سمار الترك - بيروت - " وكالة أخبار المرأة "

أثبتت التجارب العربية والعالمية، حتى في الدول الديمقراطية، أنّ المرأة لم تستطع أنْ تصل إلى البرلمان دون اعتماد تدابير خاصة ومؤقتة، أو ما يُسمّى بالتمييز الإيجابي تجاه النساء على أساس تخصيص حدّ أدنى من عدد المقاعد النيابية لهن، حيث تؤدي هذه التدابير إلى استقطاب النساء للعمل البرلماني والشأن العام.
وتُعتبر من الآليات المقبولة والواسعة التطبيق عالمياً بهدف تحسين مشاركة النساء في الحياة السياسية، فقد اعتمدت أكثر من 84 دولة على الأقل هذه التدابير سواء في الدستور أو في قانون الانتخاب أو على مستوى ترشيح قوائم الأحزاب السياسية.
وقد استطاعت النساء في بعض الدول أنْ يصلن إلى ما يقارب مناصفة المقاعد التشريعية بفضل هذه التدابير في أحدث انتخابات برلمانية لها، مثل: روندا 63%، أستراليا 49% السويد 45%، بوروندي 46%، بوليفيا 47%، السنغال 43%، نيكاراغوا 43%، جنوب افريقيا 41%، بلجيكا 41%.
كما تُشير الأرقام إلى أنّ نسب تمثيل النساء في بعض البرلمانات والمجالس التشريعية العربية التي تعتمد هذه التدابير هي كالتالي: الجزائر 32%، تونس 31%، العراق 25%، موريتانيا 25%، السودان 24%، المملكة العربية السعودية 20%، الإمارات العربية المتحدة 18%، المغرب 17%، ليبيا 17%...الخ. وتجدر الإشارة إلى أنّه رغم المساواة القانونية في مجال تولّي السلطة وصنع القرار بين الرجال والنساء، فإنّ الواقع يشهد استمرار وجود فجوة واسعة تفصل بين المساواة القانونية والمساواة الواقعية في مجال تولّي السلطة وصنع القرار في لبنان، خصوصاً لجهة توزيع المقاعد النيابية.
على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على منح المرأة حق التصويت والترشيح فهي لم تأخذ بعد فرصتها الحقيقية في المشاركة السياسية لأسباب عديدة منها اجتماعية وثقافية ما يجعل لبنان يحتل المرتبة الـ 176 من بين 188 دولة في العالم لجهة تمثيل المرأة في البرلمان، إذ إنّ المعدل العالمي لتمثيل النساء في البرلمان هو 22.3% للعام 2013، بينما هذا المعدل هو 3% في البرلمان اللبناني.
انطلاقا من هذا الواقع، وضمن هذا الإطار، وانسجاماً مع إعلان مؤتمر بيجينغ لعام 1995 الذي صادق عليه لبنان، والذي أوصى بضرورة رفع تمثيل النساء إلى نسبة لا تقل عن 30% بحلول العام 2005، وانسجاماً مع الاتفاقية الدولية التي تقضي بـ«القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ـ سيداو»، التي انضم إليها لبنان بموجب القانون رقم 572 تاريخ 24/7/1996، والتي نصّت في المادة (4) والمادة (8)2 منها على اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة لمشاركة النساء في الحياة السياسية لتفعيل حضورهن في مراكز صنع القرار، نظّمت الأمانة العامة لمجلس النوّاب بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخّراً مؤتمراً وطنياً ضم جميع النوّاب بصفتهم النيابية وتمثيلهم الحزبي والمنظّمات الدولية ومنظّمات المجتمع المدني المعنية وخبراء لمناقشة آليات وكيفية إدخال تدابير خاصة مؤقتة لصالح النساء إلى اقتراحات القوانين المطروحة للنقاش، لاسيما القانون النسبي والاكثري والمختلط.
