ليس عيبا أن نقع في الخطأ ، بالعكس فالخطأ ظاهرة صحية في حد ذاته ، عن طريقه يتسنى لنا الوصول الى المعرفة، وتعلم ماغاب عنا من دروس وعبر.  بواسطته نستطيع التمييز مستقبلا بين ما هوفي صالحنا، وما هو متعارض مع سلامتنا ، فيصبح التحكيم العقلي وقتئذ هو خير ما نهتدي اليه ، اتقاء لمجموعة من المضار التي نحن في غنى عنها .
فالأخطاء عموما تكون محفزات للنجاح ، سيما لو استفدنا منها ووقفنا عند السلبيات التي كانت وراءها ، بنية الاصلاح وعدم التمادي فيها أو غض الطرف عنها ، حيث أن الأسوأ هو أن لا نعترف بأخطائنا، ولا نسعى في تصحيحها بل ونصد كل من نبهنا اليها ، ليأتي يوم نكون فيه نحن والأخطاء، وجها لعملة واحدة اسمها الافتراء و التعدي .
"الأخطاء الطبية " أخطاء ليست كباقي الأخطاء ، وخضوعها لمعيار التصحيح ضئيل جدا مهما سخرت المحاولات في ذلك ، هي أخطاء تحمل بين ثناياها الشقاء و التعاسة لمن كانوا ضحاياها ، أخطاء نقلت بني البشر من عالم آمن سليم من المخاوف ، الى عالم مطبوع بفقدان الثقة في أهل الطب من الأطباء و الجراحين .
فأين غاب الضمير المهني ؟؟
وأين اختفت المسؤولية المهنية ؟؟
أصبح الناس يمرضون وأضحى التفكير في ولوج مصحة أو دخول مستشفى أمرا يسيطر عليه الكثير من التردد ، الخوف من مضاعفات المرض من جهة ، والخوف من سوء العاقبة وهو على السرير الأبيض من جهة ثانية .
 صنف من المرضى اختار ان يحمد الله تعالى ويعتبر ما أصابه قضاء الهيا ، مع الاقتناع التام بأن الشافي هو الله عز وجل وبالتالي لا حاجة لأي تدخل طبي ، وصنف آخر يرفض بشكل أكثر حدة اجراء أية عملية جراحية لانقاذ حياته، مرددا أنه يفضل الموت مستورا في بيته وبين أحضان أفراد أسرته ، عوض أن يعرض نفسه لجزاري اللحوم الآدمية من ذوي الضمائر الميتة . استياء عارم يخيم على نفوس هؤلاء و أولئك ، وما ذنبهم ؟؟
طفل أدخل العناية المركزة، فخرج منها مشلول الحركة وفاقد الحواس ، سيدة قصدت مصحة الولادة للوضع، فغادرتها وهي تغادر آخر حلم تبقى لها من أحلام الأمومة المتكررة ، رجل قدم على رجليه وبكامل صحته، أراد تجميل عضو مشوه في جسده فأخرج من قسم الانعاش جثة هامدة .
مبالغة في التخدير ، اخضاع الاجسام البشرية للتجربة و التمرين مع نقصان الخبرة ، انعدام الكفاءة المهنية ، ضعف العناية والاهتمام بالحالات المرضية للمرضى الوافدين ، اهمال وتقصير ، جري نحو الكسب المادي و الربح السريع ولو على حساب صحة انسان ، كلها عوامل ومسببات لما أطلق عليها : " أخطاء طبية ".
من السهل الاعتذار و التفوه بكلمة " خطأ طبي "، لكنه من الصعب جدا تحمل ويلات هذا الخطأ، وما يجره من مشاكل مادية ومعنوية لأفراد مجتمعاتنا ، سيما وأن الخطأ الطبي قلما يقع فيه المتمرسون و المستحضرون لصحوة الضمير و الواجب المهني ، في الوقت الذي يكون لغيرهم منه حصة الأسد ، أولئك الذين أخذوا عن مهنة الطب الوزرة البيضاء فقط ، وعن الجراحة اللباس الأخضر للتبختر به بين جنبات المستشفيات، دونما فائدة تذكر ودونما تفاني في اتقان مزاولة المهمة الموكولة اليهم .
قد يتبادر الى ذهن البعض، أن الكفاءة في المجال الطبي و الجراحي غدت مفقودة ، لكن الحقيقة أنها حاضرة بالرغم من كل شيء ، ليبقى السؤال مفتوحا :
كبف السبيل للوصول الى الاكفاء مهنيا من رجال الطب و الجراحة في حالة المرض ؟؟
وكيف نتعرف عليهم ونميزهم عن غيرهم ممن مارسوا السطو على المهنة ؟؟