محمد رشدي شربجي - دمشق - " وكالة أخبار المرأة "

 شـاركت المرأة السـورية بفعاليـة كبيرة مـع انـدلاع الثـورة في آذار 2011، خاصـة في مراحـل الثـورة السـلمية، ولكـن وحشـية النظـام ومضيـه بثبـات في دفـع الثـورة نحـو التسـلح، ودخـول الجامعـات الجهاديـة، لا سـيام جبهة النصرة وتنظيم “الدولـة الإسلامية” على الخـط، جعل من المكاسـب التي حققتهـا المرأة السـورية في شـهور الثـورة الأولى في موضـع التهديد. الإعلام  السـوري الجديـد لم يغيـب قضيـة المرأة في تغطياتـه الصحفية، كما كان لها حضور مؤثـر وفعال ضمن كـوادر الصحف والإذاعات، التي شـغلت المرأة مراكـز إدارية في عـدد منها، وهو مـا جعلها تنـال العديد مـن الجوائـز العالمية في الصحافـة وفي مجـالات أخرى.
    تعرضت الحياة السورية والاجتماعية في سوريا لتصحير شديد على مدى خمسة عقود من حكم البعث، وبالرغم من تسويق النظام السوري لنفسه خارج سوريا على أنه نظام علماني أعطى للمرأة حقوقها، إلا أنها في الواقع تعرضت لعملية مسخ ثقافي استثنائية في عهد الأسدين (الأب والابن)، عدا عن المجازر المروعة التي ارتكبها النظام بحق النساء السوريات.
شاركت المرأة السورية بفعالية كبيرة مع اندلاع الثورة في آذار 2011، خاصة في مراحل الثورة السلمية، ولكن وحشية النظام ومضيه بثبات في دفع الثورة نحو التسلح، ودخول الجماعات الجهادية، لا سيما جبهة النصرة وتنظيم “الدولة الإسلامية” على الخط، جعل من المكاسب التي حققتها المرأة السورية في شهور الثورة الأولى في موضع التهديد.
الإعلام السوري الجديد لم يغيب قضية المرأة في تغطياته الصحفية، كما كان لها حضور مؤثر وفعال ضمن كوادر الصحف والإذاعات، التي شغلت المرأة مراكز إدارية في عدد منها، وهو ما جعلها تنال العديد من الجوائز العالمية في الصحافة وفي مجالات أخرى.
تاريخيًا، كيف نشأت حركات حقوق المرأة؟
ظهــرت بــذور هــذه الحركــة فــي عصــر النهضــة الأوروبيــة مــا بيــن عامي 1550-1700، واقتصـرت جهودهـا فـي بـادئ الأمـر علــى تصحيــح بعــض المفاهيــم والأوضــاع القامعــة للمــرأة، وتركــزت مطالــب النســويات علـى الاعتـراف بإنسـانية المـرأة وكرامتهـا، وترسـيخ مفاهيـم جديـدة تعلـي مـن شـأن التعـاون والتكامـل بيـن الجنسـين، ثـم تطـور الأمـر فـي القـرن الثامـن عشـر للمطالبــة بمســاواة النســاء بالرجــال.
تعتبر الكاتبة البريطانية النسوية، ماري ويستونكرافت، أول من استخدم عبارة “حقوق المرأة” في إعلانها الشهير عام 1792، الذي حمل عنوان “دفاعًا عن حقوق المرأة”، استتبع ذلك تنظير فلسفي لمساواة المرأة مع الرجل قانونيًا قدمه بعض الفلاسفة، مثل جون ستيورات مل، الذي اعتبر كتابه “استعباد النساء” تأسيسًا للحركات النسوية وحقوق المرأة بشكل عام.
الموجة النسوية الأولى
حتى منتصـف القـرن التاسـع عشـر كانـت أصـوات النسـاء تســمع منفــردة دون إنشــاء منظمــات، ومــع ظهــور الثــورة الأوروبيــة وتصاعــد الدعــوة للديمقراطيــة؛ ظهــرت تنظيمــات نســائية للمطالبــة بهــذه الحقــوق، لعل أبرزها مؤتمر حقوق المرأة في سينيكيا فولز في نيويورك بقيادة الناشطة إليزابيث كادي ستانتون، ثم عقد مؤتمر في عام 1850 بقيادة لوسي ستون، ثم توحدت الحركتان في تشكيل واحد في عام 1869 في الجامعة الوطنية المناصرة للمرأة تحت قيادة “سوزان بي أنتوني”، التي كتبت وقدمت في عام 1878 اقتراح تعديل حق التصويت في الدستور ليشمل النساء، وهو ما بات يعرف بـ ”تعديل انتوني”.
