القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

عادات الجاهلية التي جاء الإسلام ليقضي عليها ويقرّ الحق والعدل والتسامح والرحمة، مازال بعضها راسخًا في القرن الواحد والعشرين، ومنها حرمان النساء من الميراث، تلك العادة القميئة التي تشيع في بعض المجتمعات الإسلامية، ويأتي في مقدمتها محافظات الصعيد في جنوب مصر، التي مازال أهلها يتشبثون بأعراف بالية تعكس ظلمًا وطمعًا وجشعًا في حرمان 95% من النساء من حقوقهن المالية التي شرعها لهن المولى عز وجل. وفي مواجهة هذا الظلم البيّن الذي يترتب عليه العديد من جرائم القتل والنزاعات القضائية بسبب الميراث سنويًا، جاء مشروع قانون جديد في مصر لينصف المرأة ويمنحها حقها في الميراث الذي كفله لها الشرع، وجرّم التشريع القانوني الجديد حرمانها من حقها في ميراثها الشرعي، بعد حرمانها قسرًا من جانب التقاليد المتوارثة أحيانًا ومن الظلم والطمع أحيانًا أخرى.
النزاعات القضائية
وجاء القانون الجديد في وقت ارتفعت فيه أعداد قضايا النزاع على الميراث بشكل ملحوظ لتصل ـ حسب د. عادل عامر الخبير في حقوق الإنسان والقانون العام ـ إلى 244 ألف قضية نزاع يتم نظرها أمام القضاء سنويا، بالإضافة إلى 4750 قضية حجْر لعدم أهلية التصرف في ممتلكات على أحد الوالدين أو كليهما يقيمها أبناؤهم أو الأشقاء ضد بعضهم البعض، كما أن هناك 9600 ألف جريمة قتل تقريبا ترتكب سنويا بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب الميراث.
ويأتي مشروع القانون لينهي معاناة ما سمي بـ»نزيف الميراث»، حيث أثبتت إحدى دراسات وزارة العدل المصرية أن العام 2007 وحده سجل نحو 7500 جريمة قتل بسبب الميراث، و121 ألف قضية نزاع على ميراث، و2500 قضية حجر على أحد الأبوين أو الأشقاء.
وفي عام 2006 وقعت نحو 6 آلاف جريمة قتل بسبب النزاع على الميراث، و119 ألف قضية نزاع علي الميراث، و2500 قضية حجر على أحد الأبوين أو الأشقاء، كما أشارت دراسة حقوقية أن 95.5% من نساء الصعيد محرومات من الميراث، وأن سوهاج وقنا على قمّة محافظات الصعيد.
معاناة وحرمان
وكشفت دراسة جامعية أعدتها د. سلوى محمد المهدي - أستاذ علم الاجتماع المساعد بكلية آداب قنا - بعنوان «ميراث المرأة في الصعيد بين الواقع والمأمول»، أن 95% من نساء قنا محرومات من الميراث، واعتبرت الدراسة أن مطالبة المرأة بميراثها تؤثر بالسلب في علاقتها الاجتماعية والأسرية بعائلتها الأم وتصل إلى درجة المقاطعة والامتهان، وتتهم المرأة ببيع أهلها من أجل شراء أسرة زوجها على حدّ تعبير أهل قنا والصعيد على وجه العموم.
وأثبتت الدراسة أن 38% من النساء لا يطالبن بميراثهن لمعرفتهن باستحالة حصولهن على هذا الحق، في حين أن 29% من العينة الخاصة بالدراسة من النساء اعتبرن أن تقاليد وعادات العائلة تمنعهن من المطالبة بالميراث، مؤكدة أن 58% طالبن بالميراث فكانت النتيجة أن 48% لم يحصلن على حقهن في الميراث مقابل 34% حصلن على هذا الحق منقوصًا «جزء من الميراث» و18% فقط حصلن على ميراثهن كاملًا.