أمنية طلال ورحمة ضياء - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

ذابت الحدود بين وسائل الاعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي أمس حين صدرت من الجانبين تعليقات متشابهة ترسخ للصورة النمطية للمرأة المصرية باعتبارها مجرد أنثى خلال تغطية الجلسة الاجرائية للبرلمان.
ويضم مجلس النواب 87 امرأة وهو عدد قياسي لتمثيل النساء في تاريخ البرلمانات المصرية مما أثار توقعات بامكانية أن يسهم ذلك في تغيير الصورة النمطية للمرأة.
وكان للنائبة دينا عبد العزيز عن دائرة حلوان، النصيب الأكبر من التعليقات التي اعتبرها البعض مسيئة وتمييزية ووصفتها بـ"النائبة الرقيقة"، و"ملكة جمال البرلمان" عبر وسم "هاشتاج" يحمل اسمها تصدر تويتر.
ودافع عدد من مستخدمي تويتر وفيس بوك عن النائبة من بينهم منى محجوب التي قالت في تعليقها "إنسانة ناجحة ومكافحة وعندها رسالة في الحياة قبل ما تكون مزة يا شعب".
وأكدت النائبة دينا عبد العزيز، لأصوات مصرية، أنها لا تلتفت للسخرية والانتقادات التي طالتها،  قائلة "مش فارق معايا كل اللي اتقال، وشخصية المرأة كفيلة بإثبات وجودها وتغيير الصورة النمطية التقليدية عنها".
وعن رأيها في لقب "ملكة جمال البرلمان"، قالت: " مش شايفة إنها كلمة وحشة .. لو حد قالك إنتي أمورة هتتضايقي؟ ".
وأضافت: "اللي قال كلمة حلوة بشكره عليها أما السخرية فلا ألتفت لها".
لم تسلم نائبات أخريات من النقد والتعليقات حيث أشار أحد التعليقات إلى رموش النائبة أنيسة حسونة، وأيضا النائبة إيفلين بطرس التي وصفها تعليق على فيس بوك بنائبة "السيلفي" حيث ظهرت بجوار أحد النواب وهما ينظران إلى الهاتف المحمول، وقال مستخدم على فيس بوك "ده شكله هيبقى برلمان عنب"، وقال آخر في إشارة لدائرة النائبة دينا عبد العزيز "دي من دايرة الرز بلبن".
الشكل والمضمون
وقالت سلمى النقاش، مسؤول النوع الاجتماعي بجمعية نظرة، إن التعليقات التي استخدمت خلال الانتخابات وعقب الجلسة الإجرائية أمس تؤكد أن المجتمع لم يدرك الطفرة التي حدثت في المجتمع بوصول 87 نائبة للبرلمان.
وأضافت "كل التعليقات اللي اتقالت عن النائبات ركزت على الشكل وطريقة الكلام ومكانش فيه تعليق واحد ليه علاقة بالمضمون أو التوجه السياسي".
ورأت أن هناك اهتماما متزايدا بشكل نائبات البرلمان وأن الضوء مسلط على سلوكياتهن ومظهرهن سواء من قبل الإعلام أومستخدمي فيس بوك وتويتر، موضحة أن هناك تنميطا لصورة النائبات منذ اللحظة الأولى دون إعطائهن الفرصة لطرح أفكارهن.
واعتبرت سلمى أن التعاطي السلبي مع النائبات يشكل خطورة على دورهن في البرلمان، مشيرة إلى أن هذا التعاطي يؤكد أن تقييمهن سيخضع لأمور مظهرية وشكلية ليس لها علاقة بأفكارهن أو مضمون ما يطرحوه وتوجهاتهن السياسية.
اتفقت انتصار السعيد مدير مركز القاهرة للتنمية وحقوق الإنسان مع ما طرحته سلمى النقاش، معتبرة أن الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تصدر عنهم نفس الصورة النمطية التي تختزل النائبات في كونهن سيدات دون اهتمام بأدوارهن.
وقالت "كان نفسي يركزوا على ان الستات ما اترشحوش لرئاسة المجلس أو عدم فوزهم بالوكالة".
وتوضح السعيد أن البرلمانية التي خاضت معركة ووصلت للبرلمان لن تلتفت لمثل هذه التفاهات وستعمل من أجل ما تؤمن به.
الإعلام وتنميط المرأة
وفي الوقت نفسه صدرت بعض المواقع الإخبارية والصحف نفس الصورة النمطية في كثير من التقارير المتعلقة بنائبات البرلمان، ومنحتهن ألقابا مثل "جميلات البرلمان" و"قمرات تحت القبة".
كما أفردت بعض المواقع تقارير عن أزواج النائبات ومدى موافقتهن على عملهن، وتأخرهن في العودة إلى المنزل، وكيف تدبر النائبات شؤون المنزل أثناء تواجدهن تحت القبة.
وقال د.حسن عماد مكاوي، العميد السابق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، لأصوات مصرية، إن الصورة النمطية التقليدية التي صدرتها بعض الصحف عن نائبات البرلمان تعبر عن تخلف المجتمع وازدرائه للمرأة، لافتا إلى أن هذه الصورة تكرست عبر سنوات طويلة من خلال الدراما والإعلانات ووسائل الإعلام.
وأضاف أن هذه الصورة تعتبر المرأة مخلوقا ناقصا، جميل الشكل، يمكن استخدامه للمتعة، ووصفها بأنها صورة "كريهة" ناتجة عن الفكر الذكوري المسيطر.
وتابع بأن المرأة في المجتمعات الشرقية يقع عليها عبء إثبات وجودها، وأن نائبات البرلمان قادرات على القيام بذلك مثلما أثبتت المرأة المصرية من قبل قدرتها على التمهيد للثورات والقيام بها.
وأشار إلى أن العاملين في مجال الصحافة والإعلام بحاجة إلى مزيد من التوعية عن كيفية تناول قضايا المرأة وعدم التمييز ضدها وتغيير الصورة النمطية السائدة عنها، قائلا:"ليس عليهم أن يجملوا صورتها لكن أن ينقلوا الواقع بأمانة، فالمرأة أثبتت دورها وفعاليتها في المجتمع".
وأضاف أن "الرغبة في الإثارة وتحقيق مزيد من الانتشار سبب تصدير تلك الصورة، على حساب تصدير قيم وتقاليد نريد ترسيخها كمجتمع ديمقراطي ينص دستوره على المساواة بين الرجل والمرأة".

أصوات مصرية