في عام 1890 أصبحت “وايومينغ” أول ولاية أمريكية تمنح المرأة حق الاقتراع، وتسارعت الحركة بسبب تشكيل الجمعية الوطنية الأمريكية لحقوق المرأة بالاقتراع في عام 1890 وانتخاب كاري تشامبان كات كرئيس لها في عام 1900. جذبت الحملة التالية العديد من النساء والمثقفات وصاحبات الثروات والمؤثرات للاهتمام بالقضية مع ما تحقق من الحرفية السياسية، وزيادة التمويل والمسيرات والمظاهرات الحاشدة في المدن الكبرى، وقد انتهت الحملة بأن أقر “التعديل التاسع عشر” وأصبح قانونًا نافذًا عام 1920، ما شكل مكسبًا تاريخيًا للمرأة الأمريكية.
وبين عامي 1920 و 1960 انتشر التمرد باسم قضية واحدة في عدد من المجموعات السياسية للمرأة مثل “رابطة الناخبات” عام 1920، و “المجلس الوطني للزنجيات” عام 1935. دعمت هذه المجموعات أنواعًا مختلفة من الإصلاحات الليبرالية المتعلقة بحقوق كلا الجنسين.
بدأت النساء بالكفاح السياسي في بريطانيا عام 1903، وذلك مع تشكيل الاتحاد النسائي الاجتماعي والسياسي (WSPU) من أجل حق المرأة بالانتخاب، تحت قيادة “إيميلين بانكهورست”، وتظاهرت النساء من جميع الأعمار والطبقات على نطاق واسع، فسجنت المتظاهرات وحرمن من أماكن لقاءاتهن، ورمين من على درجات البرلمان، وانتهى الانقسام الوطني بهدنة عند اندلاع الحرب العالمية الأولى 1914 بقرار الاتحاد النسائي بدعم المجهود الحربي، وكان الحشد الذي نفذته آلاف السيدات في الاتحاد النسائي بعد ذلك للمشاركة التطوعية في الصناعات الحربية وخدمات الدعم عاملًا مؤثرًا للغاية في التغلب على مناهضة الحكومة لأهداف الاتحاد، ومنح حق الانتخاب للنساء في عام 1918 لمن عمرها فوق 30 عامًا، وخفض في  1928 إلى 21 عامًا.
تعتبــر نيوزيلنــدا أول دولــة ســمحت للمــرأة بالتصويــت فــي العــام 1893. وكان للثــورة البلشــفية فــي روســيا 1917 الــدور الكبيــر فــي الترويــج وترســيخ مســاواة المــرأة حيــث ألغيــت ســيطرة الكنيســة علــى الــزواج وحققــت المســاواة الكاملــة فــي الحقــوق بيــن الرجــال والنســاء، وكانــت ألكســندرا كولونتــاي أول امــرأة فــي العالــم تشــغل منصــب وزيــر عام 1920.
أمــا بالنســبة للــدول الأوروبيــة فقد قامــت بمنــح حــق التصويـت بعـد الحـرب العالميـة الثانيـة، بمـا فيهـا فرنسـا واليونــان وإيطاليــا وسويســرا. وفــي أمريــكا اللاتينيــة كانــت دولــة الإكــوادور أول بلــد اعترفــت بحقــوق المــرأة السياســية فــي العــام 1929، تبعتهــا المكســيك فــي العــام 1953. أمــا فــي آســيا، فكانــت منغوليــا أول بلـد حصلـت فيـه المـرأة علـى حـق التصويـت فـي عـام 1923، وفـي اليابـان وكوريـا الجنوبيـة حصلـت المـرأة علــى حــق التصويــت عــام 1945.
 الموجة النسوية الثانية
خلال الستينيات ظهرت حركة التمرد النسائية في الولايات المتحدة الأمريكية، محرضة من قبل دراسات نسائية، مثل الجنس الثاني 1949 لـ “سيمون دي بوفوار”، والغموض الأنثوي 1963 لـ “بييتي فريدان”، ومتأثرة بأجواء ما بعد الحداثة، مع مناخ تشريعي عام داعم لقضايا الأقليات وضد التمييز المجتمعي، وقد ركزت هذه الموجة على محاربة التمييز ضد المرأة في الواقع أكثر من القانون، كما شاعت تعابير مثل “المساواة الجندرية” و ” تمكين المرأة” بدءًا من هذه الفترة.
