عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أشار التقرير السنوي لوزارة العمل لعام 2014 بأن عدد العمال الوافدين المسجلين لدى الوزارة بلغ 324410 من بينهم 70286 عاملة وافدة وبنسبة تصل الى 21.6% من مجموع العمال الوافدين.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن النسبة الأكبر من النساء العاملات الوافدات هن من الجنسية البنغلادشية (33487 عاملة) والجنسية الأندونيسية (19680 عاملة) والجنسية الفلبينية (14830 عاملة) والجنسية السيرلانكية (10354 عاملة). أما من الدول العربية فقد تصدرت القائمة الجنسية المصرية (1500 عاملة) والجنسية المغربية (164 عاملة) والجنسية السورية (118 عاملة) والجنسية العراقية (103 عاملات).
وتؤكد "تضامن" بأن هذه الأرقام قد لا تعكس العدد الفعلي والحقيقي للعاملات الوافدات في الأردن، حيث أن هنالك أعداد كبيرة لم تقم بالتسجيل لدى وزارة العمل ومديرياتها المختلفة بمختلف محافظات المملكة. 
هذا وأشار التقرير الى أن عدد العاملات المنزليات بلغ 42595 عاملة وبنسبة بلغت 60.6% من مجموع العاملات الوافدات، ويتركز أغلبهن في محافظات العاصمة وإربد والبلقاء والزرقاء. فيما بلغ عدد العاملات في الصناعات التحويلية 19239 عاملة، وتوزع العدد المتبقي على مهن مختلفة.
وعلى المستوى الدولي تتعرض ألاف العاملات المنزليات حول العالم سواء اللواتي يعملن في بلدنهن أو خارجها لأشكال متعددة من العنف المعنوي والجسدي كالمعاملة السيئة والشتم والضرب والمضايقات والتحرشات الجنسية وقد تصل الى حد الإغتصاب والقتل ، كما يحرمن من أبسط حقوقهن الإنسانية بالعمل ساعات طويلة أو الحرمان من ساعات النوم أو الإجازات الأسبوعية أو تأخير الراتب أو الإحتجاز بعد إنتهاء عقد العمل أو العمل بأكثر من منزل ، إضافة الى إستغلالهن من قبل بعض مكاتب الإستقدام أو بعض الأشخاص من جنسياتهن الذين يعملون على إغوائهن مادياً للهروب من المنازل التي يعملن بها للعمل لحسابهن الخاص.
وتشير "تضامن" الى أنه وحسب تقديرات منظمة العمل الدولية تشكل النساء والفتيات ما نسبته (83%) أي ما يعادل (43.3) مليون عاملة منزلية من إجمالي العمال المنزليين (52.6 مليون). ويعتبر العمل المنزلي مصدراً مهماً للنساء والفتيات العاملات بأجر حيث يشكل ما نسبته (7.5%) من النساء والفتيات المستخدمات على المستوى العالمي. كما وتشير التقديرات الى وجود مئات آلاف العمال المنزليين في دول الشرق الأوسط المستقبلة للعمالة المنزلية فمثلاً يقدر عددهم في السعودية بمليون شخص يعملون تحت نظام الكفالة.
وقد أصدرت منظمة العمل الدولية عام (2012) دليلاً حول "الحماية الفعالة للعمال المنزليين – دليل لوضع قوانين العمل" ، إعتبرت فيه أن الحماية من التحرش الجنسي وأشكال أخرى من المضايقات التمييزية تشكل جزءاً من الحماية القانونية التي يجب أن تتمتع بها العاملات المنزليات نظراً لقربهن الجسدي (المادي) من أفراد الأسرة التي يعملهن لديها ، ولعدم وجود ترتيبات معيشية ذات خصوصية تضمن لهن منامة مريحة ومستقلة وعزلتهن عن العالم الخارجي وعدم وجود زملاء أو زميلات لهن في مكان العمل ، إضافة الى جهلهن شبه الكامل بحقوقهن وبطرق الحماية المتوفرة.
وتضيف "تضامن" أن أشد الإنتهاكات وأكثرها جسامة وإيلاماً هي تلك التي تتعرض لها العاملات المنزليات والمتمثلة في الضرب أو القتل أو التحرشات الجنسية والإغتصاب ، فقد نصت المادة (5) من الإتفاقية رقم (189) "إتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين" والتوصية رقم (201) المكلمة لها على أنه :"تتخذ كل دولة عضو تدابير تضمن أن يتمتع العمال المنزليين بحماية فعالة من جميع أشكال الإساءة والمضايقات والعنف".
وعلى الرغم من أن قوانين العقوبات في العديد من الدول تعالج موضوع الإعتداءات الجنسية والعنف التي تنم عن سلوك إجرامي من قبل مرتكبيها ، إلا أن بعض الإعتداءات والمضايقات التي تتعرض لها العاملات المنزليات قد لا تكون نتيجة لسلوك إجرامي وإنما تمس كرامة العاملة المنزلية وتخلق بيئة عمل تتسم بالعدائية والترهيب كالشتم والتهديد مما قد يؤدي الى سكوت العاملة المنزلية أو تركها العمل أو هروبها منه.
وتشير "تضامن" الى أنه يجب أن تتضمن الأحكام القانونية التي تحمي من الإعتداء والتحرش والعنف ، تحديد التصرفات والأفعال التي تشكل الإعتداء والتحرش والعنف ، ومنع السلوك المسيء أو المتحرش أو العنيف ، ووضع عقوبات رادعة ، وتحديد المسؤولية للوقاية والحماية ، والنص على تدابير وقائية ، وتحديد المسؤولية عن الرصد والإنفاذ.
أما في الأردن ، فتشتمل قائمة الإنتهاكات التي تتعرض لها العاملات المنزليات على حجز جواز السفر والعمل لساعات طويلة وعدم دفع الأجور أو تأخيرها وعدم حصولهن على إجازات أسبوعية.
وتؤكد "تضامن" على أن وجود إدعاءات باطلة أو كيدية أو لغايات الهروب لعاملات منزليات يتهمن فيها أصحاب العمل بالإعتداء عليهن أو إساءة معاملتهن ، لا يؤثر على حقيقة وضرورة حماية العاملات المنزليات من كافة أشكال التمييز وكل أنواع الإساءة والإعتداءات وحماية حقوقهن الإنسانية ، وملاحقة الجهات سواء أفراد أو مؤسسات (مكاتب إستقدام) ممن يستغلون أوضاعهن المادية لتشجيعهن على الهرب من منازل أصحاب العمل.
وتطالب "تضامن" كافة الجهات الرسمية خاصة وزارة العمل وغير الرسمية كمؤسسات المجتمع المدني بالعمل على تعديل التشريعات خاصة العمالية لضمان الحماية القانونية للعاملات المنزليات من الإعتداءات والتحرشات الجنسية ومن ضمنها التي لا تتخدذ الطابع الجرمي بشكل خاص ومن كافة أشكال العنف والتمييز بشكل عام.
كما وتطالب "تضامن" الحكومة الأردنية بالإسراع في التصديق على الإتفاقية رقم (189) "إتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين" والتوصية رقم (201) المكلمة لها حماية لجميع الأطراف المتمثلة بالجهات الحكومية ومكاتب الإستقدام وأصحاب العمل والعمال المنزليين وبشكل خاص العاملات المنزليات من النساء والفتيات ، خاصة وأن بدء سريان الإتفاقية بالنسبة للأردن سيكون بعد مرور عام كامل بعد التصديق عليها ، وأن الإتفاقية بحد ذاتها دخلت حيز التنفيذ بشهر أيلول عام 2013.