن اللامساواة الإقتصادية والإجتماعية يجب أن تنظم على نحو يجعلها تقدم للأفراد الأقل حظاً في المجتمع أكبر نفع ممكن من جهة، ويجعلها تتيح فى الوقت نفسه إمكانية الالتحاق بالوظائف والمواقع المختلفة أمام جميع الأفراد فى إطار من المساواة المنصفة فى الفرص من جهة أخرى.
وتضيف "تضامن" أن العدالة الإجتماعية تعني فرص متساوية في التعليم والصحة والعمل وتقلد المناصب العامة ، وأن تقوم هذه الفرص على مبدأ عدم التمييز بشكل عام ومبدأ عدم التمييز بين الجنسين بشكل خاص. وقد إعتمدت منظمة العمل الدولية في العام (2008) الإعلان الخاص بالوصول إلى العولمة المنصفة من خلال العدالة الإجتماعية بعنوان "إعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الإجتماعية من أجل عولمة عادلة" وهو مثال على مدى إلتزام منظومة الأمم المتحدة بالعمل على تحقيق العدالة الإجتماعية. فالإعلان يركز على ضمان حصول الجميع على حصة عادلة من ثمار العولمة مما يتأتى بتوفير فرص العمل والحماية الاجتماعية ومن خلال الحوار الاجتماعي وإعمال المبادئ والحقوق الأساسية.
وتؤكد "تضامن" أن لا عدالة إجتماعية يمكن أن تتحقق في ظل عدم المساواة والتمييز بين الجنسين ، وأن أي تقدم يمكن إحرازه للحد من ذلك يعد خطوة في الإتجاه الصحيح للوصول الى عدالة إجتماعية تعمل على دفع عملية التنمية المستدامة الى الأمام. وإن إزالة كافة أشكال التمييز ضد النساء في التشريعات وتمكينهن سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً من خلال دعم مشاركتهن السياسية ووصولهن الى مواقع صنع القرار ، وإتاحة فرص عمل وتدريب متساوية مع الرجال وحصولهن على أجور عمل متساوية ، والقضاء على العنف ضدهن والممارسات الضارة ، ووصولهن الى الخدمات الصحية والخدمات القانونية ، ستعمل جميهعا على التقدم نحو عدالة إجتماعية تخدم النساء والفئات المستضعفة والمهمشة وذوي الإحتياجات الخاصة.
وتؤكد "تضامن" أيضاً على أنه وبالرغم من الجهود الدولية والإقليمية والمحلية الرامية الى مكافحة الفقر بإعتباره أهم وأعظم تحدي عالمي ، وعلى الرغم من عدم توفر إحصائيات دقيقة تفصل وتوضح أعداد الفقراء والفقيرات في معظم الدول إلا أن ما توفر من أرقام لا زال مفزعاً ومرعباً تستوجب الوقوف ملياً وطويلاً وإعادة النظر في بعض سياسات وبرامج القضاء على الفقر لتأخذ بعين الإعتبار عوامل عديدة ومن بينها العلاقة الوطيدة ما بين عمل النساء والنمو الإقتصادي.
وتشير "تضامن" الى وجود مليار ومائتي فقير / فقيرة حول العالم يعيشون / يعشن على أقل من دولار واحد في اليوم ، وبحسب إحصائيات عام 2010 فإن عدد الفقراء في الولايات المتحدة وصل الى 46 مليون لكن الحقيقة هي أن النساء يشكلن أغلب هؤلاء الفقراء ممن يعشن في فقر مدقع ، والعمل غير مدفوع الأجر حول العالم تقوم به النساء وهو ما يوازي 11 تريليون دولار أي 50% من الناتج الإجمالي العالمي ، وأن كل 77 سنت من أجور عمل النساء يقابله دولار للرجال مما يعزز التفاوت في الأجور وعدم المساواة ، وفي الولايات المتحدة الأمريكية لن تتساوى أجور النساء والرجال قبل حلول عام 2050 حسب إحصاءات مكتب العمل.
وفي الدول العربية تشكل النساء ما نسبته 28% من القوى العاملة ، وتقل أجورهن على المستوى العالمي بنسبة 17% عن الأجور التي يتلقاها الرجال ، وفي بعض المناطق تشكل النساء العاملات ما نسبته 70% من العمل في الزراعة ينتجن 90% من الغذاء ، وإذا كانت المسافة ما بين الأرض والقمر 394.400 كيلومتر فإن النساء الجنوب إفريقيات يمشين 16 ضعف المسافة يومياً لتأمين الإحتياجات المنزلية من المياة.
وتشير "تضامن" أيضاً لدراسات وتقديرات أخرى تؤكد على أن إحتمالات أن تصبح النساء المسنات فقيرات تزيد بنسبة 70% عن الرجال المسنين ، وتشكل الطفلات ثلثي الأطفال المحرمون من التعليم الإبتدائي ، و75% من 876 مليون أمي حول العالم هم من النساء ، وأن النساء يشكلن 70% من فقراء العالم ، وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا نجد من بين كل عشر عاملات أن هنالك ثمانية عاملات يعشن تحت خطر فقدان وظائفهن بسبب الأزمات الإقتصادية. وبسبب الفقر وعدم وجود عناية طبية أو تغذية تموت إمرأة واحدة أثناء الولادة كل دقيقة ، وأن 7 من كل 10 جياع هم من النساء والفتيات.
أما في الأردن فقد أظهرت دراسة "فقر المرأة في الأردن – الخصائص والعمليات المولدة له" والتي أجريت عام 2009 من قبل اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة والهيئة التنسيقية للتكافل الإجتماعي ، أن 62% من النساء الفقيرات هن من الأرامل ، وأن 96% منهن لم يتلقين التعليم العالي ، وبلغت نسبة الأسر الفقيرة التي ترأسها نساء بسبب وفاة المعيل 30.5% وبسبب غيابه 14.1%. كما أشارت الدراسة الى أن دخل الأسرة الفقيرة في الأردن لا يتجاوز 114.7 دينار شهرياً ، وأن 84.7% من الأسر تعتمد إعتماداً كلياً على المعونة الوطنية.
وتؤكد "تضامن" أن ملايين النساء يعشن في فقر وفقر مدقع بسبب إستفحال ظاهرة "تأنيث الفقر" والتمييز وعدم المساواة والعنف وعدم حصولهن على إحتياجاتهن الأساسية من صحة جيدة ، وولادة آمنة ، وتعليم وتوظيف ، وإن تمكينهن وتحسين أوضاعهن الإقتصادية عنصران مهمان للقضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة. كما وتؤكد أن القضاء على الفقر قبل حلول عام 2015 كأحد الأهداف الإنمائية لن يتحقق ما دامت السياسات والإستراتيجيات والبرامج التي تتبعها الدول لا تعمل على تمكين النساء إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً وثقافياً. وتطالب "تضامن" بضرورة زيادة الوعي بأهمية التضامن الإنساني وتشيجع المبادرات الخلاقة التي تهدف للقضاء على الفقر، وبمكافحة الفساد الذي زاد من أعداد الفقراء / الفقيرات.