فــي عــام 1966 أسســت الكاتبــة الأنثويــة بيتــي فريـدان أولـى المنظمـات النسويـة، وهـي المنظمـة الوطنيــة للمــرأة، فاســتقطبت غالبيــة المجموعــات النســوية اليســارية. وبعــد اتســاع عضويــة المنظمــة ّغيرت اسـمها إلـى “حركـة تحريـر المـرأة”، وعرفـت فيمـا بعـد بالحركـة الأنثويـة. ونتيجـة لأنشـطة الحركـة الأنثويــة فــي أمريــكا، انتشــرت ظاهــرة الحــركات الأنثويــة فــي أوروبــا.
فـي العقـد السـابع من القرن العشـرين واجهـت التيارات الأنثويــة؛ الراديكاليــة، والاشــتراكية، والليبراليــة؛ معارضــة عنيفــة مــن التيــار المسيحي المحافــظ، فاضطـرت الأنثويـات إلـى توحيـد تياراتهـن تحـت قيـادة الأنثويــة الراديكاليــة، وعملــن علــى تحقيــق أهدافهــن عــن طريــق التحالــف مــع منظمــات حقــوق اإلنســان، وتزامـن ذلـك مـع إقامـة المؤتمـر العالمـي الأول للمـرأة فــي مكســيكو ســنة 1975.
تركز ضغط حركات حقوق المرأة التي تقودها المنظمة الوطنية للمرأة، على القضية الرئيسية وهي التصديق على تعديل مساواة الحقوق في الدستور الأمريكي، وبدءًا من الثمانينيات ركزت على قضايا متنوعة بما في ذلك حقوق الإنجاب، والحفاظ على حق المرأة باختيار الإجهاض، والتحرش الجنسي وما يسمى “السقف الزجاجي” الذي يعيق ترقية النساء في الشركات.
في الأمم المتحدة
يعــد ميثــاق الأمــم المتحــدة، الــذي اعتمــد فــي 1945، أول معاهــدة دوليــة تشــير إلــى المســاواة  بيــن الجنســين فـي الحقـوق، ثـم أكـد الإعلان العالمـي لحقـوق الإنسـان الــذي صــدر ســنة 1948 مبــدأ المســاواة بيــن البشــر، ومـع انعقـاد المؤتمـر العالمـي الأول للمـرأة فـي المكســيك عــام 1975، ومــع ارتبــاط مؤسســات الأمــم المتحــدة بالمنظمــات الأنثويــة؛ ازداد الاهتمــام الدولــي بالعنــف ضــد المــرأة. وقــد ركــزت البدايــات الأولــى لمعالجـة العنـف ضـد المـرأة علـى العنـف فـي الأسـرة، وأشـارت خطـة العمـل التـي اعتمدهـا مؤتمـر المكسـيك إلـى ضـرورة وضـع برامـج تعليميـة واسـتحداث طـرق تحــل مشــكلة النــزاع فــي الأســرة. فـي عـام 1979 صـدرت اتفاقيـة القضـاء علـى جميـع أشــكال التمييــز ضــد المــرأة أو ما يعرف اختصارًا بـ ”اتفاقية سيداو”.
ومنذ ذلك الحين تعددت وتطورت القوانين والتشريعات والمؤتمرات العالمية التي نظمتها الأمم المتحدة عن حقوق المرأة ومحاربة التمييز ضدها، حتى كان آخرها في آذار 2013، إذ أكد إعلان الأمم المتحدة على “وجوب مكافحة كل أشكال التمييز بين الجنسين باعتبارها شكلًا من أشكال التمييز ضد المرأة دون التذرع بالأديان والعادات”، وهو الإعلان الذي وصفته الأمم المتحدة بالإعلان التاريخي لوقف العنف ضد النساء.
