عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

نشرت صحيفة الدستور بعددها الصادر صباح هذا اليوم الإثنين 15/2/2014 مقالاً للزميلة الصحفية نيفين عبدالهادي حمل عنوان "حراك نسائي متأخر وإنجاز متواضع...والوطنية لشؤون المرأة تسعى لتغيير قادم"، إعتبرت فيه أن غالبية البرامج النسائية تتسم بطابع التأخر في الحضور وكأنها تسعى فقط لتسجيل موقف مبدأ المشاركة، كما ووصفت الحراك النسائي بسلحفائية التحرك على ملفات أو قضايا إنتهت منذ أعوام.
وتؤكد جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" على أن إختزال الزميلة نيفين عبدالهادي نشاط الحركة النسائية الأردنية بهذا الشكل فيه تجني كبير على إنجازت مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسوية الأردنية بما فيها اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، فيما يتعلق بالنساء والفتيات الأردنيات، سواء على المستوى التشريعي أو مستوى السياسات والبرامج والنشاطات.
وعلى الرغم من إنطلاق حملة "مقعد نسائي لكل دائرة إنتخابية" بالتزامن مع وصول مشروع قانون الإنتخاب الى مجلس النواب وإنتهاء اللجنة القانونية من دراسته، إلا أن التواصل بشأن مطلب الحملة لم يكن وليد اللحظة، حيث سعت الحركة النسائية بما فيها اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة منذ سنوات الى رفع نسبة التمثيل النسائي في مواقع صنع القرار ومن بينها مجلس النواب لتصل الى الكتلة الحرجة (30%)، وأن هذه المطالب وغيرها الكثير وردت في وثيقة مطالب الحركة النسائية (ويجري تحديثها دورياً) والتي قدمت لمختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية، وتعرض على مجلس النواب في بداية دورته منذ أكثر من عشرة أعوام.
وتشير "تضامن" بأن المراحل الدستورية لم تمر ولم تنتهي لتعديل مشروع الإنتخاب، لا بل بدأت الآن فعلياً، فمجلس النواب هو المكان المناسب لتعديل مشروع القانون وبإستطاعته إجراء التعديل الذي تطالب به الحملة، كما يملك مجلس الأعيان نفس الصلاحيات، وهذا يستدعي جهود متضافرة من مختلف الجهات وعلى وجه الخصوص الجهات الإعلامية مع الحركة النسائية للوصول الى التغيير المنشود.
وتعتقد "تضامن" بأن حملات عديدة نفذتها الحركة النسائية ولم تكن فقط من مبدأ المشاركة، بل من مبدأ التغيير وتعزيز حقوق النساء وتمكينهن بمختلف المجالات وحماية حقوقهن وحقوق أولادهن وأسرهن، ومشاركتهن بتنمية مجتمعاتهن، ومنها على سبيل المثال حملة قانون الحماية من العنف الأسري وحملة المادة 340/عقوبات المتعلقة بجرائم الشرف وحملة جنسيتي حق لي ولأولادي وحملة صداقة المتعلقة ببيئة العمل الصديقة للمرأة وحملة التحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308/عقوبات، وغيرها الكثير.
إن علاقة الحركة النسائية الأردنية بالجهات الإعلامية علاقة وثيقة منذ زمن بعيد، ولا أحد يستطيع إنكار الدور الهام الذي يلعبه الإعلام في تناول قضايا النساء والفتيات، والتوعية وتغطية النشاطات المتنوعة من أجل مستقبل أفضل لهن ومن أجل إنهاء كافة أشكال العنف والتمييز وعدم المساواة. وما تسعى اليه الحركة النسائية دائماً يصب في إطار تعزيز أوجه التعاون وتطوير وسائل التنفيذ والعمل في إطار سياسات تتناسب والظروف السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية السائدة.
من جهة ثانية، تشير "تضامن" الى أن التعديلات على قانون العقوبات الأردني والتي إقترحتها الحكومة وديوان التشريع منذ أشهر خضعت لدراسة متفحصة دقيقة ومتخصصة من قبل اللجنة القانونية التابعة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة والتي تضم في عضويتها قضاة ومحامين ومؤسسات مجتمع مدني ومن بينها "تضامن"، بهدف وضع التعديلات المناسبة على المواد ذات العلاقة المباشرة بحقوق النساء والفتيات والطفلات. وأن هذا الجهد الكبير للحركة النسائية كان مبكرأ، وترافق مع حملة التحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308/عقوبات المتعلق بزواج الجاني بالجرائم الجنسية من المجني عليها.
فقد طالبت الحركة النسائية في الأردن منذ سنوات عديدة بتعديل و/أو إلغاء نص المادة 308 من قانون العقوبات الأردني ، وشاركت "تضامن" في تنفيذ حملات بهذا الخصوص خلال العقدين الماضيين ولا زالت لإلغاء المادة 308 بإعتبار أنها تشكل عقوبة للمجني عليهن ، عقوبة مزدوجة ذات طابع إجتماعي ولكن بقوة القانون ، وأكدت هذه الحملات في مجملها على رفض هذه المادة بإعتبارها إنتهاك صارخ لحقوق النساء ، وتُعرّض المجني عليهن لمعاناة نفسية وجسدية شديدتي الخطورة على حياتهن.
وفي ظل الغياب الكامل لأصوات ضحايا الجرائم الجنسية واللواتي طبقت عليهن أحكام المادة 308، ولعدم وجود معلومات وأرقام دقيقة لإتجاهات الأردنيين والأردنيات والمختصين والمختصات حول المادة 308 ، فقد قامت "تضامن" بإجراء دراسة بحثية – وهي الأولى من نوعها في الأردن -  حول "الجرائم الجنسية ضد النساء- المادة 308 من قانون العقوبات الأردني نموذجاً" للوقوف على التأثيرات القانونية والإجتماعية والنفسية والصحية، الإيجابية منها والسلبية على النساء والفتيات من جهة وعلى الأسرة والمجتمع من جهة اخرى.
وتشير "تضامن" الى أنها وبنهاية عام 2015 وبناءاً على نتائج الدراسة البحثية التي قامت بتنفيذها، تم تشكيل التحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308، والذي يضم أكثر من 92 هيئة ومنظمة وجمعية من مختلف محافظات المملكة، وتؤكد على أن عدد أعضاء التحالف في تزايد مستمر، وقدمت مذكرة لرئاسة الوزراء بهذا الخصوص، وتم عرضها ومناقشة إلغاء المادة على مجلس الوزراء بداية العام الحالي، وستركز عمل الحملة خلال الفترة القادمة مع الحكومة والبرلمان من أجل إلغائها.
وفي ظل هذه المعطيات، فإن "تضامن" والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308 يطالبان الحكومة ومجلس الأمة الإستجابة للمطالب التي عبرت عنها الحركة النسائية في الأردن منذ سنوات، والوفاء بإلتزاماته خاصة أمام اللجان الدولية، والعمل سريعاً على إلغاء نص المادة 308 لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب ولتحقيق العدالة الجنائية للنساء والفتيات ولإنهاء النصوص التمييزية ضدهن في التشريعات خاصة قانون العقوبات الأردني.
إن الكثير من أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات ترتبط بشكل مباشر بعادات وتقاليد مسيئة لهن، وإن التغيير على أرض الواقع يحتاج الى جهود مشتركة وعقود من الزمن حتى تلمس النساء والفتيات نتائجه وينعكس على حياتهن ورفاههن هن وأسرهن. فلنكن على مستوى المسؤولية ونعمل سوياً من أجل حقوق النساء والفتيات وحمايتهن وضمان مشاركتهن بمختلف المجالات.