لتسليط الضوء على التدابير الخاصة والمؤقتة لمشاركة النساء في الحياة السياسية لتفعيل حضورهن في مراكز صنع القرار ومعرفة آرائهن، التقت «اللواء» عدداً من السيدات اللواتي يتابعن هذه القضية عن كثب، فكان الآتي:
{ رئيسة المجلس النسائي جمال هرمز غبريل رأت أنّ ما تقوم به المرأة لرفع الصوت عاليا والمطالبة بحقوقها أمر جيد لكنه لا يكفي، وقالت: «يجب على وسائل الإعلام أنْ تسلّط الضوء على النساء كي تعرّف المجتمع عليهن، لكن مع الأسف هناك مشكلة إعلام كما هناك كلفة باهظة للإعلام لدى ترشّح النساء، الأمر الذي لا يمكّن المرأة من أنْ تتحمّل كلفة الإعلام كي تتمكّن من أن توصل أفكارها لينتخبها الناس.
وتابعت: «إذن هي مجموعة من التدابير وليس فقط مسألة قانون، نأمل بأنْ يكون هناك حجز مقاعد للنساء وطبعا كما هو معروف هذه مسألة مؤقتة لدورة أو دورتين فقط، انطلاقا من ذلك إذا كان هناك من حجز للنساء فهذا الأمر يساعد جدا، لكن في مسألة الترشيح الأمر يصبح متروكا للحظ وتبعا للقانون. والحقيقة أنّنا كمجلس نسائي لدينا مجموعة من النساء اللواتي سنرشّحهن عندما يصبح هناك طرح جدي للانتخابات، لأننا لا نود أنْ نحرق نساءنا منذ الآن، لا سيما أنّنا لا نقبل أن تصل أي امرأة خصوصا أن أي خطأ ستقوم به المرأة سيقولون بأنّ النساء قمن بخطأ بينما الرجل إذا أخطأ يقولون هو من أخطأ، لذلك علينا أن نكون حريصات جدا في هذا الموضوع».
{ د. سلوى غدّار يونس أكدت أنّه علينا أنْ نفعل لا أن نكتفي بالكلام، وقالت: «بداية علينا أن ننتزع الجهل عن المرأة لأنّ المرأة مع الأسف هي أحيانا من تحارب المرأة، لذلك علينا أن نفرح بكل امرأة، وأنْ نتمنّى لها النجاح كي نصل إلى المرحلة المنشودة».
وأضافت: «مؤتمر «سيداو» الذي عُقِدَ في «بيجين»، والذي كان لبنان أول من وقّع عليه كدولة عربية من خلال عدة قرارات تصب في صالح المرأة، لكن مع الأسف منذ العام 1996 لغاية الأن لم ينفذ شيء من هذه القرارات، لذلك نتمنى تفعيل هذه القرارات. حاليا يُقال بأنّ هناك معطيات جديدة ربما تؤدي إلى تثبيت حق المرأة بأسلوب جديد فإن شاء الله تكون المرأة هي الفعالة في المراحل المقبلة».
{ العضو المؤسِّس لـ «نساء رائدات» ضمن تحالف «نساء في البرلمان» جويل أبو فرحات رزق الله اعتبرت أنّ هذا هو الوقت المناسب للتحدّث عن هذا الموضوع، وقالت: «هناك العديد من التدابير التي يجب أنْ تُتّخذ لكن أهمها «الكوتا» النسائية. وكنّا قد عرضنا دراسة فيها عدّة سيناريوهات «كوتا» نسائية ممكن أن تطبق مع أي قانون انتخابي من المعقول أن يقر في مجلس النواب».
وزادت: «هذه هي الطريقة الوحيدة والأمثل التي طُبّقت في نصف بلدان العالم لإيصال المرأة أو لإعطائها فرصاً متكافئة مع الرجل. ونحن هنا اليوم لأنّه ليست هناك مشاركة كافية للنساء،علما بأن المرأة نصف المجتمع، لكنّها ممثلة بـ 3% في المجلس النيابي، وأعتقد بأنّه عندما تتكاتف كل مكوّنات المجتمع نساء ورجالا، حينها سنتمكن سويا من إدارة البلد وسنصل بالتأكيد لنتائج إيجابية جدا».