الحركة النسوية في لبنان وسوريا
كان العالم النسوي في بداية القرن العشرين ينتظم في إطار الصالونات الأدبية التي تجمع النساء من الأسر الحضرية الكبيرة، غالبًا من الصحفيات والأديبات، ونذكر هنا شخصية مي زيادة اللبنانية المغتربة في مصر، والتي نشرت روايتها الأولى في 1909، وكانت تنظم لقاءً أدبيًا كل يوم أربعاء في بيتها يحضره كبار المثقفين والأدباء، والصحفية ماري العجمي الدمشقية، والتي أسست “العروس”، أول مجلة نسائية سورية عام 1910، وكذلك الرابطة الأدبية الطليعية 1922.
كما شاركت المرأة السورية بكثافة بالتظاهرات ضد الاستعمار الفرنسي، واستطعن تنظيم مظاهرات كبيرة قدرت أعدادها بالآلاف ضد القصف الفرنسي لمدينة دمشق 1925، ولكن الحركة النسوية خفت صوتها بعد نفي الحركة القومية خارج سوريا، وانعزلت الناشطات على أنفسهن وتفرغن للتعليم ولجمعياتهن الأدبية التي كانت نخبوية إلى حد كبير.
بعد الاستقلال حصلت المرأة السورية على حقها في الانتخاب عام 1948، وكان مشروطًا في البداية بحصولها على الشهادة الابتدائية، ثم حصلت على حق الترشح عام 1953 وأزيل حينها شرط الحصول على الابتدائية لحق الانتخاب.
توقف النشاط النسوي تقريبًا خلال سنوات الاضطراب السياسي التي مرت بها سوريا قبل انقلاب البعث، ثم هيمن البعث على أي نشاط نسوي ليفقده مضمونه ويقضي عليه في إطار حملته على مظاهر الحياة السياسية والاجتماعية السورية.
يصـادف التاسـع والعشـرين مـن شـهر تشـرين الأول من كل عام يوم التضامـن مـع ضحايـا جرائم الشـرف
تصــدرت سوريا لائحة أكثر الدول انتشارًا لجرائم الشرف في العام 2011 بالمرتبة الثالثة بعـد اليمن وفلسـطين، بحسـب البيان الذي أصدرته حينذاك وزارة الداخلية السورية، فــي حيــن أصـدرت جريـدة الوطن السورية (شبه الرسمية) أواخر عام 2013 إحصائية تقول إن مدينة حلب تصدرت اللائحة بجرائم الشرف من بين المحافظات السورية بإحدى عشـرة حالة معتـرف بها خلال العاميـن 2013-2012، تليها محافظة دمشق بتسع حالات
المرأة السورية كما صورها “الإعلام البديل”
فتحت الثورة باب حرية التعبير على مصراعيه بعد إغلاق دام عقودًا في حكم البعث، وقد استفادت منه وأغنته المرأة السورية التي كانت حاضرة في صحف “الإعلام البديل” التي تعتبر أبرز منجزات الثورة السورية.
غطت الصحف السورية الجديدة التي أفرزتها ثورة آذار 2012 قضية المرأة السورية وتطرقت إلى حقوقها في عدد كبير من المقالات والتقارير الصحفية، وقد خصصنا المتابعة لأبرز الصحف المختصة بالشأن النسائي، وهي مجلة ياسمين سوريا وسيدة سوريا ومزايا، بالإضافة إلى جريدة عنب بلدي ومجلة الغربال وطلعنا عالحرية، وهي صحف عامة منتظمة في الصدور.
التزام ثوري بقضية المرأة
أبدت الصحف التزامًا مبدئيًا بدعم حقوق المرأة وقضاياها، وهو ما نجده في افتتاحة العدد 1 من مجلة سيدة سوريا، “من هنا أرادت “سيدة سوريا”، بناء منبر إعلامي يحشد رأي النساء، ليستطعن من خلاله تشكيل رأي عام، والتعبير عن أنفسهن، محققات حضورًا في المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي السوري”. كما يتضح من شعار مجلة مزايا، وهي مجلة صادرة عن نساء كفرنبل،”لم أعد عبئًا… أصبحت سندًا”، وهو ذات المعنى الذي يذهب مقال في العدد 16 في جريدة طلعنا عالحرية إليه، “في سوريا لا تخرج المرأة من ضلع الرجال، بل تسقط من رحم السماء، كل نساء الكون رائحة المطر، أما نساء سوريا لهن رائحة التضحية بلا حدود ورائحة الانتماء”، كما نجد هذا الالتزام في تخصيص كامل العدد 26 للمرأة بمناسبة عيدها في الثامن من آذار.
