الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

لا تخطئ العين القفزات التي حققتها البشرية منذ فجرها حتى اليوم، رغم أن هناك عدداً من العلماء في مجال التاريخ والعلوم الإنسانية بصفة عامة، يعتبرون مثل هذه القفزات كانت دون المستوى إذا ما تمت مقارنتها مع الفترة الزمنية، ويرجعون سبب التأخر، للحروب والتي كان المنتصر فيها كثيراً ما يدمر الآخر تماماً، ثم يبدأ هو من الصفر، مع الإشارة إلى أن هناك حضارات نهضة على أسس وبقايا حضارة أخرى انهارت.
لا أريد الدخول في جدلية هل استفاد الإنسان من موارد الأرض الاستفادة المثلى؟ وبالتالي انعكس هذا على حياته وتقدمه وتطوره، لأننا نعيش في حقبة زمنية محملة بالتطورات على مختلف أنواعها، والمخترعات شاملة في كل مجال، وما ثورة الاتصالات والهواتف الذكية إلا مؤشر في هذا السياق، مروراً بالميكنة والآلة بل الرجل الآلي.
لكن الذي أريد التوقف عنده يتعلق بالفرد، يتعلق بكل واحد منا، هل نحن نعيش تطوراً ذاتياً شخصياً؟ بمعنى هل نحن نسعى لنتطور في تفكيرنا، وفي أسلوب تعاملنا مع الآخرين، في طريقة عملنا اليومي، في مختلف تفاصيل حياتنا من التعليمية إلى الأسرية إلى المجتمع برمته؟
هذا هو السؤال، الذي أعتقد أن كل واحد منا معني بدرجة كبيرة بالإجابة عنه، لأن الفرد إذا أولى نفسه العناية واهتم بتطوره وتقدمه، فإن هذا سينعكس على حياته برمتها، وسيجد مساحة واسعة للتحرك والإبداع وتحقيق الإشباع الذاتي بالتفوق والإنجاز.
ليس هذا وحسب، بل إنه سيشعر أن عقله بات ينظر للكثير من الأمور نظرة مغايرة، نظرة محملة بالحكمة والتأني والصبر، فالمواقف التي كانت توتره، سينظر لها وكأنها حالة عابرة واعتيادية، وبالتالي فإن طريقة التعاطي والمعالجة ستختلف، لن أكون مبالغة إذا أكدت أن التطور الذاتي سينعكس على مفاصل حياة الفرد كافة