{ ممثّلة اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة ضمن تحالف «نساء في البرلمان» عبير شبارو أكدت أنّ الأولوية تكمن بأنْ يكون هناك قانون انتخابات عادل ويمثّل كافة فئات المجتمع، ولفتت إلى أنّ «النساء يشكّلن نصف المجتمع، فمن العدل تمثيلهن كي يكون التمثيل صحيحا، وكي نصل إلى هذا الهدف علينا أنْ نحفّزهن، ولنحفّزهن يجب أنْ نطبّق «الكوتا» بنسبة 30% كي تكون مؤثّرة».
وأشارت إلى أنّ «المطلوب أنْ نعتمد «كوتا» نسائية في ظل «الكوتا» الطائفية والدراسات التي قدمناها والإقتراحات تظهر بوضوح هذه المسألة. فنحن كحلف يضم ما يفوق الـ 150 جمعية كما إنّنا نعمل مع قطاعات المرأة في مختلف الأحزاب، هناك مَنْ بدأ يتعامل معنا بشكل فاعل، على سبيل المثال فإنّ حزب «الكتائب» بدأ يطبّق «كوتا» طوعية داخل الحزب كذلك في ما يخص «تيار المستقبل» ففي أجندته باتت هناك «كوتا» على كافة المستويات الهيكلية الحزبية».
{ العضو المؤسِّس لجمعية «نساء رائدات» والعضو في تحالف «نساء في البرلمان» ندى عنيد أشارت إلى أنّهن عملن على كيفية إدخال هذه التدابير في القوانين الانتخابية، وقالت: «أحببنا أنْ تُقر هذه التدابير في قانون الانتخاب الذي يتم حاليا تداوله. بالتأكيد الأحزاب السياسية بدورها عليها أن تأخذها كي تجد مرشحات وليتم إدخال أسماء هذه المرشحات ضمن لوائحهم على الأقل بنسبة 30% وذلك ضمن تراتبية مقبولة».
وتابعت: «الحقيقة أننا جميعا كلبنانيين متعطشين للتغيير، لأننا بأمس الحاجة إلى بصيص أمل صغير. وهنا اسمحي لي أن أشدّد على أنّ هذه المسألة لا تقل شأنا عن المطالبة بالقضايا الأخرى مثل اقتراع المغتربين أو استعادة الجنسية، لكن من المهم أنْ نتحدّث عن تدابير شاملة أو خطة وطنية لأن هذا الموضوع أساسي وهام جدا».
معاصري
{ سميرة معاصري من الجمعية المسيحية للشابات ومنسّقة في تحالف «نساء في البرلمان» أوضحت أنّ التدابير التي نسعى إليها ونطالب بها هي تدابير وقع عليها لبنان منذ 20 سنة في مؤتمر «بيجين»، وقالت: «هذا العام نحن نحتفل بمرور 20 سنة على مؤتمر «بيجين»، لذلك علينا أن نصحح هذا الخلل الموجود ليس فقط بوجود المرأة في الحقل السياسي إنما في كافة المجالات، لذلك علينا أن نمشي خطوة بخطوة لنتمكّن من القيام بتدابير إيجابية لإيصال المرأة ولا سيما أن كل التدابير الحالية هي تدابير مؤقتة».
وتابعت: «من المعروف أنّ المرأة تمثّل نسبة 54 % من المجتمع وإذا كان لدينا هذا الكم من المشاكل التي نمر بها فإنّ مشاركة المرأة بحل هذه المشاكل أساسية ولاسيما أن المرأة بيولوجيا وفكريا تختلف عن الرجل، لذلك فإنّ هذا الاختلاف ربما يمكننا من أنْ نصل إلى حلول جذرية أكثر خصوصا وأنه من المعروف أن المرأة مثابرة بطبعها».
وأنهت: «منذ 3 سنوات ونحن كنساء في البرلمان نجتمع وكنّا نطلق على أنفسنا تسمية نساء برلمان 13 بعدها 14 اليوم نحن في الـ 2015 فارتأينا أن ننزع من تسميتنا صفة العام واكتفينا ب «نساء في البرلمان»، والحقيقة أنّ هناك ما يقارب الـ 150 جمعية الموجودة بالإضافة إلى نشطاء من المجتمع المدني والإجتماعات دوما مفتوحة والتنسيق قائم والكل متفق على نسبة الـ 30% كحد أقصى».

اللواء