مجلة ياسمين سوريا، كانت مشروعًا لصبايا جامعة حلب، ممن شاركن بالحراك الثوري، وأشعلن الجامعة لعدة شهور، وكن سباقات وصاحبات بصمة، حاولن من خلال إصدار هذه المجلة أن يؤكدن حضور المرأة في المشهد، كما يؤكد حسين برو رئيس تحرير المجلة. ويقول عمار زيادة، مدير تحرير جريدة عنب بلدي إن نصف مؤسسي الجريدة وكادر التحرير هم من النساء، “وهو ما جعل التزامنا شديدًا بقضية المرأة”.
ربط لقضية المرأة في الإسلام
تنفرد جريدة مزايا بتركيزها أكثر من غيرها على موقع المرأة في الإسلام، “لعـل أهـم مـا منحـه الإسـلام للمـرأة وسـبق بـه أي تشريع عالمـي إلى اليـوم أنـه أعطاهـا الشـخصية الحقوقيـة الكاملـة أي حـق التـرف بمـا تملـك، وسـوّى الـشرع بينهـا وبـن الرجـل في الولاية على المال والعقـود، حتـى أجـاز لهـا بعـض الفقهـاء ولاية القضـاء“، هذا ما نجده في افتتاحية العدد 3 من مزايا، وتفسر غالية الرحال، مديرة تحرير المجلة، هذا التوجه بأن “هدفنا هو تسليط الضوء على دور المرأة وحقوقها في وسطنا الذي نعيش فيه، والذي يغلب عليه الطابع الديني، ولذلك نرى أنه من الضروري أن تتناول بعض الأعداد والمقالات قضية المرأة من وجهة نظر الإسلام، طالما كانت هذه المقالات تمثل الدين المعتدل وهدفها دعم قضية النساء”.
موضوع محفوف بالمخاطر
بالرغم من هامش الحرية الواسع نسبيًا في مناطق المعارضة، إلا أن هذه الصحف تعرضت للمنع والمضايقات عدة مرات، فقد منع العدد 49 من طلعنا عالحرية من النشر في دوما “بسبب وجود المتبرجات”، بحسب ما قالت الجهة التي منعته، ولذات السبب تم منع عدد لعنب بلدي في إدلب.
“مناقشة الغربال لقضايا المرأة كانت من ضمن الأسباب التي دفعت داعش لاقتحام مكتب المجلة في كفرنبل واختطاف مدير التحرير أحمد السلوم، يوضح رامي سويد مدير تحرير مجلة الغربال، ولكنه يوضح أن المجلة لم تتعرض للمنع من قبل أي فصيل آخر على خلفية مقال يناقش قضية المرأة، وهو رأي غالية الرحال عن “مزايا” الصادرة من مدينة كفرنبل أيضًا، وحسين برو من “ياسمين سوريا”
ما الخلل؟
لماذا لم تنجح صحف “الإعلام البديل” في دفع الفاعلين الأساسيين على الأرض نحو الالتزام بحقوق المرأة وقضاياها بالرغم من تركيزها الشديد على هذه القضية والأريحية النسبية بالنشر والتوزيع؟
“لأننا نواجه بنية مجتمعية تعتبر المرأة عنصرًا تابعًا لا أكثر، حتى القوى السياسية السورية تتعامل مع المرأة كديكور لتجميل الصورة أو إرضاء الداعمين، ولذلك فإن الطريق طويلة وهذا يتطلب تنسيقًا أكبر بين الوسائل الإعلامية وبين المنظمات النسوية للعمل ضمن منهجية أكثر فاعلية وأكثر جدوى”، يفسر حسين برو.
بينما يقدم عمار زيادة تفسيرًا آخر، فالفشل في دفع الفاعلين الأسياسيين “هو فشل على صعيد الثورة بشكل عام وقضية المرأة جزء منه، إذ إن تعقيد الواقع العسكري والسياسي وتشرذم قوى المعارضة ترك تأثيره على دور الإعلام تجاه القضية؛ ما حد من قدرته على الفعل”.
رامي سويد يرى أن المشكلة تكمن في ضعف الانتشار وعدم القدرة على الوصول إلى كل المناطق، ”مقابل سيطرة المتطرفين الذين يمارسون الانتهاكات ضد حرية المرأة على منابر المساجد والمؤسسات التعليمية واستخدامهم القوة لفرض أنماط عيش على النساء والمجتمع”. وأيًّا يكن السبب فإنه “علينا الاستمرار والمتابعة في خلق التربة الخصبة لاستقبال الأفكار الجديدة، فلا يمكن الوصول لسوريا دون التعامل مع قضية المرأة كقضية مجتمعية عامة”، وهو ذات الرأي الذي يذهب إليه عمار زيادة من عنب بلدي.
سوريات فزن بجوائز دولية
نالت الناشطة مجد شربجي الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة (International Women of Courage Award)  المقدمة من الحكومة الأمريكية، إلى جانب 9 سيّدات قدمن جهودًا في مجال المطالبة بحقوق المرأة ومناصرة قضايا بلادهن، وتسلمتها من قبل نائبة وزير الخارجية هيغين بوتوم نيابة عن ميشيل أوباما، زوجة الرئيس الأمريكي، بتاريخ 7 آذار 2015.
مجد عزت شربجي من مواليد مدينة داريا1981، عضو الهيئة العامة في جريدة عنب بلدي وواحدة من مؤسسيها، شاركت في النشاط المدني للثورة السورية منذ انطلاقتها في آذار 2011، واعتقلت أواخر كانون الثاني 2013 ليفرج عنها بعد 7 أشهر.
تابعت شربجي العمل في مجال تمكين المرأة السورية بعد خروجها من المعتقل، وافتتحت مركز “النساء الآن” في لبنان في كانون الثاني 2014، لتصبح بعدها ممثلة عن منظمة “النساء الآن من أجل التنمية” التي افتتحت 5 مراكز في سوريا ودول الجوار، ومديرة العلاقات العامة فيها.
خلود وليد.. الباحثة عن الحقيقة
حصلت الصحفية السورية خلود وليد على جائزة “آنا بوليتكوفسكايا” السنوية، من منظمة RAW in WAR، في 7 تشرين الأول 2015، تكريمًا لعملها الدؤوب في نقل الحقيقة عما يحدث في سوريا، وكواحدة من مؤسسي جريدة عنب بلدي.
وسميت الجائزة باسم الصحفية الروسية “أنا بوليتكوفسكايا”، التي عرفت بمعارضتها للرئيس فلاديمير بوتين وللحرب الشيشانية، واغتيلت في السابع من تشرين الأول 2007، “بينما لا يزال من اغتالها حرًا طليقًا، كما الأسد الذي يستمر باغتيال سوريا على مدى 5 سنوات، مستخدمًا كافة الأساليب الوحشية لقمع الشعب السوري، الذي لطالما طمح بالتغيير والحرية”، بحسب خلود، موضحة أنها ستتسلم الجائزة في آذار 2016 من مقر الجمعية في مدينة لندن.
خلود وليد (31 عامًا) من مواليد مدينة داريا، وهي من مؤسسي جريدة عنب بلدي وعضو هيئة التحرير فيها، أسست قسم الأخبار وشبكة المراسلين في الجريدة ومازالت تعمل كمحررة فيها، وهي حاصلة على درجة الماجستير في الترجمة الفورية من جامعة دمشق عام 2010.

سهير أتاسي وعلا رمضان.. لا سلام بلا عدالة
منحت منظمة “لا سلام بلا عدالة” الدولية في روما، جائزتها لعام 2014 للناشطتين الحقوقيتين سهير الأتاسي وعلا رمضان، تكريمًا لجهودهن في مجال حقوق الإنسان والحريات السياسية والمدنية.
وتسلمت الناشطتان السوريتان جائزة المنظمة الدولية في حفل رسمي أقيم في العاصمة الإيطالية روما بحضور وزيري العدل والخارجية الإيطاليين السابقين ونائب رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي، بتاريخ 5 آذار 2014.
أسست سهير الأتاسي مع ناشطين سوريين الهيئة العامة للثورة السورية مطلع الاحتجاجات ضد نظام الأسد، وتعرضت للاعتقال من القوى الأمنية، في حين تعمل علا رمضان ناشطة في مجال حقوق الإنسان وعضو لجنة المتابعة لمبادرة المرأة السورية من أجل السلام والديموقراطية.
وكانت الأتاسي شغلت منصب مديرة وحدة تنسيق الدعم التابعة للائتلاف الوطني، قبل أن تستقيل في 2015.
رزان زيتونة.. تكريم في عتمة الغياب
اختطفت الناشطة الحقوقية رزان زيتونة من مقر عملها في الغوطة الشرقية بتاريخ 9 كانون الأول 2013، إلى جانب رفاقها الناشطين والعاملين معها في مركز توثيق الانتهاكات.
أربع جوائز دولية لم تستطع استلام أي منها، بسبب صعوبة وخطورة خروجها من مكان عملها، بينما حصلت على الجائزة الخامسة وهي مختطفة من قبل مجهولين، في قضية مازالت تلقي بظلالها على واقع العمل السلمي في سوريا.
بتاريخ 8 تشرين الأول 2011، حصلت رزان على جائزة “آنا بوليتكوفسكايا” لمواجهتها نظام الأسد الذى اتهمها بالتجسس لصالح الغرب، على خلفية مقالات كتبتها ونشرتها عبر شبكة الإنترنت حول بشاعة العنف الممارس ضد المحتجين المطالبين بالديموقراطية، وذكرت لجنة الجائزة فى بيان لها أن عزم زيتونة وتصميمها دفعا النظام السوري إلى القبض عليها وتعذيبها هي وأفراد أسرتها.
جائزة “ساخاروف” المقدمة سنويًا من البرلمان الأوروبي للدفاع عن حقوق الإنسان، كانت من نصيب زيتونة وعلي فرزات في 27 تشرين الأول 2011 أيضًا، وجاء في بيان البرلمان أن “التونسي محمد بوعزيزي، والمصري أسامة محفوظ، والسوريين رزان زيتونة وعلي فرزات، وكذلك الليبي أحمد السنوسي، ساهموا بقسط ملموس في الدفاع عن حقوق الإنسان في بلدانهم العربية، وكان لهم تأثير في نشوء المجتمع المدني في المنطقة”.
وأعلنت مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في برلين منح رزان زيتونة جائزتها لعام 2012، والتي خصصت ذاك العام لنشطاء “الربيع العربي”، كذلك حصلت على جائزة المرأة الشجاعة في آذار 2013، ومنحت منظمة الأصوات الحيوية (vital voices) الجائزة العالمية لرزان في حزيران 2014، رغم أنها مختفية قسريًا منذ أواخر 2013.
رزان من مواليد دمشق 1977، تخرجت في كلية الحقوق في العام 1999، وبدأت محامية تحت التدريب في مكتب المحامي والمعارض السوري هيثم المالح، وعضوًا في فريق الدفاع عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي منذ ذلك الوقت، كما كانت عضوًا مؤسسًا في جمعية حقوق الإنسان في سوريا، واستمرت في عملها مع الجمعية حتى عام 2004، وأسست رابط معلومات حقوق الانسان في سوريا ليكون بمثابة قاعدة بيانات لانتهاكات عام 2005، بالإضافة إلى نشاطها في لجنة دعم عائلات المعتقلين السياسيين في سوريا، ومع مطلع الثورة عام 2011 شاركت بتأسيس لجان التنسيق المحلية ومركز توثيق الانتهاكات الذي انتقل إلى مدينة دوما بعد الضغوط الأمنية التي مارسها نظام الأسد على عائلتها.
سعاد نوفل.. الثائرة ضد الدولتين
حازت الناشطة سعاد نوفل على جائزة “هومو هوميني” التشيكية لحقوق الإنسان لعام 2014، تقديرًا لنضالها ضد نظام الأسد وتنظيم “الدولة الإسلامية”، فتظاهرت سلميًا ضد النظام مع اندلاع الثورة، ولم تصمت على تجاوزات تنظيم الدولة بعد سيطرته على مدينتها الرقة.
تمنح “هومو هوميني” في التشيك من قبل منظمة “ناس محتاجون”، للأشخاص الذي قاوموا الاستبداد بطرق سلمية لتعزيز حقوق الإنسان، ويتم ترشيح مجموعة من الناشطين سنويًا، ويجري مجلس المنظمة انتخابات لاختيار الفائز بالجائزة.
سعاد نوفل مدرّسة من مدينة الرقة، تنحدر من أصول إدلبية، وقفت ضد نظام الأسد من خلال مظاهرات مدينتها، وناهضت تنظيم الدولة من خلال لافتات كانت ترفعها وحدها، واحتجاجات قادتها ضد مراكز التنظيم دون خوف أو رهبة من اعتقال أو موت محتمل.
زينة ارحيّم.. صحفية بلا حدود
حصلت الصحفية زينة ارحيّم على جائزتين عالميتين خلال عام 2015، تقديرًا لعملها الصحفي وشجاعتها في تدريب كوادر شابة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام؛ الأولى كانت في تشرين الأول من العام 2015، حيث تسلمت في العاصمة الأمريكية واشنطن جائزة “بيتر ماكلر” للصحافة الشجاعة والأخلاقية، التي تمنحها منظمة “مراسلون بلا حدود” ووكالة “فرانس برس”، عن عملها في التغطية الصحفية في سوريا.
وفي تشرين الثاني، نالت ارحيّم جائزة منظمة “مراسلون بلاحدود” للعام 2015، وأوضح منظمو الجائزة أن اختيار الصحفية السورية جاء على أساس “سلوكها وعزمها وشجاعتها وقدرتها التركيز على البعد الإنساني في الحرب، خاصة أن بلادها من أكثر البلدان صعوبة للعمل بالنسبة للصحفيين”.
زينة ارحيّم (30 عامًا) من مدينة إدلب، دربت قرابة 100 مواطن صحفي داخل سوريا، ثلثهم من النساء، على أساسيات الصحافة المكتوبة والمرئية، وساعدت في تأسيس صحف ومجلات مستقلة في الشمال السوري، وهي مستشارة ومدربة في معهد صحافة السلم والحرب، لتطوير مهارات الناشطين الإعلاميين في البلدان التي تعاني من النزاعات والأزمات أو تعيش مراحل انتقالية.
سمر يزبك.. نظرة ثابتة لا تتزعزع
منح نادي القلم السويدي جائزة “توخولسكي” لعام 2012  للكاتبة والناشطة السورية سمر يزبك، وجاء في بيان صحفي أصدره النادي أن الكاتبة “تنتمي إلى الفئة التي وضعت الحقيقة قبل السلامة الشخصية”، وقد تم منحها الجائزة لقاء تقاريرها عن الثورة السورية، “ونصوصها المليئة بالشجاعة والمعاناة دفاعًا عن كرامة المواطنين العالقين في خضم الأزمة”.
وفي تشرين الثاني 2012، فازت يزبك بجائزة “بنتر الدولية للشجاعة الأدبية للكتاب” التي يمنحها نادي القلم الدولي سنويًا.
سمر يزبك من مواليد مدينة جبلة 1970، روائية وإعلامية وناشطة في مجال حقوق المرأة وحريتها، قدمت برامج ثقافية وفكرية من خلال الفضائية السورية وتلفزيون أورينت، وأصدرت لها دار الآداب روايات عدة، منها: صلصال، رائحة القرفة، لها مرايا. جاهرت بمعارضة نظام الأسد منذ مطلع الاحتجاجات رغم انتمائها للطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد أيضًا، واضطرت للهرب خارج سوريا بعد عام على الثورة.
هنادي زحلوط.. ثائرة قبل الثورة
منحت وزارة الخارجية الأمريكية الناشطة السورية هنادي زحلوط جائزة “المدافعين عن حقوق الإنسان” للعام 2012 في مبنى الوزارة، وقال نائب وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنز “إن زحلوط تمثل رمزًا قويًا لما هو ممكن وما هو ضروري لمستقبل سوريا. ولذا، ففي حين أن النظام والمتطرفين يعملون على تمزيق سوريا، تعمل السيدة زحلوط ونظراؤها على إصلاح النسيج الاجتماعي وبناء سوريا الجديدة والديموقراطية والمتسامحة”.
تنحدر زحلوط من محافظة اللاذقية، وبدأت ميولها السياسية المعارضة لنهج نظام الأسد تتبلور منذ عام 2004، فنشرت قصصًا ذات طابع سياسي في مواقع المعارضة، ثم انضمت إلى مرصد “نساء سوريا” إلى جانب سمر يزبك وريما فليحان وغيرها، واستدعيت أمنيًا في عام 2010 بسبب نشرها مقالات في موقع النداء التابع لـ “إعلان دمشق”.
اعتقلت زحلوط للمرة الأولى في آب 2011 مع 5 من أصدقائها الناشطين من أحد مقاهي جرمانا في ضواحي العاصمة دمشق، ليطلق سراحها بعد شهرين، وفي شباط من عام 2012 أعيد اعتقال هنادي من قبل المخابرات الجوية أثناء وجودها في المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير إلى جانب عدد من الناشطين، وأفرج عنها بعد ثلاثة أيام، لتغادر سوريا منذ ذلك الحين.